• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

بعض البنود المتضخمة في ميزانية الخارجية الأميركية، تحتاج إلى استئصال، لكن هذا الاستئصال يحتاج إلى مشرط جراح وليس إلى سكين جزار

متدربات الأقليات.. ما مصيرهن في الخارجية الأميركية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 09 يوليو 2017

جوش روجين*

تلقت العشرات من المتدربات الجديدات في وزارة الخارجية الأميركية خبراً صادماً لهن في الآونة الأخيرة، مؤداه أنهن لن يستطعن الالتحاق قريباً بالخدمة الخارجية. وقصة المتدربات المنتميات للأقليات، ليست سوى إشارة جديدة على أن سعي ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأميركي، لتقليص حجم العاملين في الوزارة، من دون خطة محددة، يضر بالدبلوماسية ويؤدي لآثار سلبية غير مقصودة.وهؤلاء المتدربات، وهن في الأصل جزء من برنامجي زمالة «رانجل وبيكرينج»، استكملن بالفعل تعليماً على مستوى الدراسات العليا، على نفقة دافعي الضرائب الأميركيين، أعقبته فترة تدريب عملي في دول خارجية. والاتفاق بين هؤلاء المتدربات والحكومة الفيدرالية، كان ينص على أنه بعد استكمال تعليمهن وتدريبهن العملي، سيتم إلحاقهن بمسار داخلي، يفضي إلى تحولهن إلى دبلوماسيات، بعد استيفاء المتطلبات الطبية والأمنية الأخرى. مقابل ذلك، تلتزم خريجات البرنامج بالعمل في الخارجية خمس سنوات على الأقل.شعرت الكثيرات منهن بالصدمة، عندما تلقين رسالة فحواها أن أمامهن أسبوعاً واحداً فقط كي يقررن ما إذا كن على استعداد للقبول بوظيفة خاتمات جوازات في سفارات أميركا بالخارج، وهي وظيفة أقل جاذبية بكثير من الوظيفة التي كن قد وُعِدْن بها، يحتمل بعدها (ليس هناك تأكيد) أن يصبحن موظفات في الخدمة الخارجية، بعد انقضاء هذين العامين.«ليست هذه هي الطريقة المناسبة لمعاملة الجيل التالي في وزارة الخارجية»، كما قال مسؤول يخدم في سفارة أميركية بدولة أجنبية. في جلسات استماع الكونجرس التي عقدت الأسبوع الماضي، ضغط عدة مشرعين على تيلرسون، كي يشرح لهم السبب الذي يجعل وزارة الخارجية رافضة للتخلي عن سياسة تجميد التعيينات التي فرضتها على نفسها بالنسبة لهذه العشرات القليلة من المرشحات. كما وجهوا إليه سؤالاً محدداً: هل مازالت وزارة الخارجية ملتزمة بسياسة التنويع؟ وهل يدرك تيلروسن أن الحكومة الفيدرالية أنفقت بالفعل عشرات آلاف الدولارات على تعليم كل دارسة.

لم تكن الإجابة عن هذا السؤال جاهزة أمام تيلرسون عندما وجه إليه، لكنه قال في اليوم التالي إن الوزارة قررت تأجيل الفصل الدراسي الخاص بمتدربات الخدمة الخارجية الجدد، وإن هؤلاء المتدربات وجدن أنفسهن وقد تضررن من القرار.

ويشار إلى أن وزارة الخارجية تسعى لخفض 8٪ من قوة العمل في إدارتي الخدمة الخارجية، والخدمة المدنية لديها، وذلك بنهاية العام المقبل، وأنها رأت أن تعيين دبلوماسيات جدد لن يكون ذا معنى.

وكتب نائبان –لم يرق لهما القرار- هما جريجوري ميكس (ديمقراطي- نيويورك)، و«جواكوين كاسترو» (ديمقراطي- تكساس)، رسالة إلى تيلرسون يوم الثلاثاء الماضي، طلبا فيها منه إصدار إعفاءات باستثناء زميلات برنامجي رانجيل وبيكرنج من تطبيق القرار، على أساس أن الكونجرس هو الذي فوض بهذين البرنامجين، ويهمه أن ينجحا.

ودافعت «هيثر ناويريت» المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية عن معاملة المتدربات المشاركات في برنامجي الزمالة المذكورَيْن، يوم الخميس الماضي، بقولها إن الوظائف القنصلية المقدمة لهن، حتى وإن كانت مؤقتة وغير محددة المدة، فإنها توفر أفضل ما يمكن للوزارة أن تقدمه حالياً. وفي مقابلة معه، قال السيناتور «كريستوفر كونز» (جمهوري- ديلاوير) إن تفسير وزارة الخارجية غير مقنع، لأن الوضع الذي يشجبه مسؤولوها هو في الحقيقة مِن صنْعهم، وإن الوزارة حددت أهدافاً تعسفية لتقليص عدد الموظفين، قبل اكتمال عملية المراجعة التنظيمية التي تقوم بها. لكن القلق الأكبر ينبع من أن معاملة الوزارة للمشاركات في البرنامجين المذكورين، ليست سوى آخر مثال فحسب ضمن أمثلة عديدة على إجراءات وقرارات تسببت في قدر عميق من عدم الارتياح وعدم اليقين لدى العاملين في الوزارة. وأوضح «كونز» أن هذه الإجراءات والقرارات، بدأت تؤثر سلبياً على معنويات العاملين في الوزارة وقدراتهم، وأضاف: «أخشى أن أقول إننا على وشك أن نخسر خيرة ما لدينا من موظفين في الخدمة الخارجية».لاشك أن هناك بعض البنود المتضخمة التي تحتاج إلى استئصال في ميزانية وزارة الخارجية، لكن هذا الاستئصال يحتاج إلى مشرط جراح وليس إلى سكين، وهي الأداة التي يبدو أن تيلرسون يفضلها، فضلاً عن أن قراراته قد تؤدي إلى أن تصبح الخدمة الخارجية، إذا ما أردنا استعارة نص كلمات السيناتور السابق «بوب جراهام»، مقصورة، لحد كبير، على البيض، والذكور، وخريجي جامعة ييل، لسنوات عديدة قادمة.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا