• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

دوامات عربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 أبريل 2015

تعهدت أميركا بتزويد إسرائيل بمقاتلات «إف 35» المتطورة في العام القادم، ضماناً لتفوق جيش الاحتلال عسكرياً في الشرق الأوسط، وهو مبدأ التزمت به السياسة الأميركية منذ سنين طويلة ضاربة عرض الحائط بحقوق ومصالح الدول العربية التي تدعي واشنطن صداقتها وتزعم تبنيها عملية السلام العربي الإسرائيلي، بينما هي تضرب السلام في مقتل بتشجيع إسرائيل بالصمت أحيانا، وبالدعم أحيانا أخرى على جرائم الاستيطان والعدوان.

وفي خضم هذا المخطط ضد شعوبنا دخلت المنطقة في دوامات الحرب الأهلية بين أبناء الشعب الواحد، فقسمت أميركا العراقيين سنة وشيعة وأكراداً ومسيحيين، وبدلا من أن يخرج العراق من أتون الحرب ليعيد بناء الدولة انزلق في حرب أخرى ليتحول إلى فصائل متناحرة، وامتدت كارثة الانقسامات إلى سوريا التي دمرت كل إمكانات وموارد السوريين الذين انقسموا بين اللجوء والحرب الأهلية والإرهاب، والوضع الليبي أكثر خطورة من السوري، فالقبائل التي كانت يوما ما يدا واحدة دخلت مواجهات مسلحة لا يبدو أن نهايتها قريبة.

وسط كل هذه الفوضى تقف إسرائيل منتصرة في معركة لم تدخلها ولم تفقد فيها جندياً واحداً، فقد هزمت من خلال أميركا، أو من خلال الخريف العربي جيوشا ما كانت تجرؤ على مواجهتها، أما الفائز الثاني من هذا الخراب العربي هي إيران التي مدت نفوذها في العراق وفلسطين ولبنان وسوريا وكادت أن تمد يدها أيضاً في اليمن لولا عاصفة الحزم التي أوقفت الأطماع الفارسية.

وفي الوقت الذي تسعى فيه قوى كبرى إلى الحفاظ على تفوق إسرائيل وتزودها بالمال والسلاح حتى آخر مقاتلة في ترسانة «البنتاجون»، وتشجع النزاعات المسلحة والجماعات الإرهابية في الدول العربية، نراها تتقارب مع إيران وتدافع عن اتفاق لوزان أمام العالم، ولن يكون مفاجأة حين نجد تقارباً إيرانياً إسرائيلياً، فالسياسة لا تعرف وضعاً دائماً، فهل يستوعب العرب الدرس؟

يوسف أشرف - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا