• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

العصيان هو ما يوقظ نار الحضارة

في الحاجة إلى كانط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مايو 2014

سعيد ناشيد

ليس مأمولاً أن يأتي زمنٌ تهيمنُ فيه عقيدة واحدة ودين واحد على كافة بقاع الأرض، لا يمكن أن يحدث هذا ولو بعد ألف عام من الدّعوة والتبشير، ومن الدعاية والتكبير، لن يتحمّل النّاس طويلاً ارتداء العمامة أو القلنسوة نفسهما، أو ارتداء اللّون الواحد، لن تتحمّل البشريّة أمداً طويلاً أن تعيش وفق المنهاج والنّمط نفسه. بل، حتّى لو حدث مثل هذا في إحدى عوالم المُحال، وهيمن دينٌ واحد ومذهبٌ واحد ومنهاجٌ واحدٌ، فالنّتيجة أنّ الإنسان سيفكر لا محالة في الانشقاق عن ذلك الدين، وسيؤسس لأديان ومذاهب أخرى مغايرة، أو أنّه على الأرجح قد يغادر بالمرّة التّجربة الدينية ليجترحَ مسالك أخرى.

لماذا؟ لأنّ التمرّد خاصية وجودية للإنسان. الإنسان كائنٌ ميّال إلى تجاوز ذاته على الدّوام لأجل ممكنات أخرى. الإنسان كائنٌ ميّال إلى تغيير كينونته وأفكاره ورؤاه باستمرار، ميّال إلى التفرّد والتمرّد والعصيان، وعصيانه هذا هو ما يوقظ نار الحضارة. في قلب الكائن الإنساني شيءٌ من برومثيوس. من هنا، ليس معقولاً أن نتوقّع أن ينتصر نمط واحد من الإيمان أو الأديان. لن يحدث هذا ما دام الإنسان موجوداً.

أيضاً، إن حدث نوع من الخروج من الأديان أو الخروج عنها، فلن يكون هذا الخروج من باب واحد وعلى المنوال نفسه. ولنكن صرحاء، حتى الإلحاد نفسه لو قدر له أن ينتصر يوماً فسرعان ما سيفكر الإنسان في الانشقاق عنه لأجل أن يستشرف إمكانيات دينية وروحيّة مغايرة.

لكل هذا نقول، سيبقى التعدّد والتنوّع والاختلاف في مجال الأديان قدراً إنسانياً، وليس منتظراً خلاف ذلك. والممكن الآن، بل المأمول أيضاً، هو تقنين العلاقات بين الأديان على أساس المبدأ التالي: الاعتراف المتبادل والمتكافئ بين الأديان. فهل هذا المطلب ممكن؟

يهمّنا أن تبدو قضيتنا واضحة الآن. فما عسانا نقول؟

اعتراف الجميع بالجميع ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف