• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

لعبة الأصوات المتعددة في «فرانكشتاين في بغداد»

تكرار المسرود وتشظي السارد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مايو 2014

محمد رشيد السعيدي

العنوان هو أول عتبات الخطاب، وغالبا ما يُحمـَّل بطاقة إيحائية لاستشراف مضمون مدفون في طيات النص/ الأوراق. على أسس مختلفة كالرمز أو التناقض أو الامتداد أو... الخ. (فرانكشتاين في بغداد) عنوان رواية (احمد سعداوي)، فضلا عن إحالته الواضحة، والمقصودة، إلى رواية ميري شيلي (فرانكشتاين)، المترجمة من قبل كاظم سعد الدين والصادرة عن دار الشؤون الثقافية - بغداد سنة 2002، يعتمد على اسم علم لشخصية أسطورية. وإذا استثنينا كثيرا من ذلك، يبقى المهم هو اعتماد العنوان على اسم علم، بطل، يـُـفترض أنه سوف يشكل العمود الفقري في بناء الرواية. ولكن، وهنا بداية المفارقة، هذه الرواية ليست من روايات الشخصيات/ الأبطال (شلومو الكردي وأنا والزمن لسمير نقاش مثلا) بل هي رواية تقليدية، من ناحية البناء الزمني، ولكنها تقترب من شكل رواية الأصوات إلى حد ما؛ وهذا صلب المفارقة.

ثمة خلاف لم يُحل بعد بين علماء السرديات، في التفريق بين الصيغة والصوت، وموضع وجهة النظر (أو زاوية النظر أو البؤرة السردية أو المنظور.. الخ من المصطلحات التي لم يتفق عليها، أيضا) بينهما؛ حيث يوجد بين الرؤية وزاوية النظر فرق مهم، يقوم على أساس التفريق بين المادي والمعنوي. فالأول معنوي فكري يدل على الرأي، والآخر يدل على المجال الجغرافي الذي تغطيه العين في موقع معين، يتغير بتغيره.

يتعلق هذا الخلاف - في هذه الرواية - بالمفارقة التي ابتدأت من العنوان، واستمرت مع الراوي، الذي يحكي لنا قصصها. ففي رواية تقليدية، للراوي العليم، على تشظيه وتعدديته، الدور الأوضح والأوسع فيها. ومبنية وفق تسلسل زمني كرونولوجي (زمن الساعة)، لا يُـنتظر- عموما - العثور على استحداث تطور بنائي فني؛ ذلك ما انبنت عليه المفارقة، من خلال تنازل الراوي العليم عن الهيمنة المطلقة، وتشظيه إلى أكثر من راو، فضلا عن وجود أدوار واضحة لشخصيات أخرى، قليلة.

لعبة السرد

إن هذا التشظي، والتخلي عن كلية العلم والحكي، لسارد مركزي في النص؛ أدى إلى ضرورة تركيز الانتباه على مقومات العلاقة بين الصيغة والصوت والبؤرة السردية بدلالاتها المعنوية والجغرافية، وهو ما زاوج بين التقليدية والحداثة في هذا النص. كما انه، بعملية غير حسابية، يمكن أن يوازي- أو يتفوق مجموعا- على واحدية السرد.

فقد جاء الحدث الأول في الرواية (انفجار ساحة الطيران) محكيا على لسان أكثر من سارد، وفي أكثر من موقع في النص، متلبسا أكثر من وجهة نظر، ومتأثرا بالموقع الجغرافي للسارد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف