• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

الأساطير لا تُحَلِّق في سماء القارة العجوز

بيليه يكتب التاريخ بـ«1000» هدف مع «السليساو» وسانتوس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 09 يوليو 2017

عمرو عبيد ( القاهرة )

يحلم كل لاعبي كرة القدم في العالم باللعب في كبرى بطولات الدوري الأوروبية، والمشاركة مع الأندية العريقة في دوري الأبطال والدوري الأوروبي للقارة العجوز، لأنه المفتاح الأول لطرق أبواب الشهرة العالمية، وتحقيق مجد تاريخي للاعب قد لا يضاهيه أحيانا التتويج بلقب كأس العالم للمنتخبات، أو بطولة اليورو في كرة القدم الحديثة التي باتت فيها الأندية وبطولاتها أكثر جذبا وجماهيرية وأموالا ومجدا من بطولات العالم المختلفة للمنتخبات.

لكن في حقب تاريخية ماضية لم يكن هذا الأمر مسيطرا على الساحة الكروية العالمية مثلما نراه الآن، حيث إن تاريخ كأس العالم يشير إلى أن لاعبي منتخب أوروجواي الفائزين بلقبي مونديال 1930 و 1950 لم يلعب أي منهم لصالح فريق أوروبي وقت هذا التتويج العالمي، بل ارتدوا جميعا قمصان الأندية المحلية آنذاك، وهو ما تكرر مع منتخب البرازيل العملاق الفائز بالثلاثية الأسطورية أعوام 1958، 1962 و 1970، وبينهم أسماء مثل بيليه وجارنشيا وزاجالو وديدي وغيرهم من اللاعبين الذين لعبوا للأندية البرازيلية في ذلك التوقيت.

ورغم أن العالم كان يعرف الاحتراف بشكل يقارب للوضع الحالي، إلا أن منتخب التانجو المتوج بلقب 1978 لم يضم سوى لاعب محترف واحد هو الشهير ماريو كيمبس الذي كان يلعب محترفا في صفوف فالنسيا الإسباني، أما التشكيلة الفائزة بمونديال 1986 فضمت فقط فالدانو نجم ريال مدريد الكبير، ومارادونا الذي كان يرتدي قميص نابولي السماوي، وباساريلا نجم فيورنتينا الإيطالي، بتأثير أوروبي يختلف تماما عن الأجيال الحالية إذ أن ثنائي الألبيسيليستي، مارادونا و كيمبس، لم يتمكنا من حصد عديد الألقاب الأوروبية، وصنعا أسطورتيهما مع المنتخب الأرجنتيني بشكل يفوق تماما ما صنعاه في بطولات القارة العجوز. ورغم أن مارادونا تألق في نابولي وحقق معه العديد من البطولات ، إلا أن مافعله مع منتخب بلاده في مونديال المكسيك يبقى محفورا في ذاكرة العالم كله .

كما أن السليساو بطل نسخة 1994 لم يضم في صفوفه من نجوم فرق الصفوة الأوروبية سوى روماريو لاعب برشلونه وقتها، وجورجينيو لاعب بايرن ميونيخ، في تشكيلة غلب عليها التواجد البرازيلي المحلي للأندية وفي عام 2002 تواجد ستة لاعبين من كبرى الفرق الأوروبية على رأسهم روبرتو كارلوس من ريال مدريد وريفالدو نجم البرسا وكافو من روما ورونالدو نجم انترميلان.

ولعل الأسطورة البرازيلية بيليه هو أشهر مثال لهذا الأمر، وهو الفائز بثلاثة ألقاب لكأس العالم أعوام 1958، 1962 و 1970، دون أن يرتدي قميص أي فريق أوروبي، حيث صنع تاريخه ومجده الكروي كله تحت شعار راقصي السامبا ومدافعا عن ألوان فريقين فقط طوال مسيرته التي امتدت لـ 21 عاما وهما سانتوس البرازيلي ونيويورك كوزموس الأميركي، واستطاع بيليه أن يسجل ما يزيد عن 1000 هدف وهو الأمر الذي لم يقترب منه أي لاعب آخر عبر التاريخ حتى يومنا هذا، وصنع أسطورة البرازيل الحية مجده العالمي الذي يجعله أهم وأفضل لاعب في تاريخ كرة القدم بحسب العديد من الاستفتاءات والمقارنات دون أن يحلق في سماء الكرة الأوروبية على الإطلاق، وهو الأمر الذي قد يستحيل حدوثه في التاريخ الحديث !

أما النجم البرازيلي القدير، بيبيتو، الذي نجح مع روماريو في تكوين دويتو أسطوري أعاد السامبا إلى التتويج العالمي بعد غياب دام لمدة 24 عاما، فلم يحقق نجاحا أوروبيا لافتا للأنظار، إذ لعب في إسبانيا لصالح كل من ديبورتيفو لاكورونيا ثم إشبيليه في منتصف التسعينيات، وفاز فقط بلقب كأس إسبانيا والسوبر المحلي مع الديبور، وصنع بيبيتو تاريخه الشخصي مع السليساو بالفوز بمونديال 94 ثم كأس القارات 97 وقبلها كان قد حصد لقب كوبا امريكا عام 1989 ولقب كأس العالم للشباب عام 1983.

على جانب آخر فإن الأساطير البرازيلية الثلاثة، جارنشيا وماريو زاجالو وهيلديرالدو بيليني، وهم الفائزون بلقبين لكأس العالم في نسختي 1958 و 1962، لم يلعب أي منهم لصالح أي فريق أوروبي، بل أن الثلاثي لم يغادر الأراضي البرازيلية كلاعبين على الإطلاق، ووضعوا أسماءهم فوق قمة القائمة الذهبية عبر منتخب السامبا فقط، أما الجوهرة الأرجنتينية دانييل باساريلا الفائز بكأس العالم مرتين في 1978 و 1986 وهما كل حصاد التانجو في البطولة العالمية، فقد صنع اسمه الكبير وهو لاعب في الفرق الأرجنتينية المحلية، حيث لعب فقط لصالح فيورنتينا ثم إنترناسيونالي الإيطاليين، دون أن يحقق أى إنجاز أوروبي على مستوى الأندية هو الآخر !

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا