• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

رحلة سنوية إلى واحات العين

مقيظ أهل البحر.. يبدأ بـ «النغال» وينتهي مع طلع سهيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 10 يوليو 2017

أحمد السعداوي (أبوظبي) كثيرة هي الحكايات التي تحفظها ذاكرة أهل المناطق الساحلية في الإمارات عن موسم القيظ بكل ما فيه من مواقف وبدايات تأتي مع بشائر ظهور الرطب المسمى بـ «النغال»، حيث يستعد أهل البحر لإعداد العدة والرحيل المؤقت إلى مناطق الواحات والجبال هرباً من درجات الحرارة والرطوبة العالية، ورغبة في الاستمتاع بالأجواء المعتدلة في أماكن المقيظ التي تسمى بـ «البراحات» والتي توجد في الداخل بعيداً عن السواحل بعشرات الكيلو مترات، بحسب الوالد حثبور بن كداس الرميثي، الخبير في نادي تراث الإمارات، والذي قضى أغلب سنوات عمره التي تخطت السبعين، في الحياة على سواحل الإمارات عاملاً في العديد من الحرف البحرية، والتي يأخذ قسطاً من الراحة منها خلال رحلات المقيظ التي تبدأ في مايو وتنتهي مع دخول موسم «طلع سهيل» الذي يتوافق مع نهايات أغسطس من كل عام.ذكريات جميلةوأوضح الرميثي أن رحلات المقيظ تحمل الكثير من الذكريات الجميلة التي يحلو له ولمن عايشها أن يرويها في جلسات السمر، حتى تتعلم منها الأجيال الجديدة عن حياة السابقين، وكيف كانوا يتعاملون معها بهمة عالية حتى ينجحوا في رسالتهم على هذه الحياة وإثبات وجود الإنسان الإماراتي وقدرته على تحدي المصاعب عبر السنين.ويورد أنه حين كان في العاشرة، كان يسير مع قوافل الرجال من أبوظبي إلى العين، وفي الفترة التي تسبق موسم القيظ كان يتنقل بين الجزر، معتمداً على القوارب الخشبية البسيطة في التنقل بينها مع الآخرين بغرض الصيد والبحث عن الرزق، إلى أن تظهر بشائر الحر مع رؤية «النغال» على النخيل، مبيناً أن القيظ كان أنواعاً، فأحياناً يكون شديد الحرارة، وأوقات أخرى يكون الطقس معتدلاً، وكانت أبوظبي في هذه الأوقات لا يتوافر بها الكثير من الماء العذب، بل أغلبه ماء مالح، و«سبوح» أهلها من مياه البحر، والماء المستخدم في «المسوح» في المساجد (أي الوضوء) لا يصلح للشرب ويسمى «خريجي».«المكري» هنا «يودر» أهل الساحل أبوظبي، أي يغادروها متجهين إلى العين للعيش في أجوائها المعتدلة، بعد أن يجهزوا «ثمان المطية» والتي تعرف بـ «العفس» وتشمل أشياء متعددة، ومنها «الخطام» «الخري» «ساحة» «ياعد» وغيرها من عتاد الجمل الذي أطلق عليه العرب الأقدمون «سفينة البر» لما تقوم به من نقلك من مكان إلى آخر، حاملة كل متاعك وأغراضك الخاصة. لافتاً إلى أن أهل الساحل يستخدمون هذه المطايا في موسم القيظ، حيث يتنقلون عليها إلى أماكن المقيظ، وكانوا يستأجرونها من شخص يسمى «المكري».قصيدة المطيةوهناك قصيدة جميلة نظمها الرميثي عن تجهيز عتاد المطية، عند حلول القيظ يقول فيها:-هات الخري والساحة.. والياعد لا تنساه.. يهي عكمة عجيبة والمطرح له حلاه (العكمة وهو الفراش الجميل الذي تعده النساء لفرش المطرح الذي ننزل فيه في المقيظ وتجعل مظهره جميلاً).-ركيبها وديمة ودار الرمل مرباه.. والعين بلاد شيوخنا في القيظ له حلاه (الشطر الأول من البيت أي أن هذا الشخص لم ينشأ في الساحل وإنما تربى في مناطق رملية، أما الشطر الثاني يعني أن مدينة العين غنية بالأفلاج والزراعات والرطب، ومن يذهب إلى هناك في المقيظ يشعر بالراحة، حيث كان سبوحهم من الأفلاج، ويشربون من المياه العذبة في الأفلاج والطوايات، ويأكلون ثمارها المتنوعة التي تنمو في الزراعات المنتشرة هناك بسبب وفرة المياه الصالحة للشرب والزراعة، كما أن بيوت العريش حين يحركها الهواء تعمل بمثابة مكيف طبيعي للهواء).أماكن المقيظوهناك العديد من المناطق في مدينة العين وما حولها كان يذهب إليها أهل الساحل في الزمن القديم، ومنها المويجعي، المعترض، الهيلي، الجيمي، وكان التحرك إلى هذه الأماكن البعيدة عن ساحل أبوظبي يستغرق فترة من 10 إلى 12 يوماً، وكان يتم استئجار المطية لهذه الرحلة بـ 3 روبيات، ويذكر أنه في إحدى رحلات المقيظ وكان يرافقه فيها 6 من أصدقائه وأهله، قاموا باستئجار 3 مطايا بمبلغ 10 روبيات، وكانت اثنتان منهما قاربت سنهما الخمسين، فبقيا على ظهر المطايا حتى وصلنا إلى مدينة العين، بينما كان وبقية الأصدقاء يتبادلون اعتلاء ظهر مطية واحدة طوال الطريق الذي لم يكن به أي مكان أو شجرة تحميهم من أشعة الشمس سوى في منطقة الختم القريبة من مدينة العين، وطوال هذه المسافة كانوا يستخدمون ثلاثة من العصي الخشبية، يتم تجميعها على هيئة مثلث، ويضعون عليها أحد الشراشف ويبقون تحتها حتى تذهب حرارة الشمس ثم يواصلون المسير.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا