• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

السيّد وسيم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مايو 2014

عبد الرؤوف بن مراد

لمّا رأيته علمت أنّ هذا اليوم سيكون يوم المغامرة... كلّ يوم جمعة يأتيني على الساعة التاسعة وأول جملة يقولها لي: علينا أن نغيّر البرنامج.

الحمد لله أنّ في هذا العمر المبكر كان برنامج يومنا زاخراً... يوم الجمعة يوم يكرهه الكلّ... لم أفهم لماذا أمّي تطهو فيه كسكس الأسبوع مع كثير من الخضراوات وقليل من اللّحم... إخوتي ينهضون في ساعة متأخّرة من الصباح بعد أسبوع كامل من الدراسة، أبي يشرب قهوته الثقيلة، ثم ينتصب أمام التلفاز: الساعة العاشرة خطبة الجمعة في العربيّة السعودية، وبعد ساعة خطبة الجمعة في مصر، ثم يكمل الساعة قبل الغذاء في قراءة سورة الكهف، عليك أن تقرأ سورة الكهف فهي من منجيّات القبر.

كلّ ما أفكر فيه هو ماذا أفعل كي أنجو من عقاب أمّي... فإني كلّ جمعة أخرج مع صديقي عادل، نجوب الأحياء ونعقد مباريات كرة القدم، فهي الفرصة الوحيدة كي نتحصّل على بعض النقود للأسبوع. صديقنا «الفقيه» سمير يصيح: هذا حرام... القمار حرام.

كنّا نسّميه الإمام. حفظ خمسة عشر حزباً، ولم يتعد السادسة من عمره، في حصّة التربيّة الإسلامية كان يصحّح لأستاذنا السيّد «عبد الباقي». كان عادل يجيب ضاحكا: ولكننا لا نقامر يا سمير، نحن نلعب ونتعب لكسب لقمة الأسبوع.

صاح عادل من أسفل الدار بصوته الضخم، لم يكن ضخما، لكنّ صوته وكأنه رغاء جمل ملّ عطش الصحراء، أو هديل رعد صعق على العالمين. أطليّت من النافدة في الطابق الأول ولمّا رأيته علمت أنه اليوم الموعود. أظننّي سأكتشف وصديقي عادل سّر هذا المنزل... لقد طال انتظارنا. مئة وأربعة وأربعون يوماً، ونحن ننتظر اكتشاف ما يخفيه ذلك المنزل المهجور من أسرار. اليوم الجمعة. الرابع من الشهر الرابع والجوّ جميل. كلّ شيء مواتٍ «لمغامرة العمر»، كما يكرّر دوما صديقي عادل. إنّه مصدر اهتمامي بهذا البيت الخالي الذي يقع على بعد كيلومتر من بيتي، الساعة التاسعة، وسيمر اليوم سعيدا، الفضول يقتلني. لبست حذاء المغامرة ولبست بدلة رياضيّة وتوكلت على الله. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا