• الجمعة 27 شوال 1438هـ - 21 يوليو 2017م

حتى عندما لا تحمل الروبوتات سمات بشرية، فإن البشر يطورون عاطفة خاصة نحوها، حيث يعتنون بإصلاحها وجعلها في أفضل حال، كما لو كانت كائنات أليفة

التفاعل الوجداني مع «الروبوتات»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 09 يوليو 2017

ديفيد جراهام*

على ما يبدو أن الذعر من الروبوتات، يتحرك في دورات، حيث تثير الابتكارات الجديدة في التكنولوجيا، الخوف من الآلات الهائلة القدرة، التي ستستولي على وظائفنا، وحياتنا، ومجتمعاتنا، ثم تنهار في نهاية المطاف، بعد أن تتمادى في استغلال قوتها، كما كان يحدث دائماً مع الحضارات المتعاقبة.

واليوم تستطيع الروبوتات السير بالكاد بفعالية، ناهيك عن أن تقهر الحضارات، بيد أن هذا لا يعني أنه ليست هناك أيضاً أسباب وجيهة للقلق. فالمشكلة الأكثر إلحاحاً اليوم، ليست هي ما ستفعله الروبوتات في أجسامنا، ووسائل معيشتنا، وإنما ما ستفعله بأدمغتنا.

«المشكلة ليست هي أننا إذا ما علمنا الروبوتات كيف تركل، فإن أول ما ستفعله هو أنها ستركلنا نحن أولاً»، هذا ما قالته «كيت دارلنج» الأستاذة بمعهد ماساشوسيتس للتقنية المتخصصة في أخلاقيات الروبوتات في كلمة لها يوم الخميس، في فعالية لمعهد «آسبن»، ودورية «ذي أتلانتيك». وأضافت «دارلنج» في كلمتها أيضاً: «علينا أن نتخيل، بدلاً من ذلك، ما يمكن أن يحدث لنا عندما نركل نحن الروبوتات».

وما قالته «درالنج» ليس كلاماً مرسلاً فحسب. فمنذ عامين، على وجه التقريب، عرضت شركة الروبوتات الأميركية الشهيرة «بوسطون ديناميكس»، فيلماً يظهر فيه موظفون لديها، وهم يركلون روبوتاً على شكل كلب اسمه «سبوت». كانت الفكرة من عرض الفيلم هي إظهار قدرة الروبوت على استعادة توازنه سريعاً، بعد كل مرة يُركل فيها. ولكن الرسالة فهمت خطأ من قبل المشاهدين، الذين راعهم ما شاهدوه، واعتبروه قسوة في التعامل مع الحيوانات. ولم يقتصر الأمر على ذلك، حيث تدخلت منظمة بيتاً (منظمة من أجل معاملة أخلاقية للحيوانات)، وقالت: إن مجرد فكرة ممارسة هذا العنف مع روبوت، تعتبر غير لائقة في حد ذاتها».

وحادثة الروبوت «سبوت»، وغيرها من الحوادث المشابهة، التي تتعلق بالروبوتات، تبين الطرق الغريبة التي بات البشر يتفاعلون فيها مع تلك الآلات. وسردت «دارلنج» مجموعة من هذه الطرق، وقالت: إن الناس يطلقون أسماء تدليل على روبوتاتهم، ويشعرون بالشفقة عليها، عندما تنحشر تحت قطع الأثاث، بل إنهم يحجمون عن المساس بـ«المساحات الخاصة» للروبوتات، خصوصاً تلك التي تحمل شبهاً بالإنسان.

وحتى عندما لا تحمل الروبوتات سمات بشرية، فإن البشر يطورون عاطفة خاصة نحوها، ويبدو هذا واضحاً في حالة خبراء المفرقعات الذي يستعينون بالروبوتات في عملهم لتفكيك القنابل، حيث لوحظ أن هؤلاء الخبراء يعتنون عناية خاصة بتلك الروبوتات، ويعملون دائماً على إصلاحها وجعلها في أفضل حال، كما لو كانت كائنات أليفة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا