• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

عملية جرابلس يمكن أن تضع الأساس لتعاون أميركي تركي مطلوب بشدة، سيساعد على تحقيق توازن القوى بين العرب والأكراد في شمال سوريا

لماذا دخلت تركيا الحرب في سوريا؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 28 أغسطس 2016

فيصل عيتاني*

ربما تكون الولايات المتحدة قد حصلت أخيراً، على حليف عسكري محترف لحربها على تنظيم الدولة «داعش» في سوريا. فالهجوم الذي تم بقيادة تركية على مدينة جرابلس الصغيرة الواقعة في الشمال السوري، التي سيطر عليها تنظيم «داعش» لعامين ونصف العام، وتمت استعادتها يوم الأربعاء الماضي، في وجه مقاومة محدودة، سيحدد شكل الحرب على التنظيم الإرهابي بما يصب في مصلحة واشنطن.

وقد دخلت تركيا الحرب السورية بشكل مباشر للمرة الأولى صباح يوم الأربعاء، من خلال إرسال دباباتها، وقواتها الخاصة، لدعم هجوم قوات المعارضة السورية على هذه البلدة، التي كانت هي آخر المعاقل المتبقية للتنظيم على الحدود التركية. وشاركت في الهجوم أيضاً طائرة عسكرية أميركية، وفرت الإسناد الجوي القريب، ضد أهداف «داعش»، وهو ما يعتبر، بدوره، إشارة بالغة الأهمية على أن التدخل التركي في الحرب في سوريا قد حظي بقبول من جانب واشنطن.

وبهذا النصر تكون تركيا، قد حققت وبسرعة هدفها المباشر من الاستيلاء على جرابلس، وأرسلت إشارة عن نيتها القيام بمحاولة للاندفاع غرباً ل«تطهير» منطقة الحدود من عناصر «داعش».

والحملة في حد ذاتها، قد تدشن عهداً جديداً من التعاون الأميركي- التركي في سوريا. صحيح أن دوافع أنقرة للتدخل المباشر في الحرب السورية لا تتداخل بشكل واضح مع دوافع واشنطن، وتتصادم بشكل مباشر مع دوافع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، حليف الولايات المتحدة في الحرب ضد «داعش»، الذي يعتبر منظمة إرهابية من قبل تركيا.

ويمكن القول بشكل عام، مع ذلك، إن أحداث يوم الأربعاء الماضي، تمثل تغييراً نحو الأفضل بالنسبة للولايات المتحدة، وتحالفها مع تركيا، ولمسار الحرب على «داعش». وكل طرف من الأطراف المشاركة في عملية جرابلس، كان يحارب لأسبابه الخاصة. فتركيا كانت تسعى بالتأكيد لإضعاف تنظيم «داعش»، الذي كان قد قصف الأراضي التركية، ونفذ سلسلة من العمليات الإرهابية ضدها -من بينها الهجوم الانتحاري على مدينة غازي عنتاب التركية الجنوبية الأسبوع الماضي، الذي أسفر عن مصرع 54 شخصاً كانوا يحضرون حفل زفاف.

والأكثر أهمية من ذلك، هو أن تركيا بهذه العملية تكون قد استجابت -وإن على نحو متأخر نسبياً- لاستيلاء «قوات سوريا الديمقراطية» التي يهيمن عليها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وتسعى للوصل بين «كانتونات» كردية مختلفة، لتكوين منطقة كردية متصلة على الحدود مع تركيا، وهو الأمر الذي لن تقبل به أنقرة حسب تصريح رئيس وزرائها «بن على يلدرم» يوم الأربعاء الماضي. وعلى ما يبدو أن الزخم المتنامي لقوات سوريا الديمقراطية هو الذي غير حسابات تركيا، وقاد إلى عملية جرابلس. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا