• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

المعري.. القديس المؤدلج شعراً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مايو 2014

علي أبوالريش

كأنك النسر شموخ، كأنك الجذر رسوخ، أنت من الشعاع تنسل خيطاً، فتسطو على القلب تاركاً في أحشاء الكون ضجيج العقل، وانثيالات المعنى.. أنت.. أنت مثل رمية قهرت عمر التقاعس، لما أيقنت أنك اليقظ المتعظ من كبوات ونكبات.

كأنك الوجد المتأجج في تلافيف المراحل، المتقصي جذور الجملة الفعلية، الرابض في غضون العبارة، الساهر على حياكة القصيدة، بإبرة الشوق القديم.. كأنك الحُلم الناهض من ريعان الاشتياقات، السابر حدود الغوص في عمق الكلمة، كأنك الحرقة تسهب في كي الفؤاد وتساور عن وعد وعهد، وتثابر بجلجلة نحو غاياتك المؤجلة، أنت سيدي مساحة في الوعي، أنت واحة في الانتماء إلى طيور ما حلقت ترفاً، والأجنحة تراوغ بهفهفات مذهلة، تغسل جفون اللاهين بنداوة السموات وعبق الأرض.. أنت شيء غير الأشياء الرتيبة، أنت بُعد من أبعاد الفضاء المدهشة، ولكتلة الألم جمرات، توقد سبات المواقد البائسة.

المؤدلج بالضياء

أنت مسعر الزمن، وموقد يثير كسل القناديل المطفأة، أنت لنخلة الوطن نفرة العراجين، واهتزاز السعفات ساعة نهوض الريح من خضم الزلزلة.. أنت سيدي لا مثلك ولا شبيهك إلاك، لأنك من تلك الأفلاك، من ذلك النهار المبهر، المؤدلج بالضياء، أنت سيدي لا شيء في وجهك إلا وجهك وعيناك، نجمتان ترقصان في حفل البهجة الأبدية.. أنت في الأبد، خلود النجود، واحتفال القصيدة بمولد الأقمار.. في الوقت المستقطع من النهار، في الزمن الهارب من مخالب الليل، تقف وحدك عند ناصية الفكرة، ترتب أثاث القلب، وتجلي عن سجادة الرأس غبار ما عرفته الخيول المرتعشة، وفي اللحظة المتطورة من حلقات الزمن تكون أنت، لا عنترة بن شداد ولا زرقاء اليمامة، لكنك مبتسم النجوم، حين تكون النجوم ملاقط تقتفي أثر الأشعة اللاهية في الشغب.. أنت سيدي، نهر ونحر وسِحر، وفخر ودهر، وسَحر، وقدر يفضي بقدرته نحو تلاشي الكائنات العبثية.. أنت منطقة ما بين القطبين، أنت شامة ما بين الحاجبين، أنت وشم الطرقات ساعة الذهول والوعي المؤجل.

أنت القديس والكاهن، أنت القديم الراهن، أنت المتحرك الساكن في سويداء النجم، في تجاويف الوعي، أنت الثابت المفوض بالخلق، أنت الجذر المتألق وهجاً، تقض مضاجع الكلمة، فتلهمها وعي التأثير والأثر أنت، القابع في حضن المعنى، تؤسس لجمهورية العطاء أفلاطونية جديدة، والآلهة جند مجندة، تحث الخطى نحوك، أنت الواعد الساعد، السائد. أنت في نفوذك، محيط يطوق الكون، بأحلام البسطاء، تختزل الزمان بقصيدة فتهديك الوهج، تمنحك القدرة الفائقة على تفجير العبارة.

العقل المثال ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف