• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

«السيدة العجوز» بأحلام الشباب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مايو 2014

بدر الدين الأدريسي

ما كانت هناك من حاجة لانتظار مباراة روما أمام أتلانتا لتعلن «السيدة العجوز» بطلاً لإيطاليا، فقد سمح السقوط الغريب لزملاء توتي في مباراتهم أمام كاتانيا بتسمية يوفنتوس اليوفي رسميا سيداً على «السكوديتو» للمرة الثالثة تواليا، وللمرة الثلاثين في تاريخ أرقى دوريات القارة العجوز.

والحقيقة أنني كنت واحداً من الذين ظنوا وكم هو الظن جالب لإثم التشكيك في قدرات الآخرين، أن «السكوديتو» الإيطالي سيلبس وشاحا آخر غير وشاح يوفنتوس، فما صممته روما بقيادة جارسيا المدرب الشاب الذي نزل مبدعا وحالما على أرض الثورات التكتيكية في الثلث الأول من الدوري الإيطالي كان بالفعل شيئاً هلامياً، أومأ بأن روما قد تستلهم من الجذوة المتبقية لأسطورة قديمة ما يساعدها على صنع تاريخ جديد يعيد لها لقب «السكوديتو» الذي نام بين أحضانها ثلاث مرات فقط كانت آخرها سنة 2001، لكن مع نومة أهل الكهف لجناحي الميلان الإسي والإنتر والتي تحتاج إلى إغفاءة سريعة بثورة معلنة على الحاضر التعيس، لم يكن هناك غير اليوفي الذي بمقدوره أن يحرك المياه الراكدة ويبعث في السكوديتو الإثارة المرجوة.

وبالفعل كان هناك ما يقول إن المعارك الكروية الكبرى تحتاج إلى جرأة ومهارة في تدبير المراحل الصعبة، فإذا كان روما من قبيل من لا يتهيب صعود الجبال، فإن اليوفي كان من مْن يركب البحر ولا يخشى من الغرق، وقد كان متسلحاً بكل ما يساعد على مقاومة التيار، إلى أن وصل إلى ما يجعل منه اليوم فريقاً خرافياً في تاريخ «السكوديتو».

وإذا كان ما يتحقق اليوم لليوفي وهو يحكم القبضة على التاج الإيطالي، هو نجاح لمشروع أو لرؤية صممها نادي يوفنتوس وألبسها العبقري أنطونيو كونتي ثوباً تكتيكياً يقي من برد الطريق وتقلبات الطقس، فإنه من الضروري أن نتحدث مقابل هذا النجاح عن إخفاق حدث على المستوى الأوروبي، عندما سقط «السيدة العجوز» من دور المجموعات بشكل درامي أمام جلطة سراي التركي، وحتى عندما رحل الفريق إلى «يوربا ليج»، وجد نفسه يهوى من دور النصف نهائي أمام بنفيكا البرتغالي.

مؤكدا أن التحليق الجميل لـ«السيدة العجوز» في الفضاء الأوروبي المسكون بالنسور وبالصقور وبكل الأندية التي تشبه الصحون الدوارة، يحتاج إلى مقاربة جديدة، فإن قرر أنييلي رئيس اليوفي احتكاما للعقل الإبقاء على كونتي رباناً فنياً، فإن ذلك لا بد أن يقترن بتحرر «السيدة العجوز» من عقدة الفوارق الاقتصادية المعطلة والحاجبة للأحلام، وبإغناء الرصيد البشري بعناصر ذات قيمة فنية عالية للوصول إلى أفضل بنك احتياط، كما لا بد أن يقترن بثورة يحدثها كونتي على منظومته الفنية تعطي لليوفي قدرة على إطالة الهيمنة على ألقاب إيطاليا، وعلى البحث جدياً عن لقب ثالث أوروبياً.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا