• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

خبز وورد

لغة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 08 يوليو 2017

مريم جمعة فرج

تقول: تركت هذه الطفلة أثراً كبيراً لا من خلال شخبطتها على الجدران والأبواب واللوح الأبيض الذي تكتب عليه دروسها، ولكن في مكان ما لا يصل إليه أحد. رسوماتها الموزعة بعشوائية هنا وهناك، أطفال، كبار، قلوب ووجوه، طيور وحيوانات، أشجار وورود وأزهار، شموس وأقمار بألوان وملامح وحركات مختلفة، تركت شيئاً في أعماق نفسي، كأن كل رسمة أو تعبير مخطوط بلغة هجينة تبدو أصعب من لغة «تشاندرا» التي تعودت عليها طوال سنوات عملها في البيت، فأصبحت أفهم ما تقول مباشرة. هذه اللغة لم انتبه إليها إلا بعدما التقيت مصادفة بطبيبة نفسية، تحدثت كثيراً عن إبداع طفلة لم تتجاوز أعوامها السبع، لديها موهبة رسم الملامح والتعابير البشرية، كما لديها القدرة على التعبير بالرسم عن المواقف اليومية التي تمر بها.

تساءلت إن كان الأطباء ينظرون إلى شيء كإبداع الأطفال كما ننظر إليه! ثم اكتشفت أن على الإنسان أن تكون لديه أكثر من عين لكي يرى الأشياء بشكل أكثر وضوحاً. بعد أيام توجهت إلى تلك اللغة أريد تعلمها بعيداً عن الخلط بين ما يعنيه الإبداع لدى الكبير وما يرمز إليه لدى الصغير بغض النظر عن شيء كالبراعة.

«للحظات، هل يمكن أن تنظري إلى البراعة في رسمها بشكل علمي وموضوعي؟»، قلت للطبيبة. كنت أريد أن أعرف تلك اللغة لدى الإنسان، خاصة لدى الطفل.

قالت: «هذه لغة لفتت، منذ أمد، انتباه التربويين والأطباء والباحثين والأهل من دون استثناء». تعلَّميها! تذكرت أنها عندما تكون فرحة ترسم طفلة تلعب وترقص وفي يدها وردة ثم تأتي إليك وعلى وجهها ابتسامة عريضة لتقول: هذه هدية، ثم تنتظر منك «بوسة» على خدها مقابل هديتها، ومكاناً لتعليقها، لا تداري شعورها بالارتياح والامتنان، تتحدث عن مشروعها القادم لرسم صديقاتها، والمعلمة التي تحبها، هذه تحمل وردة، وتلك تضع على رأسها قبعة مزهرة، وأخرى تضع نظارة وتمسك بيدها لتساعدها على الكتابة، ثم لا تلبث أن تسرد عليك حكايتها الجميلة مع كل واحدة منهن. أحياناً أخرى ترسم طفلة بدموع تجري على خديها أو فم في وضعية الحزن، وربما كانت هنالك صورة لوحش وطفل تبدو في عينيه المبحلقتين ملامح كالفزع، قائلة: «أخبرتك أنه يريد أن يبتلع أمي».

أخيراً.. أدركت أن كل تلك الشخبطة كانت لغة أرادت أن تقول من خلالها أشياء كثيرة، قد تكون؛ أنا أتمنى أن أكون، أنا سعيدة وفرحة، أنا أريد الخلاص من واقع لا أريده، أنا بحاجة إلى الأمان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا