• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ميزان العدالة

الجريمة كشفت المستور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 مايو 2014

تلقى “ياسر” اتصالا هاتفيا من “منى”، لم يكن مثل اتصالاتها السابقة ولا طريقة كلامها معه، اللهجة كانت مختلفة ومتغيرة، لم تمنحه فرصة للتفاهم أو الاستفهام، أمرته وهي غاضبة أن يسمع فقط، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تفاتحه في الموضوع وتعبر عن سخطها من مماطلته، قالت وهي تواصل كلامها بلا توقف، لن أصبر عليك أكثر من ذلك، لقد مر أكثر من عامين على زواجنا العرفي، وأنت تسوف وترفض أن نعيش حياة طبيعية مثل كل خلق الله، لا أجد سببا واحدا يبرر تصرفاتك، ولماذا تتهرب وتختفي هذه الأيام؟ لماذا لا ترد على اتصالاتي؟ أنا لست لقمة سائغة كي تلتهمني ولن تستطيع، أنا أعرف كيف أحصل على حقي كاملا، إذا حاولت أن تتلاعب أكثر من ذلك فلن أسمح لك، ولدي من الوسائل ما يجعلك تأتيني راكعا، لكنني مازلت أتعامل معك بشكل محترم لأنك زوجي.

نفد صبري

حاول ياسر أن يوقفها عن الكلام لينجز شيئا في عمله، وكذلك فإنه غير قادر على الرد عليها أو إفهامها أن حوله عددا من الأشخاص ولا يتمكن من التفاهم معها، استمرت في طريقتها وواصلت كلماتها التي كانت تخرج مثل الطلقات ولا ينقصها التهديد والوعيد، قالت: مازلت تخلف وعودك وتنكث فيها، لم تصدق يوما، ولذلك فقد نفد صبري ووصلت إلى النهاية، لن أصدقك بعد الآن، لم يعد أمامي وأمامك خيار إلا توثيق الزواج وإعلانه رسميا، خاصة بعد أن علم إخوتي بما حدث ويرفضونه جملة وتفصيلا، ويمنحوننا فرصة لإصلاح الخطأ، صحيح أن زواجنا كان شرعيا وحلالا ومشهرا، ولكن كان من وراء ظهر أسرتي، فلا أعرف لماذا تغيرت ولم تف بوعودك؟ الآن ليس أمامي إلا استخدام كل وسيلة متاحة للحصول على حقي المشروع، ثم أغلقت الهاتف قبل أن تتلقى ردا فهي لا تريد كلاما أجوف بلا معنى مثل كل مرة لا يقدم ولا يؤخر، تعمدت ذلك من أجل التأثير عليه نفسيا، حتى يستجيب بعد أن عانت تصرفاته كثيرا، وكذلك تعمدت ألا تخبره عما ستفعل لتجعله يضرب أخماسا في أسداس فهو لا يعرف بماذا تهدد ولا ماذا ستفعل، ولم يستطع الوصول إلى ما يمكن أن يتوقعه.

لم يستطع ياسر أن يصبر كثيرا، وخلال ساعات توجه إليها، نجحت خطتها فجاءها صاغرا يسترضيها، ولم يكن يتعامل معها برقة إلا ليتوصل إلى ما تفكر فيه، وبذلك يمكنه أن يحبط خططها أو يفشلها قبل أن تشرع فيها، لكنها مازالت على حالة الغضب التي كانت عليها حين كانت تحادثه، استقبلته بعبوس وفشل في انتزاع ابتسامة ليهيئ الأجواء للحوار، وليحصل منها على ما يريد، لكنها لم تمكنه من معرفة ما تعتزم فعله، استطاعت أن تقاوم إغراءاته ووعوده، فقط أكدت مطلبها الذي لا يجب أن يتأخر في تنفيذه، وهي لا تطلب المستحيل فهذا حقها، وكل ما نجحت فيه أنها حصلت على وعد منه بأن يتم ذلك خلال أسبوع واحد، فاعتبرت أنها الفرصة الأخيرة، لكنه كعادته نكث بعهده وخلف وعده وظل على ما هو عليه، فنفذت تهديدها.

الفرصة الكاملة

كانت هذه المرة واضحة حادة، خطتها بسيطة ومحددة، أخبرته أنها ستذهب إلى زوجته وأسرته وتخبرهم بأنه تزوجها من وراء ظهورهم، وبذلك تسبب له فضيحة لأنه خدع الجميع وبذلك لن تتقبل زوجته هذه الزيجة، والمؤكد أن أبناءه سيكرهونه ويغيرون رأيهم فيه، وتضيع أسرته ويتشتت أولاده، ويخسر كل شيء، علاوة على أنها محامية وستلجأ إلى المحكمة للحصول على حقها وهي قادرة على ذلك، ولو أرادت أن تخدعه لفعلت ذلك من البداية، لكنها وثقت به ومنحته الفرصة كاملة، حتى فاض بها الكيل ووجدت نفسها في الضياع وفي طريق مسدود، الكلمات هزته بشدة وزلزلت كيانه، وجد حياته تهدم فوق رأسه وسيخسر كل شيء في لحظة، ويقرأ في عينيها الجدية وليس مجرد التهديد، سينهار كليا وهو على شفا حفرة سحيقة، وليس أمامه وسيلة للخروج من المأزق، تركها بوعد قاطع بإنهاء الأمر في اليوم التالي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا