• السبت 03 محرم 1439هـ - 23 سبتمبر 2017م

أرقام وحقـائق مغيبة بين أطماع السياسيين والفقدان القسري

نازحو الموصل.. «تغريبة» الجوع والموت وغياهـب المجهـول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 10 يوليو 2017

لهيب عبدالخالق، سرمد الطويل (بغداد)

مع انتهاء معركة الموصل، تدخل محافظة نينوى العراقية، بمدنها وأقضيتها ونواحيها مرحلة غامضة أطلق البعض عليها مرحلة ما بعد «داعش»، لكنهم اختلفوا في الرؤى حولها، بما يحمل المشهد في المحافظة المنكوبة من فظائع إنسانية واقتصادية واجتماعية، حيث طال الدمار كل البنى التحتية وتهدم أكثر من 90% من مبانيها ومنازلها ومؤسساتها ومدارسها وجامعاتها، ولم تسلم حتى آثارها وجوامعها. فقد سحقت سحقا وأصبحت أثراً بعد عين، ولم يتبقَّ شيء سوى جثث المدنيين تحت الأنقاض والتي ما زالت تنتظر من ينتشلها.

وبين مخيمات لا تقي من حر أو برد.. وطرق ذابت عليها أجساد النازحين من جوع وخوف وعطش، وبين حلم العودة إلى المناطق المحررة، تنتصب عوائق كثيرة وقصص تفتت الصخور أوجاعها. فقد عاش «الموصليون» أقسى فترة تعيشها مدينة تحت سطوة تنظيم وحشي يتلفع بالدين، وحصار خانق أتى على الفقراء والمساكين والأطفال، وقتال قالت عنه الأمم المتحدة إنه «أشرس قتال، خلف دماراً لا يقارن بالدمار في أي منطقة أخرى بالعراق». ذلك المشهد المدجج بأهوال طريق الهروب من الجوع والموت والقتل والإعدامات، إلى أحضان الموت، وهو ما لا تنساه ذاكرة الأحياء من محرقة الموصل.

على طرف المشهد الموصلي، تقف قضايا متعددة حول المرحلة المقبلة، التي ينتظر الجميع ملامحها، فالنازحون يريدون العودة إلى منازلهم ولو كانت مهدمة، والقوات الأمنية ما زالت تطارد جيوب «داعش» في ما تبقى من المدينة، وينتهك بعضها حقوق المدنيين مع عجز هذه القوات على حماية المدينة التي فرغت في معظمها من السلب والنهب، ومليشيات «الحشد الشعبي» ترفض عودة النازحين، بل إنها تعاملهم كأنهم «دواعش»، وذلك ما دفع الكثير من النازحين رفض العودة تحت سلطة المليشيات.

وعلى جانب آخر، تقف الحكومة العراقية عاجزة عن منع الانتهاكات، خاصة التهديدات التي يلوح بها «الحشد الشعبي» بين حين وآخر، والذي لا سلطة للحكومة عليه، ما ظهر في المواقف الأخيرة من رفض حكومة بغداد انتشار «الحشد» على الحدود مع سوريا ونيتهم الدخول للقتال في أرضها، كما برز أيضاً تجاهل «الحشد» لتعليمات الحكومة في عدم دخول الموصل، ووقف الانتهاكات، وعدم اعتقال المدنيين، الذي اختفى المئات منهم وذابوا في ثنايا فصائل الحشد الكثيرة الممتدة من إيران إلى سوريا مروراً بالعراق.

ومن ضبابية المشهد لا نجد برنامجاً واضحاً ومعلناً للحكومة بشأن عودة النازحين، وترتيب أوضاعهم في مدينة فقدت كل شيء وأصبحت تراباً، والتي فر أكثر من 75% من أهلها قبيل وخلال وبعد بدء معركة طرد «داعش»، وسط تناقضات كثيرة بشأن عدد سكان الموصل، الذين قضمت حكومة نوري المالكي السابقة حقوقهم وقلصت عدد السكان في أرقام الدولة، لكي تقلص عدد المقاعد البرلمانية، وتمهيداً للمشروع الإيراني. ... المزيد