• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

عليها التعامل بحزم مع الأصدقاء والأعداء!

أميركا.. والعودة لسياسة القوة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مايو 2014

ستيفان إم. والت

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد الأميركية

من بين أسوأ تنبؤات الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ملاحظة أبداها خلال خطاب له في الحملة الانتخابية إذ قال: “في عالم تتقدم فيه الحرية، وليس الاستبداد، لا تستقيم حسابات سياسة القوة الخالصة بكل بساطة، وذلك لأنها غير ملائمة لعهد جديد”. والواقع أن كلينتون قد يكون محقاً بشأن سويسرا أو كوستاريكا أو موناكو، ولكنه كان خاطئاً تماماً بشأن روسيا أو الصين أو إيران أو إسرائيل أو اليابان، أو أي بلد آخر ما زال يأخذ موضوعي القوة والأرض على محمل الجد. وبالطبع فإن إعلان نهاية سياسة القوة تقليد أميركي قديم؛ حيث درج رؤساء متنوعون مثل “وودرو ويلسون”، وفرانكلن روزفيلت، وجورج دبليو. بوش، وباراك أوباما على الإدلاء بتصريحات تبشر بالنهاية الوشيكة للحسابات الجيوسياسية القديمة وبداية عالم معولم ومؤسساتي يزداد ديمقراطية ومنفتح على الأسواق، وخيّر على ما يفترض. وبالطبع، فإنه من السهل قول ذلك عندما تكون أنت هو القوة العالمية المهيمنة، وليس لديك أعداء أقوياء على مقربة منك، وتمتلك أقوى وسيلة ردع على الإطلاق ممثلة في آلاف الأسلحة النووية.

بيد أنه خلال العقدين الماضيين للأسف ساهمت خمسةُ تطورات سلبية في إضعاف احتمالات استمرار عصر الهيمنة الأميركية ونهاية سياسة القوة.

المشكلة الأولى نابعة من الغطرسة والغرور: فاقتناعاً منهم بألا أحد بمقدوره الوقوف في وجه القوة الأميركية، شرع أفراد من نخبة السياسة الخارجية الأميركية في توسيع حلف “الناتو” في منتصف التسعينيات، ولكن من دون أن يلقوا بالاً لما قد يترتب عن ذلك من تكاليف وأخطار، خاصة إمكانية أن يؤثر هذا التوسع سلبياً على العلاقات مع روسيا. كما ألزموا الولايات المتحدة باحتواء العراق وإيران بشكل متزامن، ثم سعوا في الأخير لتحويل جزء كبير من الشرق الأوسط بالقوة بشكل عام. ولكن النتائج العكسية كانت واضحة على نحو مؤلم وشملت: ازدياد خطر الإرهاب، وهزيمة مكلفة في العراق، ومستنقعا في أفغانستان، وهزيمة مكلفة مع موسكو. وحتى هذه السلسلة من الانتكاسات المتواترة لم تضع حداً لميولات أميركا الإنجيلية بشكل كامل، مثلما يشهد على ذلك تدخل “الناتو” في ليبيا في 2011 وحرب الطائرات من دون طيار، وهي حرب طويلة في اليمن وباكستان وبلدان أخرى. والأدهى أن هذه الأخطاء لم تكلف تريليونات من الدولارات وآلاف الأرواح فحسب، ولكنها صرفت الاهتمام أيضاً عن تحديات أكثر أهمية على المدى الطويل.

ثانيا، التحدي الأوضح هو صعود الصين، بالطبع, فبينما ازدادت الصين غنى، لم يرض زعماؤها بالدور السلبي الذي حددته لها النخب الأميركية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا