• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

نداء المؤمنين

الصبر والصلاة.. يعينان على الطاعات والفرائض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 28 مايو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

نادى الله تعالى عباده المؤمنين، أهل ملة الإسلام ليرشدهم إلى ما يكون عوناً لهم على الثبات على قبلتهم التي اختارها لهم، وعلى ذكر ربهم وشكره وعدم نسيانه وكفره، فطلب منهم الثبات والذكر والشكر، وترك النسيان والكفر، بالصبر الذي هو توطين النفس وحملها على أمر الله، وبإقام الصلاة، وأعلمهم أنه مع الصابرين يمدهم بالعون والقوة، فإذا صبروا نالهم عونه وتقويته، وهذا ما تضمنه قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، «سورة البقرة: الآية 153».

يقول الإمام عبد الرحمن السعدي، أمر الله تعالى المؤمنين بالاستعانة على أمورهم الدينية والدنيوية بالصبر والصلاة، فالصبر هو حبس النفس وكفها على ما تكره، وهو ثلاثة أقسام، صبرها على طاعة الله حتى تؤديها، وعن معصية الله حتى تتركها، وعلى أقدار الله المؤلمة فلا تتسخطها، فالصبر هو المعونة العظيمة على كل أمر، فلا سبيل لغير الصابر أن يدرك مطلوبه، خصوصاً الطاعات الشاقة المستمرة، فإنها مفتقرة أشد الافتقار إلى تحمل الصبر، وتجرع المرارة الشاقة، فإذا لازم صاحبها الصبر فاز بالنجاح، وإن رده المكروه والمشقة عن الصبر والملازمة عليها، لم يدرك شيئاً، وحصل على الحرمان، وكذلك المعصية التي تشتد دواعي النفس ونوازعها إليها، وهي في محل قدرة العبد، فهذه لا يمكن تركها إلا بصبر عظيم، وكف لدواعي قلبه ونوازعها لله تعالى، واستعانة بالله على العصمة منها، فإنها من الفتن الكبار، وكذلك البلاء الشاق، خصوصاً إن استمر، فهذا تضعف معه القوى النفسانية والجسدية ويوجد مقتضاها وهو التسخط، إن لم يقاومها صاحبها بالصبر لله، والتوكل عليه، والافتقار على الدوام.

فالصبر محتاج إليه العبد، بل مضطر إليه في كل حالة من أحواله، فلهذا أمر الله تعالى به، وأخبر أنه مع الصابرين، بمعونته وتوفيقه وتسديده، فهانت عليهم بذلك المشاق والمكاره، وسهل عليهم كل عظيم، وزالت عنهم كل صعوبة وهذه معية خاصة تقتضي محبته ومعونته، ونصره وقربه، وهذه منقبة عظيمة للصابرين، فلو لم يكن للصابرين فضيلة إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله لكفى بها فضلاً وشرفاً، وأما المعية العامة فهي معية العلم والقدرة.

وأمر تعالى بالاستعانة بالصلاة لأن الصلاة، هي عماد الدين، ونور المؤمنين، وهي صلة بين العبد وربه، فإذا كانت صلاة العبد كاملة، وحصل فيها حضور القلب، صار العبد إذا دخل فيها استشعر دخوله على ربه، ووقوفه بين يديه، موقف العبد الخادم المتأدب، مستحضراً لكل ما يقوله ويفعله مستغرقاً بمناجاة ربه ودعائه، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولأن هذا الحضور في الصلاة، يدعو العبد إلى امتثال أوامر ربه، واجتناب نواهيه.

وكان أول توجيه لهذه الأمة هو الاستعانة بالصبر والصلاة على تكاليف هذا الدور العظيم، والاستعداد لبذل التضحيات، ويتكرر ذكر الصبر في القرآن كثيراً ذلك أن اللّه سبحانه يعلم ضخامة الجهد الذي تقتضيه الاستقامة على الطريق بين شتى النوازع والدوافع، والذي يقتضيه القيام على دعوة الله في الأرض، ولا بد من الصبر على الطاعات، وعن المعاصي، والصبر على الكيد، وعلى بطء النصر، وعلى انتفاش الباطل، وقلة الناصر.

ويقرن الله الصلاة إلى الصبر، فهي المعين الذي لا ينضب، والزاد الذي لا ينفد، ومن ثم يوجه المؤمنين، وهم على أبواب المشقات العظام إليهما، ثم يعقب بأن الله مع الصابرين، يؤيدهم ويثبتهم ويقويهم ويؤنسهم، ولا يدعهم يقطعون الطريق وحدهم، ولا يتركهم لقوتهم الضعيفة.

 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا