• الخميس 27 ذي الحجة 1437هـ - 29 سبتمبر 2016م

الإنسان لا يمكنه قول الحقيقة كاملة حول نفسه

مارك توين.. الحرية ما وراء القبر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 27 أغسطس 2016

ترجمة وإعداد مدني قصري

«إذا كنتُ أتكلم من وراء القبر بدلاً من لغتي الحية فذاك لسبب وجيه: وهو أنه يمكنني التحدث بحرية».

عندما قدّم مارك توين هذا الوعد في مقدمة كانت ستسبق سيرته الذاتية، فكر أوّلا في حماية عائلته، وبالدرجة الأولى ابنته كلارا، وريثته الأخيرة. وفي النص نفسه، اشترط الكاتب الأميركي أن تتجاهل الطبعات الأولى من سيرته الذاتية «جميع الأوصاف التي كتبها عن الأصدقاء والأعداء التي قد تؤذي مشاعر إما الأشخاص الذين وصفهم وإما أسرهم أو أقاربهم».

وفي وقت لاحق، وضّح أن مخطوطته يمكن أن تصدر بعد مرور مائة عام على وفاته، باستثناء بعض الفصول التي نُشرت خلال حياته في مجلة la North American Review. وعلى الرغم من هذه الإرادة فقد شهدت السيرة الذاتية لمارك توين عدة طبعات في عام 1924، أي بعد مرور أربعة عشر عاما على وفاته، ولكن في إصدارات غير مكتملة.

قليل من «البوح»

مؤلف مغامرات Huckleberry Finn  كان إذن يرغب في أن يتحرر من فكرة النشر بعد الوفاة، وهو النشر الذي قد يتيح له أن يقول الحقيقة كاملة. ولكن هذا المشروع أضحى وَهْمًا. فإذا كان قد أسر في عام 1899 لأحد الصحفيين أن «الكتاب الذي لن ينشر قبل قرن سيحمل للكاتب حرية لا يمكن أن يحصل عليها بوسائل أخرى أبدا»، فهو يعترف أيضا في نفس المقابلة أن «الإنسان لا يمكنه قول الحقيقة كاملة حول نفسه، حتى لو كان على قناعة بأن ما يكتبه لن يراه آخرون غيره». بالفعل، المتخصصون في أعماله، يقولون إن السيرة الذاتية تحتوي على القليل من «البوح» عن هذا الرجل الذي يتقن تماما تمثيل الذات، وهو الكاتب الأول «الشهير» في تاريخ الولايات المتحدة، الذي قدّم محاضرات في العالم، وكان يحب أن تُلتقط له الصور، وأن يتعرف عليه الناس في الشارع. بالتأكيد كان يطلق العنان لسخطه ضد الدين المسيحي، وكان يشتم بغزارة بعض الرؤساء الأميركيين، ولكن مواقفه كانت واضحة جلية في مقالاته الصحفية، ومقروءة بين السطور في رواياته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء