• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

القلب والعمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 أبريل 2015

لا تندم على حب عشته، حتى لو صار ذكرى تؤلمك، فإن كانت الزهور قد جفت وضاع عبيرها، ولم يبق منها غير الأشواك فلا تنس أنها منحتك عطراً جميلاً أسعدك.

لا تكسر أبداً كل الجسور مع من تحب، فربما شاءت الأقدار لكما يوماً لقاء آخر يعيد الماضي، ويصل ما انقطع، فإذا كان العمر الجميل قد رحل فمن يدري ربما انتظرك عمر أجمل. وإذا قررت يوماً أن تترك حبيباً فلا تترك له جرحاً، فمن أعطانا قلباً لا يستحق أبداً منّا أن نغرس فيه سهماً أو نترك له لحظة ألم تشقيه.

وإذا فرّقت الأيام بينكما، فلا تتذكر لمن كنت تحب غير كل إحساس صادق، ولا تتحدث عنه إلا بكل ما هو رائع ونبيل، فقد أعطاك قلباً وأعطيته عمراً، وليس هناك أغلى من القلب والعمر في حياة الإنسان.

وإذا جلست يوماً وحيداً تحاول أن تجمع حولك ظلال أيام جميلة عشتها مع من تحب، فدع بعيداً كل مشاعر الألم والوحشة التي فرقت بينكما، حاول أن تجمع في أوراق دفاترك كل الكلمات الجميلة التي سمعتها ممن تحب وكل الكلمات الصادقة التي قلتها لمن تحب واجعل في أيامك مجموعة من الصور الجميلة لهذا الإنسان الذي سكن قلبك يوماً ملامحه وبريق عينيه الحزين وابتسامته في لحظة صفاء ووحشة في لحظة ضيق، والأمل الذي كبر بينكما يوماً وترعرع، حتى وإن كان قد ذبل ومات.

وإذا سألوك يوماً عن إنسان أحببته، فلا تقل سراً كان بينكما، ولا تحاول أبداً تشويه الصورة الجميلة لهذا الإنسان الذي أحببته، اجعل من قلبك مخبأ لكل أسراره وحكاياته، فالحب أخلاق قبل أن يكون مشاعر.

وإذا شاءت الأقدار واجتمع الشمل يوماً، فلا تبدأ بالعتاب والهجاء والشجن، وحاول أن تتذكر آخر لحظة صفاء بينكما لكي تصل الماضي بالحاضر، ولا تفتش عن أشياء مضت لأن الذي ضاع ضاع، والحاضر أهم كثيراً من الماضي، ولحظة اللقاء أجمل بكثير من ذكريات وداع موحش. وإذا اجتمع الشمل مرة أخرى، فحاول أن تتجنب أخطاء الأمس التي فرقت بينكما، لأن الإنسان لابد أن يستفيد من تجاربه. ولا تحاول أبداً أن تصفي حسابات أو تثأر من إنسان أعطيته قلبك، لأن تصفية الحسابات عملة رخيصة في سوق المعاملات العاطفية، والثأر ليس من أخلاق المحبين، ومن الخطأ أن تعرض مشاعرك في الأسواق وأن تكون فارساً بلا أخلاق.

وإذا كان من الفراق فلا تترك للصلح باباً إلا مضيت فيه. وإذا اكتشفت أن كل الأبواب مغلقة وأن الوئام لا أمل فيه، وأن من أحببت يوماً قد أغلق مفاتيح قلبه وألقاها في سراديب النسيان!!! هنا فقط أقول لك: إن كرامتك أهم بكثير من قلبك الجريح حتى وإن غطت دماؤه سماء هذا الكون الفسيح، فلن يفيد أن تنادي حبيباً لا يسمعك، وأن تسكن بيتاً لم يعد يعرفك أحد فيه وأن تعيش على ذكرى إنسان فرط فيك بلا سبب.. في الحب لا تفرط فيمن يشتريك، ولا تشتر من باعك ولا تحزن عليه.

محمد أسامة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا