• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

علمتني آية

سوء الظن.. مرض أخلاقي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 29 مايو 2018

أحمد شعبان (القاهرة)

سوء الظن من الأمراض التي أبتلي بها كثير من الناس على مر العصور، حتى أدى ذلك إلى إفساد العلاقات الاجتماعية بين الناس، وتقطيع أواصر المحبة، وتفشي السوء والبغضاء بينهم، ولذلك حث الله عز وجل على اجتناب سوء الظن بالآخرين، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً...)، «سورة الحجرات: الآية 12».

وقال الدكتور حلمي عبد الرؤوف أستاذ القراءات بجامعة الأزهر: علمتنا آيات القرآن أنه قد يسيء بعض الناس الظن بالآخرين، ولكن المهم ما يعلمه الله عنهم، قال تعالى: (بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً)، «سورة الفتح: الآية 12».

وأضاف المفسرون: إن الله تعالى ذم المنافقين المتخلفين عن الرسول الكريم، في الجهاد في سبيله، من الأعراب الذين ضعف إيمانهم، وكان في قلوبهم مرض، وسوء ظن بالله تعالى، بعد أن شغلتهم أموالهم وأهلوهم عن الخروج مع رسول الله، وتخلفوا عنه، وهؤلاء المتخلفون ظنوا أن رسول الله ومن معه من أصحابه سيهلكون، وأن الله لن ينصر نبيه وأصحابه، وأن الأعداء سيقهرونهم ويغلبونهم فيقتلونهم، فقعدوا عن صحبته وتخلفوا ولكن الله تعالى خيّب ظنهم، ونكس أمانيهم فعاد رسول الله سالماً مظفراً، وفات المنافقين شرف صحبته. وتحدثت آيات كريمة عدة عن هذا المرض الأخلاقي الذي مزق المجتمعات، ومنها قوله تعالى: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)، «سورة الفتح: الآية 6»، وتتحدث هذه الآية عن سوء الظن الذي يتعلق بالربوبية والمقدسات الإلهية، فتبين أن الواقع من هؤلاء الناس هو أنهم يتهمون الله في خلقه وحكمه، ويظنون السوء بالرسول الكريم وصحابته، وسجل القرآن على المنافقين هذا الظن السيئ.

وسوء الظن بالله تعالى يؤدي إلى اهتزاز ركائز الإيمان وأركان التوحيد، وتحدث الرسول الكريم عن هذه الآفة، قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا».

ولسوء الظن آثار سلبية، منها أنه سبب للوقوع في الشرك والبدعة والضلال، قال ابن القيم: الشرك مبني على سوء الظن بالله تعالى، لأن الشرك هضم لحق الربوبية، وتنقيص لعظمة الله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا