• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

معجزات الأنبياء

«لوط».. أمطر الله على قومه حجارة من سجيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 28 مايو 2018

أحمد شعبان (القاهرة)

بعث الله الرسل والأنبياء في الأرض إلى البشر والأقوام السابقة، حيث بعث سيدنا لوطاً إلى قومه لينذرهم ويهديهم إلى الإيمان بالله تعالى وعبادته وحده لا شريك له وإطاعة أوامره والبعد عن عصيانه وعما يغضبه، وكان قوم لوط يقيمون في قرية اسمها «سدوم»، كما ذكر في كتب التاريخ، وتوجد في عصرنا الحالي في منطقة البحر الميت.

هو نبي الله لوط بن هارون بن تارح، ابن أخ إبراهيم عليهم السلام، واحد من عباد الله، الأبرار المخلصين، ومن معجزاته أن الله تعالى أمر السماء أن تمطر على قومه حجارة من سجيل، وكان هذا هو عذاب الله لقومه، حيث عانى هذا النبي الكريم كثيراً معهم وقد انحرفوا عن الفطرة السليمة، وأبوا إلا السقوط في أرذل الرذائل وأسوئها، وقد آمن لوط بعمه نبي الله إبراهيم عليه السلام، ولازمه إلى أن أرسله الله إلى قوم مجرمين، كي يدعوهم إلى توحيد الله تعالى، والسير على نهجه القويم الذي ارتضاه لعباده، والابتعاد عن الانحرافات الخلقية، وعن الشذوذ الذي اشتهروا به.

وردت قصة نبي الله لوط عليه السلام في أكثر من موضع في كتاب الله، وقد جاءت كغيرها من قصص القرآن الكريم، عظة لأتباع الرسالة المحمدية، وبيانا للطريقة التي سيتعامل بها الله مع من تأصلت الانحرافات في نفوسهم الكريهة، وتأكيداً على أن الدنيا لن تخلو من الصالحين الذين لا يرضون أن تنتهك حرمات الله، والذين يسعون في الأرض إصلاحاً، وإعماراً، حتى لو كانوا قلة، وحتى لو وقفت الدنيا كلها ضدهم، قال تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، «سورة الشعراء: الآيات 160 - 164».

وقوم لوط اتخذوا هذا الاسم نسبة إلى العادة السيئة والقبيحة التي كانوا يمارسونها حيث كانوا يشتهون الرجال من دون النساء، أي يتزوجون الرجال، وهذه من أقبح وأسوأ العادات المحرمة، قال تعالى: (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ* إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ)، «سورة الأعراف: الآية 80 - 81»، فتوعد الله تعالى بتعذيب قوم لوط، عندما أرسل ملائكته على هيئة رجال، أتوا على سيدنا لوط ليحذروه ويبشروه بعذاب قومه وأمروه وأهل بيته بالخروج من القرية ليعذبهم الله.

وكان لسيدنا لوط زوجة سيئة أخبرت القوم بوجود ضيوف عنده وهم رجال على أجمل صورة، فأسرع القوم إلى بيت لوط وطالبوه بالرجال، لكنه عرض عليهم بناته ليتزوجوهن، وقال لهم بناتي أطهر لكم ولا تفضحوني أمام ضيوفي، لكن القوم أبوا ذلك وأبوا أن يرجعوا إلى منازلهم فدعا لوط عليهم، ودلت الآيات الكريمة على أن الله تعالى طمس على أعينهم وأصبحوا عمياناً يتخبطون، فخرج لوط وأهله في ساعة السحر، وأمرهم الله أن لا ينظروا وراءهم ولكن الذي نظر زوجته، وهي عجوز في الغابرين ومسها عذاب الله.

كان عذاب قوم لوط في ساعة الصبح عندما أرسل الله جبريل عليه السلام بسخط الأرض التي هم فيها، قال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ)، «سورة هود: الآية 82»، أي قام جبريل بجناحيه بقلب القرية رأسا على عقب وأمطرت السماء عليهم حجارة من سجيل، وكان هذا هو عذاب الله لقوم لوط، جزاء بما كانوا يفعلونه من سوء وعدم طاعة الله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا