• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

أنوار الصحابيات

نائلة بنت الفرافصة.. زوجة وفية ورمز للصمود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 28 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

نائلة بنت الفرافصة، خطيبة وشاعرة من أصحاب الرأي والشجاعة، رمز للصمود والزوجة الوفية، ولدت لعائلة مسيحية في قبيلة كلب بالكوفة، إلا أن آخاها «ضب» كان مسلماً.

تزوجها أمير المؤمنين عثمان بن عفان وأسلمت على يديه كانت له نعم الزوجة المعينة المطيعة، ذات الأدب والبلاغة والفصاحة، كان يستشيرها لسداد رأيها، حظيت عنده بمكانة كبيرة، وأنجبت له ثلاث بنات هن أم خالد وأروى وأم أبان، سرت في نفسها محبته، فحفظت القرآن، وتعلمت منه الزهد والتقوى وإيثار الآخرة والاشتياق إلى الجنة، فاجتهدت في العبادة، وأخذت ترتاد مجالس العلم، واختارت صحبة الصالحات، فلزمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها واقتبست منها العلم والفضائل، وروت عنها بعض الأحاديث.

شاركت زوجها المحن، صبرت معه وتحملت الأذى، وكانت مثالاً للزوجة المحبة المخلصة، لما اجتمع الناس على عثمان وتسوروا جدار داره ودخلوا عليه، ليتنازل عن الحكم فأبى، فصمدت معه وتلقت عنه ضربات السيوف حين هجم عليه أحدهم وتقطعت أنامها، وكان همها إنقاذه ونجاته من القتل، صرخت نائلة لعلهم يستحييون فيرجعون، ونشرت شعرها فنادها عثمان رضي الله عنه: خذي خمارك، فلعمري لدخولهم عليَّ لا يساوي حرمة شعرك، وأسرع أحد المشركين وطعن أمير المؤمنين وقتله، وأراد قطع رأسه، فألقت عليه بنفسها لتفديه بروحها، إلا أنهم لم يرحموا ضعفها، فصاحت والدم يسيل من أطرافها: إن أمير المؤمنين قد قُتل، وأخذت تبكي ورثته، قائلة: ومالي لا أَبْكي وأُبكي قرابتي، وقد ذهبتْ عنا فضول أبي عَمْرِو، إذا جئتَه يوماً ترجي نوالَه بدتْ لك سيماهُ بأبيضَ كالبدرِ.

حباها الله من فضله عقلاً راجحاً وفصاحة وبلاغة، فخرجت إلى المسجد، وألقت في الناس خطبة لحثهم على القصاص، فخذلوها، فكتبت إلى أمير الشام معاوية بن أبي سفيان، وأرسلت الكتاب ومعه قميص عثمان الذي قتل فيه ملطخا بالدم، وأصبعين من أصابعها المقطوعة، قائلة: «إني أذكركم بالله الذي أنعم عليكم وعلّمكم الإسلام وهداكم من الضلالة وأنقذكم من الكفر ونصركم على العدو وأسبغ النعمة، وأنشدكم بالله، وأذكركم حقه وحقّ خليفته الذي لم تنصروه، وبعزمة الله عليكم، فإنه عزّ وجلّ يقول: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، «سورة الحجرات: الآية 9»، وإنّ أمير المؤمنين بُغِي عليه، ولو لم يكن له عليكم إلا حق الولاية، ثمّ أُتِي بما أُتي، لحق على كل مسلم يرجو أيام الله أن ينصره، لقدمه في الإسلام، وحسن بلائه، وأنه أجاب داعي الله، وصدّق كتابه، وأوصت معاوية أن يعلق ما أرسلت في المسجد الجامع بدمشق، وأن يقرأ على المجتمعين الكتاب وطلبت منه أن يكون حكما بينها وبين قتلة زوجها، فاستجاب معاوية لطلبها واقتص من قتلة الخليفة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا