• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

إلينا فيرانتي تحكي 60 عاماً من تاريخ إيطاليا

«الطفل المفقود» الحياة الحقيقية تميل نحو العتمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 29 مايو 2018

إعداد - مدني قصري

على مدى أكثر من 2000 صفحة، تحكي الروائية الإيطالية الغامضة، إيلينا فيرانتي، في «الطفل المفقود»، قصة صديقتَي طفولة، تغطي ستّين عاماً من تاريخ إيطاليا.

حَياتانِ متشابهتان جداً، ومختلفتان جداً. صداقةٌ معذّبة لصديقتَي طفولة، وُلدتا في حيّ فقير في نابولي في أوائل الخمسينيات من القرن العشرين. قصّةٌ تمتدّ من الشباب إلى الشيخوخة. الصديقتان مزدوجتان، متناظرتان، مِرآتان معكوستان، ضدان. الأولى، ليلى سيرولو، غارقةٌ في الاندفاع والدمار. والثانية، لينا غريكو، تائهةٌ في التفكير والبناء. ليلى لا تترك حيّها في نابولي، لأنّ عالمها الداخلي محتدِمٌ دائماً. فهي لا تحتاج إلى الذهاب إلى الحياة، لأنّ الحياة تفيض من كيانها الجواني. أمّا لينا فتسافر في جميع أنحاء العالم، لتعزّز بنجاح كتبَها. فهي تبحث دائماً عن تجارب جديدة تغذي بها عملها الإبداعي. لقد أضحى عالمُها واسعاً وراسخاً. ليلى سيرولو، التي تمكث في حيّها، تعيش في الحركة الدائمة. ولينا غريكو، التي تغادر حيّها، تعيش حالة استقرار شبه دائمة. علاقتهما قلْبُ جداريةٍ عميقة، غيابُ المشاعر فيها يضرب القلب.

الروائية الإيطالية فيرانتي تُعامل الصداقة كما نُعامل نحن الحب. إنها تجعل منها شغفاً ممتداً وعشقاً حقيقياً. تروي لنا التنافسَ، والغموضَ، والولاءَ، والفرحَ، والدموعَ، والثقةَ، والخيانة. لينا وصلت إلى حدّ تمنّي الموت لصديقتها ليلى. صديقتان متشابهتان جداً، ومختلفتان جداً.

تنافس عبر الأطفال

إنه السعيُ لأن تكون كل منهما شخصاً آخر، وأن تكون في مكانٍ آخر. الصديقتان تكافحان كي لا تعودا إلى بؤس الحي، حتى لا تظلا سجينَتين في دور الأم. ولكن، هل يمكن الهروب من الماضي دون إنكار الأسرة؟ تتخلى ليلى عن دراستِها لتعمل. وتواصل لينا دراستَها وتصبح كاتبةً يُحتفَى بها. نجدُهما هنا في أواخر السبعينيات، وعمرُ كلاهما في الثلاثينيات. ليلى تعمل مع إنزو في مكتب كمبيوتر صغير في نابولي؛ ولينا تعيش علاقة حبّها مع نينو، وتسافر إلى مختلف البلدان. ويستمر تنافُسهما من خلال أطفالهما. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا