• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

على أمل

الصمت الناطق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 أبريل 2015

صالح بن سالم اليعربي

الصمت يلف الكون الوسيع بالسكون لدرجة أننا نشعر بالرهبة، وهو في الحقيقة أكبر ناطق يُعبر عن نفسه، وعن مكنونات الكون التي تدعونا إلى التأمل فيها في كل اللحظات. فللصمت قوة كامنة تخيم على أرجاء الكون، وأكثر الأماكن التي يخيم عليها الصمت، هي الأمكنة المغلقة، كالحارات المهجورة التي تعجُ بالصمت، ففي سكيكها وأزقتها الضيقة الملـتوية، نـشعر برهبة المكان الذي يُخيم فيه الصمت بصداه وتأثيره على تلك الأمكنة التي تسحرنا وتجذينا إليها، برغم ما نُسِجَ حولها من الحكايات والأساطير الشعبية التي لا يمت أغلبها للواقع والحقيقة بصلة. والغريب في الأمر، وبرغم تطور الوعي الثقافي والمعرفي لدى الناس، فإن البعض ما زال يصدق تلك الحكايات، وما هي سوى مجرد خيالات من نسيج العقل البشري، فكم سمعنا عن تلك الأمكنة من الحكايات المخوفة؟ وهناك في الغابات الكثيفة بالأشجار، التي تسكنها الكثير من المخلوقات، كالحيوانات والطيور والزواحف، والتي لها أساطير مؤثرة في الذاكرة البشرية.

وهناك الصمت في الصحارى الشاسعة، التي تتصف دائماً بالسكون، والطبيعة الخلابة، وكذا الجبال الشامخة، والبحار العميقة، التي فيها الأسرار الكامنة التي تدعونا إلى اكتشافها، من خلال البحث فيها. في تلك العوامل الطبيعية، يسكن الصمت بقوة، وينادينا إليه، ونشعر به في دواخلنا. إنها قوة الصمت التي تشدنا ونلوذ بها، بحيث نستمد منها منابع الأفكار القيمة، والمشاعر النبيلة، لأننا عندما نقف في صمت مع لحظات من التأمل، فإننا في تلك اللحظات نستلهم من الصمت، قوة دافعة، إلى مواصلة العمل والعطاء في المجالات كافة، بل ويؤجج فينا المشاعر، ويحلق بنا في فضاءات من الرؤى، فكلما اقتربنا من تلك الأماكن الملهمة والموحية، زادت في نفوسنا وعقولنا شعلة الحوار المباشر مع الصمت الذي يمنحنا فرصة لحظات الـتأمل التي نسافر معها إلى عالم من المشاعر الفياضة، والأفكار والخيالات المعبرة.

(لا حكمة كالصمت) نعم، لأننا من حقيقة الصمت نتعلم أسمى المعاني والعبر، نتعلم كيف ندير الأشياء بحكمة وتأنٍ لنصل إلى تحقيق الأهداف في معركة الحياة المليئة بالضجيج.

همسة قصيرة: صمت المشاعر أقوى من أي كلام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا