• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

سقف يحافظ على حياتنا

السماء.. تنزل منها البركات وتصعد إليها الأرواح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 28 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

ينبه الله تعالى في مواضع عدة من القرآن الكريم إلى خلق السماء ورفعها وإحكام بنائها وجعلها مكللة بالكواكب والنجوم والأجرام التي لا تحصى دون تفاوت أو خلل فيقول سبحانه: (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا)، «سورة النازعات: الآيات 27 - 28»، هي مصدر الرزق والرحمة والبركة، مسرح للظواهر الجوية، من ريح ورياح، وسحاب وبرق ورعد وغيرها، مرفوعة لها أبواب وسقف محفوظ. وورد في فضائل السماء، أنها مزينة بالمصابيح والقمر والشمس والعرش والكرسي واللوح والقلم، جعلها تعالى قبلة الدعاء فالأيدي ترفع إليها، والوجوه تتوجه نحوها، محل الصفاء والطهارة، تعكس عظمة الخالق وإتقان صنعه وإبداع خلقه، ورغم أنها تُرى بالعين، إلا أن هذه العين لم تستطع أن تحوي كل أسرار هذا الخلق.

يقول د. حسني حمدان الدسوقي حمامة، وردت كلمة السماء والسموات في القرآن الكريم 310 مرات، وتعني مصدر إنزال الماء، أي من السحاب بقدر، ومصدر عذاب نازل على الكافرين المعاندين، من الصيب، والرجز، والكسف، والحسبان، والآيات القاهرات، وجهة الاستواء والعلاء والصعود، والجهة الرمزية لوجود الله، آيات تدل على سموه وجلاله، فهو سبحانه منزه عن الحلول في مكان دون آخر، والسماء سقف محفوظ بعناية الله يحفظنا ويحافظ على حياتنا، إن هذا الوصف في كتاب الله منذ أربعة عشر قرنا، يقول تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، «سورة الأنبياء: الآية 32»، هذا التعبير القرآني العلمي، «السّقف المحفوظ»، جاء دقيقاً في كتاب أُنزل في عصر لم يكن فيه من العلوم إلا الأساطير، لم يكن أحد يعلم بوجود غلاف جوي للأرض، ويقرر العلماء أن هذا الغلاف كالسقف يحمينا وسط هذا الكون المظلم والبارد، يحفظ حياة الكائنات، كما يقوم بحفظ وتخزين الحرارة من الشمس، والمحافظة عليها معتدلة ومناسبة للحياة، ولولا هذه الميزة لأصبحت الأرض كالقمر، درجة الحرارة على أحد وجهيه أكثر من مئة درجة،

وعلى الوجه الآخر أقل من مئة درجة تحت الصفر. وهناك ملايين الأحجار النيزكية تهوي على الأرض كل يوم، يتصدى لها الغلاف الجوي، فتحترق بسبب احتكاكها معه قبل أن تصل الأرض إلا القليل منها، كذلك يتصدى هذا السقف لجميع الإشعاعات الضارة التي لو وصلت الأرض لأحرقت من عليها.وذكر ابن كثير أنه كان للشياطين مقاعد في السماء فكانوا يتسمعون الوحي، فإذا سمعوا نزلوا إلى الأرض، ثم مُنعوا من هذا فعزلوا عن السمع، كما قال الله عز وجل عن الجن: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا* وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا، «سورة الجن: الآيات 8 - 9»، يعني مرصداً، فوجدوا السـماء ملئت حرســاً شديداً وشهباً أكثر وأعظم مما كان، يعني كانوا يرجمون قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ذلك بعد بعثه صار أشد وتضــاعف.ويقول تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ)، «سورة الذاريات: الآية 7»، وقد جاء في التفســـير أن الحبك هو مسارات النجم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا