• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م
  06:53    التلفزيون المصري: 200 شهيد في الهجوم الإرهابي على مسجد بسيناء    

خمسة عقود مرت على الحرب الأهلية في إقليم بيافرا، لكن لا يزال التعامل مع الهيجان الشعبي المتجدد هناك يتم بأسلوب غير مرضٍ من قبل الحكومة النيجيرية

نيجيريا: هل استُخلِصت دروس الحرب الأهلية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 10 يوليو 2017

إرومو إجبيجول*

في عام 2006، كنت في سنتي الأولى بجامعة نيجيريا، وقادتني مغامرة نحو مخيم للعشوائيات لاكتشاف ما يعتقد كثيرون أنه جهاز للبث اللاسلكي تابع لمحطة «راديو بيافرا». وبيافرا منطقة كانت تقع في مركز الحرب الأهلية الوحشية التي عرفتها نيجيريا قبل 50 عاماً. ففي مايو 1967، أعلن الجنرال إيميكا أوجوكوو المنطقة الجنوبية الشرقية من نيجيريا جمهورية مستقلة. وكان راديو بيافرا يمثل دور وسيلة الإعلام الموثوقة لنشر أخبار الجمهورية الجديدة إلى المواطنين الشباب، وكانت تذيع التقارير الإخبارية الدعائية التي رافقت الحرب التي شنتها بيافرا ضد نيجيريا.

وكان انشقاق بيافرا بمثابة رد فعل من أوجوكوو على عمليات القتل الفظيعة التي ارتكبت ضد جماعات «إيجبو» العرقية في شمال نيجيريا. وبالعودة إلى شهر مايو 1953، فلقد قتل عدد كبير من الناس في مذبحة ممنهجة رفضت الحكومة النيجيرية التحقيق فيها. وشهدت نيجيريا في ذلك الأثناء سلسلة من الانقلابات العسكرية والانقلابات المضادة أدت إلى مقتل العديد من المسؤولين العسكريين التابعين لقبائل «إيجبو». وفي يوم 7 يوليو الماضي، يكون قد مر 50 عاماً على الحرب الأهلية التي دارت بين نيجيريا وولاية بيافرا المنشقة عنها. وبحلول عام 1970 عندما أتت الحرب إلى نهايتها، كانت حصيلة القتلى من قبائل «إيجبو» قد تعدت المليون. وفقدت نيجيريا القدرة على الحفاظ على وحدتها الوطنية الهشّة بعد ذلك. لا يعلم ملايين النيجيريين الذين ولدوا بعد نهاية الحرب شيئاً عنها ولا عن الانقلابين اللذين سبقاها. ولم تكن كتب التاريخ التي تدرس في المدارس تقدم دروساً حول الحرب الأهلية. وهذا شيء غريب، خاصة إذا علمنا أن الحرب كانت تحظى باهتمام عالمي كبير في ذلك الوقت. وفي نوفمبر الماضي، توقفت المداولات في البرلمان النيجيري أثناء مناقشة مشروع قانون يهدف إلى جعل مادة التاريخ أساسية في المدارس الابتدائية والثانوية، ولأسباب متعددة لم يتم الإعلان عنها. وكان من نتيجة رفض الاهتمام بالماضي والتعلم منه، أن نيجيريا أصبحت تكرر أخطاءها، مما يؤدي إلى عواقب خطيرة. وأصبح المسؤولون النيجيريون أساتذة في عادة إهمال شكاوى المجموعات الإثنية المهمشة، بما يمكن أن يلهب مشاعر المواطنين ويدفعهم إلى العنف كوسيلة للحصول على أدنى المطالب الممكنة.والآن، وبعد نحو خمسة عقود على الحرب الأهلية، لا يزال التعامل مع الهيجان الشعبي المتجدد في بيافرا يتم بأسلوب غير مرضٍ من قبل الحكومة النيجيرية. وكثيرون من قبيلة الإيجبو ما زالوا يعبِّرون عن استيائهم من تردي وضعية البنى التحتية في المنطقة الجنوبية الشرقية وتهميشها سياسياً منذ نهاية الحرب. وقد أدى هذا الاستياء إلى إثارة غضب الناشط السياسي «نامدي كانو» الذي نجح في إعادة تشغيل راديو بيافرا وبدأ يدعو من خلالها إلى انفصال تلك المنطقة عن نيجيريا.وباحتجازه لمدة تفوق العام بتهمة الخيانة قبل أن يطلق سراحه بكفالة، تكون إدارة الرئيس محمدو بوخاري قد قدمت عن غير قصد دعماً كبيراً لـ«كانو» وأفكاره. ويأمل الألوف من سكان منطقة جنوب غرب نيجيريا وأعداد كبيرة في دولة النيجر المجاورة، أن تعود قناة بيافرا الإذاعية إلى العمل. ولقد أعد «كانو» برنامجاً لإطلاق سلسلة نقاشات حول إعادة بناء نيجيريا. وهو المشروع الذي بدأ الحديث عنه في أوساط قيادات الدول المجاورة. ويجري الآن تداول فكرة إجراء استفتاء على انفصال إقليم بيافرا وإعلان استقلاله عن نيجيريا. وقد طالب «كانو» بمقاطعة انتخابات حاكم ولاية «أنامبرا» التي تسكنها قبائل إيجبو، والتي ستجري في نوفمبر المقبل ما لم يتم تنظيم استفتاء استقلال بيافرا.وفي شمال شرقي نيجيريا، دأبت الحكومات المتعاقبة على إهمال التعامل مع مشكلة جماعة «بوكو حرام» إلى أن بدأ قادة تلك الحركة بتعليم ونشر الأفكار الراديكالية للعاطلين عن العمل في تلك المنطقة. وقتل أحد قادتها ويدعى «شيكاو» في الأحداث التي تلت ذلك في مخفر للشرطة عام 2007. وأدى انتشار خبر مقتله إلى حالة من الرعب سادت المنطقة الشمالية الشرقية، لم تشهد نيجيريا مثيلاً لها من قبل، وأدت إلى موت عشرات الألوف من السكان.

*محلل سياسي أميركي متخصص بشؤون أفريقيا الغربية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا