• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

من أعلى الوصايا في الدين

الغنائم الخمس .. لا يُعرف قدرها إلا بعد زوالها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 29 مايو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إيصال الخير لأمته والحض على ترك الدنيا والاقتصار على ما لا بد منه، ووعظ بهذه الموعظة التي حددت معالم الطريق وبينت أسباب النجاة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ، شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ»، فيشتمل الحديث على خمس وصايا قدمها النبي للمسلمين، لنيل السعادة في حياتهم.

قال المناوي في «فيض القدير»، اغتنم خمساً قبل خمس، أي افعل خمسة أشياء قبل حصول خمسة أخرى، حياتك قبل موتك، يعني اغتنم ما تلقى نفعه بعد موتك، فإن من مات انقطع عمله وفاته أمله وحق ندمه، فاقترض منك لك، واغتنم العمل حال الصحة، فقد يمنع مانع كمرض فتقدم المعاد بغير زاد، واغتنم فراغك في هذه الدار قبل شغلك بأهوال القيامة، التي أول منازلها القبر فاغتنم فرصة الإمكان لعلك تسلم من العذاب والهوان، واغتنم الطاعة حال قدرتك قبل هجوم عجز الكبر عليك فتندم على ما فرطت في جنب الله، واغتنم التصدق بفضول مالك، قبل عروض جائحة تفقرك، فهذه الخمس لا يعرف قدرها إلا بعد زوالها.

وقال الحافظ ابن حجر، العاقل ينبغي له إذا أمسى لا ينتظر الصباح، وإذا أصبح لا ينتظر المساء، بل يظن أن أجله مدركه قبل ذلك، اعمل ما تلقى نفعه بعد موتك وبادر أيام صحتك بالعمل الصالح، فان المرض قد يطرأ فيمتنع من العمل، فيخشى على من فرط في ذلك أن يصل إلى المعاد بغير زاد، فمن وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم، هذه الصور الكريمة لما فيها من حقيقة المغنم، فيها معارف الدين وعلوم الهدى بأحسن صورة، هذه الوصية من أعلى الوصايا في الدين.

من يغتنم أيام الشباب، ويسارع فيه في العبودية لله سبحانه وإقامة الواجبات، وهو في عنفوان الحيل والاستطاعة وروح الفتوة، فيكون تعبه بسيطاً ولا يقاس بأيام الهرم والشيخوخة، حيث لا يطيق عمل العبادات والطاعات وهو قائم، وأن يغتنم صحته، ويأخذ نفسه بما فرض الله عليه من العبودية في حال عافيته، لأن المريض لا يستطيع أن يعبد الله بما يعبد المعافى، وعلى المؤمن أن يغتنم غناه، فيقدم ما فرض الله عليه من الحقوق والواجبات في الإنفاق، لأنه إن أفتقر لا يستطيع ذلك، كما أنه يجب أن يغتنم كل مؤمن الفراغ، قبل أن يأتي وقت لا يستطيع فيه أن يعبد براحة.

والخلاصة يجب أن نغتنم الحياة، كلها قبل الممات، ونعمل بها في طاعة الله، قبل ما يأتي ما ينغصها ويسلب أجمل ما فيها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا