• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

قلاع وحصون

قلعة صيدا البحرية.. «حارس المدينة الأمين»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 29 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

قلعة صيدا البحرية، المخزون الحضاري والإرث الثقافي الذي يُعنون لتاريخ مدينة صيدا، أُطلق عليها «قصر البحر»، أحد أهم المواقع الأثرية والمعمارية في المدينة التي تعود إلى عصور الفينيقيين، والإغريق والرومان والبيزنطيين والعرب، وقفاتها في وجه المعتدين والحملات التي طالتها في سالف الزمان جعلتها «حارس المدينة الأمين» على مر العصور، حصناً وذوداً عن الثغور ودفاعاً عن السواحل، شاهداً على أحداث وصراعات وحروب لبنان، تبلغ مساحتها أربعة آلاف متر مربع، أقيمت فوق معبد فينيقي قديم للإله «ملكارت» في جزيرة صغيرة على مسافة ثمانين متراً من الشاطئ، شيدها الصليبيون في العام 1227م وجعلوها حصنا لهم واهتموا بصيانتها وزخرفتها.

تعرضت لحملات تدمير أبرزها في العام 1840م على أيدي الأسطول البريطاني خلال حربه على إبراهيم باشا المصري، فأعيد ترميمها، كما تعرضت لأضرار عنيفة في العام 1937م بفعل الأنواء والعواصف العاتية.

تحيط بالقلعة المياه من جوانبها كافة، وترتبط بالشاطئ بوساطة جسر صخري أوله أحجار ضخمة ثابتة ونصفه الآخر القريب من بوابتها متحرك، وواجهتها ذات شكل نصف اسطواني، بها مجموعة من النوافذ الصغيرة ومرامي السهام للمراقبة والدفاع.

تتألف القلعة من سورين، الأول خارجي عبارة عن حاجز صخري مرتفع، يربطها ببعض وجعلها متماسكة لا يمكن اختراقها بسهولة، به فجوات برؤوس مدافع لحمايتها، لكنه انهار شيئاً فشيئاً لشدة الأنواء وقوتها التي ضربته مرات عدة مما حال دون استمراره، والسور الداخلي له عدة بوابات بعضها مهدم، وخلفه مساحة واسعة مكشوفة للبحر من جهة الشمال، بها قاعات كبيرة للاجتماعات، مدخل القلعة مزين بأحجار سوداء منحوتة، بها مجموعة من الأبراج المحصنة والمتصلة ببعضها عبر ممرات ومسارب، تمت توسعتها وأضيفت إليها بعض الجدران والدعائم، لها برجان أحدهما شرقي صليبي والآخر غربي إسلامي بني في عهد الممالك، يجمع بينهما جدار متين البنيان، الأول في الشمال الشرقي مستطيل الشكل ويقابل مدخلها الرئيس، جدرانه من حجارة صلبة ومزخرفة، يعلوه شرقاً أطراف جذوع الأعمدة الجرانيتية الرومانية الممددة عرضياً داخله، تدعيماً للبناء ومضاعفة متانته وتحصينه، والصعود إلى سطح البرج بوساطة أدراج حلزونية داخلية.

البرج الثاني في الجهة الجنوبية الغربية ويمثل مرحلتين تاريخيتين، الجزء الأسفل منه بُني في العهد الصليبي من حجارة قديمة، بينما أعيد بناء الجزء الأعلى في العهد المملوكي، به لوحة رخامية منقوشة فوق نافذة البرج المطلة على البهو الداخلي للقلعة مدون فيها تاريخ البناء، كما يوجد في الناحية الشمالية الشرقية من القلعة ركن من بقايا كنيسة قديمة، جدارها داعم للمسجد الصغير المرتفع بقبته تم بناؤه في العهد العثماني في العام 1840م.

ضربتها العواصف الهوجاء فلحقها الضرر وتهدم قسم من جدارها عند الطرف الشمالي الشرقي وبات يهدد بانفراط العقد الحجري المتصل بالقلعة إضافة إلى تشققات في جدران أخرى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا