• الأحد 02 ذي القعدة 1439هـ - 15 يوليو 2018م

ألغى نتائج اقتراع الخارج و«المشروط» للنازحين في 4 محافظات وحدد نسبة يترتب عليها شمول «اليدوي» أنحاء البلاد كافة

البرلمان العراقي يلزم مفوضية الانتخابات بإعادة الفرز يدوياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 29 مايو 2018

سرمد الطويل، باسل الخطيب، وكالات (عواصم)

اكتنف غموض كثيف مصير الانتخابات التشريعية العراقية بعد مضي 16 يوماً على إجرائها، إثر نجاح مجلس النواب مساء أمس، في عقد جلسة استثنائية بحضور 168 نائباً (أكثر من النصاب) بعد فشل لمرتين، واتخاذ قرار بإلغاء نتائج انتخابات الخارج والتصويت المشروط في مخيمات النازحين بمحافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى، لثبوت التزوير بالأدلة، مستثنياً «كوتا الأقليات» بالمحافظات الأربع، ملزماً المفوضية العليا المستقلة، بإجراء العد والفرز اليدوي بما يقل عن 10% من صناديق الاقتراع في المراكز الانتخابية، وفي حال وجود تباين بنسبة 25% تتم إعادة العد والفرز اليدوي لجميع المحافظات. جاء ذلك غداة رفضت المحكمة الاتحادية العليا العراقية المنوط بها إقرار النتائج النهائية للانتخابات بنص الفقرة الـ7 من المادة 93 من دستور البلاد، دعوى ترمي لإلزامها بعدم المصادقة على نتائج انتخابات 12 الجاري، بحجة وجود خروق رافقت عمليات الاقتراع.

كما أقر المجلس قراراً يقضي بإلزام مفوضية الانتخابات بتزويد الكيانات السياسية فوراً بالنسخة الإلكترونية والصور الضوئية لأوراق الاقتراع ونتائج الانتخابات التي أرسلت عبر الأقمار الاصطناعية والخادم الإلكتروني الرئيس إلى المفوضية، على مستوى المرشح في كل محطة وإعادة العد والفرز اليدوي للمحطات التي تم استبدال الذاكرة المخبئة بدلاً عن ذلك في محافظة كركوك، مبقياً جلسة أمس مفتوحة إلى حين الانتهاء من التحقيقات وتنفيذ القرارات من قبل مفوضية الانتخابات.

وسارع ائتلاف «الفتح» التابع لـ«الحشد الشعبي» الذي حل ثانياً في الاقتراع، إلى الترحيب بقرار البرلمان، بينما طعنت «كتلة الأحرار» التي تمثل التيار الصدري في مجلس النواب، بشرعية الجلسة، باعتبارها عماد تحالف «سائرون» الفائز بالمرتبة الأولى.

ودعا رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، أثناء الجلسة التداولية، السلطات القضائية وهيئة النزاهة للحفاظ على المسار الديمقراطي في العملية السياسية بالبلاد، وقال إن المجلس ارتأى عقد الجلسة سعياً لتنزيه العملية الانتخابية مما شابها من «أخطاء أو تلاعب بإرادة الناخب»، لافتاً إلى أن «تثبيت تجاوزات بالدليل القطعي إساءة لمجمل العملية الانتخابية وتشكيك بمجمل نتاجها». بينما أكد نائبه آرام شيخ محمد أن معالجة «ما جرى في الانتخابات» يكون عبر الطعون القانونية، وشدد أن للبرلمان «صلاحية» سحب يد أو إقالة أعضاء المفوضية العليا للانتخابات، باعتبار أن المجلس هو الذي شرع قانون المفوضية، قائلاً إن «صلاحية عمل مجلس النواب ستبقى مستمرة لغاية اليوم الأول من يونيو المقبل».

في الأثناء، مازالت المفاوضات تسير على قدم وساق «سراً وعلانية» بين الكتل التي حصلت على أعلى المقاعد في البرلمان المقبل، وذلك بعد مرور 16 يوماً على إجراء الانتخابات، في وقت تعثرت مباحثات أخرى بين أطراف كردية من جهة، وأطراف من الائتلافات وسط الطائفتين الكبيرتين على حد سواء بسبب شروط تريد أطراف فرضها مقابل الاندماج في كتلة سياسية تعلن عن نفسها بأنها الأكبر في أول انعقاد لجلسة البرلمان الجديد لتكليفها بتشكيل الحكومة. وأكدت مصادر مطلعة أن أطرافاً كردية من «التحالف الوطني الكردستاني» والحزب «الديمقراطي الكردستاني» تحاول فرض شروط معينة على الأحزاب مقابل التحالف معها، بينها تسمية رئيس الجمهورية، وإعادة ميزانية الإقليم إلى 17%، وإعادة عمليات تصدير النفط من كردستان وبمنح الصلاحيات لحكومة الإقليم بالتصرف، وفرض المادة 140 من الدستور حول المناطق المتنازع عليها بما فيها مدينة كركوك النفطية.

وأشارت المصادر إلى أن «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي يحاول أن يبعث برسائل تطمينية حول تلك الشروط للأكراد، بينما يسعى تحالف «سائرون» الذي يرعاه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وائتلاف «النصر» بزعامة حيدر العبادي، الأخذ بزمام المبادرة في تصدير الشروط على من يرغب بالتحالف وفق ضوابط وصفها مراقبون بأنها «ضوابط وطنية تحفظ للفائز عصا التحكم الأخيرة». واعتبر حسين الموسوي المتحدث باسم ائتلاف «الوطنية» حظوظ زعيمها أياد علاوي، بتولي منصب رئيس الحكومة المقبلة بعد فوزه بـ21 مقعداً في الاقتراع، أقوى من حظوظه عندما حقق 91 مقعداً في الانتخابات السابقة. وقال الموسوي، إن «الجانب الأميركي يدفع باتجاه تولي علاوي رئاسة الحكومة المقبلة، والجانب الدولي متفهم أيضاً لهذه الضرورة». وتابع الموسوي «كما أن مقتدى الصدر أيضاً متحمس للفكرة»، مضيفاً بالقول: «العقبة الوحيدة أمام هذا الموضوع هي أن ائتلاف (النصر)، بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، يطرحون اسم الأخير ويعتبرون أن هذا الموضوع هو معيارهم للاتفاق مع الآخر».

وأكدت مصادر مقربة من ائتلافي «الفتح» الواجهة السياسية لـ«الحشد الشعبي» و«دولة القانون»، عدم وجود فيتو من قبل مرجعية النجف على ترشيح علي علاوي لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة المقبلة، كما أنه مقبول من قبل الولايات المتحدة وإيران، اللتين لهما تأثير على القرارات السياسية لمعظم الكتل. وعلاوي الذي لا ينتمي إلى أي حزب، من مواليد بغداد عام 1947، حاصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة هارفارد الأميركية، وعمل خبيراً استثمارياً في البنك الدولي. كما شغل منصب وزير المالية في حكومة مجلس الحكم الذي عينته واشنطن عام 2004. وكان علاوي أول وزير دفاع مدني بالوكالة، إضافة إلى مهامه كوزير للتجارة في الحكومة المؤقتة عام 2005.