• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الصين بين تعاليم «ماو» واقتصاد السوق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 أبريل 2015

هل يستطيع مخططو السياسة الاقتصادية الصينية التعامل مع الأزمة الراهنة والخروج منها؟ من أجل الإجابة عن هذا السؤال يجب الانتباه قبل كل شيء إلى الفقاعة العقارية التي بدأت بوادر انفجارها بالظهور للعيان. وشرعت فورة البناء والتشييد باتخاذ طريق معاكس فيما يعاني النظام المالي من الغرق في لُجّة «القروض السيئة».

وأما الجانب المشرق لوضعية الاقتصاد الصيني فيكمن في النجاح الذي تحقق من تأسيس «البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية» AIIB، والذي أتاح للدولة تقديم نفسها باعتبارها رائدة الاقتصاد العالمي. كما أن مؤشر شانغهاي المالي قفز إلى أكثر من ضعف قيمته خلال الشهور التسعة الماضية.

ويعيش العالم الخارجي الآن فترة عصيبة يصعب عليه معها تجميع العناصر الدقيقة، التي تشكل الصورة المتكاملة للوضع الاقتصادي في الصين. فهل يمكن اعتبار القفزة السعرية في أسعار البورصة مؤشراً يبعث على الأمل، أم أنها مجرّد فقاعة أخرى وليدة السياسة ذاتها؟ وماذا يمكن أن يقال عن تعثّر دفع الديون المستحقة على السندات التي أطلقتها «مجموعة بودينج تيانواي» البنكية المملوكة للدولة للتداول، وهل يمكن للتباطؤ المسجل في قطاع البناء والتشييد أن يدفع منتجي المعادن العالميين إلى الخوف والارتباك، أم أنه يعدّ مؤشراً إيجابياً على أن الاقتصاد أصبح يتجنّب الاعتماد على كل من الصادرات والاستثمار في البنى التحتية ليركّز بدلاً من ذلك على نمو مستدام يقوده المستهلكون أنفسهم؟

والشيء الواضح هنا هو أن الحكومة الصينية تستخدم كافة الأدوات والوسائل المتوفرة لديها لضمان استمرار النمو على المدى البعيد. ولقد تمكنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من التحول إلى قوتين صناعيتين في القرن التاسع عشر، إلا أنهما كانتا تقعان في الأزمات المالية وحالات الركود الاقتصادي كل 10 أو 20 عاماً. وابتداء من شهر ديسمبر 1978، عندما حوّل الحزب الشيوعي الصيني اهتمامه الأساسي من النضال السياسي الدعائي وتنظيم الحملات السياسية إلى اقتصاد البناء والتشييد، تعيش الصين الآن عامها السابع والثلاثين من التوسع الاقتصادي المتواصل.

وهذا الطرح مقتبس من كتاب يتناول السيرة الذاتية للرئيس الصيني السابق «دينج زياوبينج» لمؤلفيه ألكسندر بانتسوف وستيفن ليفين. وكنت قد أكملت لتوّي قراءة فصل منه يدور حول المعركة التي خاضها «دينج» عامي 1977 و1978 ضد أولئك الذين حملوا اسماً مثيراً ولكنّه يفتقر إلى العظمة الحقيقية هو «الأتباع المتزمتون» Whateverests، وهم الذين تبنّوا شعاراً ما زالت تتبعه الصين إلى حدّ ما حتى يومنا هذا. ففي الأشهر التي تلَت وفاة الزعيم والأب المؤسس للصين «ماو تسي تونج» في سبتمبر 1976، رفع هؤلاء الأتباع شعاراً يقول: «سوف ندافع عن كل القرارات السياسية التي اتخذها الرئيس ماو مهما كانت، وسوف نتبع التعاليم التي أوصى بها كائناً ما كانت».

ولقد حرص خليفة «ماو» ووارث حكمه «هوا جوفينج» على الدفاع عن هذين الشعارين الجزافيين، على الرغم من أنه حاول الانقلاب على بعض القرارات والوصايا التي اتخذها «ماو». وما لبث موقفه من وصايا وتعاليم «ماو» أن تغير تماماً بعد عام من وصوله إلى الحكم عندما اكتشف كم كان «ماو» يغير رأيه ويناقض نفسه في قضايا شائكة مختلفة. وآثر بعد ذلك التخلي عن أطروحات «ماو» حتى يحقق الشهرة لنفسه وهو يرفع شعار: «ابحث عن الحقيقة انطلاقاً من الوقائع الماثلة على الأرض». وفتح بذلك باباً واسعاً أمام جدل سياسي لا يكاد ينتهي في أوساط الحزبيين المثقفين أطلق عليه مصطلح «التجربة هي المعيار الوحيد لمعرفة الحقيقة». وهكذا، تم استبعاد الشروط التي وضعها «الأتباع المتزمتون»، والتي تقضي بالالتزام الحرفي بتعاليم ووصايا «ماو». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا