• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كشك السجائر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مايو 2014

شعر: فرناندو بيسوا

ترجمة د. محمد محمود مصطفى

لعل قصيدة «كشك السجائر» من أهم القصائد التي كتبها فرناندو بيسوا، بل ولعلها من أهم القصائد في اللغة البرتغالية. وقد يبدو أن القصيدة تتسم باليأس منذ البداية وحتى النهاية، ولعلها لذلك تثير تعاطف القراء. إن اليأس ليس هو يأس الشاعر في حد ذاته، بل لعله يأس الإنسانية بأسرها. والقصيدة التي تتحدث إلينا تخبرنا في حقيقة الأمر بواقعنا. فكل منا مليء بالإخفاقات، مهما كان النجاح الذي حققه على الصعيدين المهني أو العاطفي. وكلنا كذلك في حقيقة الأمر نتسم بنوع من التميز مهما كانت كارثية حياتنا كما تبدو للعالم الخارجي. وهذه الوجودية «المزدوجة» تكمن في طبيعة الإنسان ذاته. ولعل القصيدة تحكي قصة الشاعر نفسه، ففرناندو بيسوا كان من المفترض أن يصبح مهندساً بحرياً يبحر حول العالم، لكنه رفض إلى الأبد ذلك الفخ.

والراوي في «كشك السجائر» ليس من اليائسين السلبيين. بل إنه يتأرجح دوماً بين النافذة التي يشاهد من خلالها «الحقيقة الخارجية» التي يمثلها كشك السجائر، وبين الكرسي الموجود في غرفته حيث ينسحب مجدداً إلى «الحقيقة الداخلية» لأفكاره وأحلامه. ثم نرى نسخة ثانية من هذه الازدواجية عند نهاية القصيدة، حيث نجد العالم الفعلي الذي نعيشه، في مواجهة العالم الذي ينبغي أن يكون، وتلك الازدواجية بين الواقعي والمثالي، أو بين العالم الخارجي والعالم الداخلي، تنبع بالطبع من فكرة الوعى الإنساني.

لقد كتب الكاتب الإيطالي أنطونيو تابوتشي عن هذه القصيدة قائلاً أنها أعظم قصائد القرن العشرين. وإن كانت العظمة تستعصي على التقدير، إلا أن «كشك السجائر» هي واحدة من أعظم قصائد فرناندو بيسوا. ولعل مرد ذلك إلى إنسانيتها الكونية. لقد أطلق بيسوا على هذه القصيدة «موكب الهزيمة» عندما كتبها في يناير عام 1920 وقد انتظر بيسوا 5 سنوات قبل أن يرسلها إلى مجلة «حضور» التي تصدر في مدينة كويمبرا بالبرتغال، حيث تم نشرها عام 1933. ولا نعلم متى قرر الشاعر تغيير اسمها إلى «كشك السجائر». أنا لا شيء

وسأبقى للأبد لا شيء ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف