• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

وداعاً يا «خال»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 أبريل 2015

غيَّب الموت عن عالمنا الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي «الخال»، هذا الرجل الصعيدي صاحب الملامح الصعيدية والكلمة المعبرة، حيث عبَّر الأبنودي عن بيئته الأولى أصدق تعبير معتزاً فخوراً بها متمسكاً بلهجته وقيمه، فحملها معه إلى المدينة صانعاً بلهجته العامية الصعيدية أعمالاً شاهقة لا ينحصر تأثيرها فقط على المصريين، بل تثير إعجاب واحترام أي إنسان بأي ثقافة وفي أي مكان.

صادق الأبنودي الكلمة فطوَّعها وأخرج منها أجمل معانيها واستخدمها وروّضها باحترافية قل نظيرها، فأنتج قصائد وأغاني علامات في تاريخ الشعر والأدب، فالأبنودي شاعر صاحب لغة، وأعماله إنتاج فريد في إطار الشعر العامي المصري.

فراق «الخال» فراق للمعنى وللكلمة الجميلة وللقدوة الحسنة.. ترك الأبنودي فراغاً كبيراً في عالم الشعر والأغنية ولا أرى اليوم من يستطيع أن يحل مكانه.. وهنا تكمن مرارة الفراق.

أحب المصريون الأبنودي فكان وداعه عبارة عن مظاهرة حب واحترام للإنسان الصادق والمحب والمتواضع الذي تسلل إلى قلوب محبيه، مستخدماً صفات حباه الله بها.

ودّعت الناس الأبنودي الأب والأخ والعم والصديق.. كل من كان في وداع الأبنودي تربطه به صلة مجهولة تقرأها في ملامح حزينة وألم يمزق القلوب.. هكذا هو الفنان الصادق.

الخال من جيل أحب الكلمة فأحبته، جيل عملاق فتعملق معه آخذاً بناصية الذوق فنهض به مقدماً أعمالاً جليلة ستبقى دائماً يقرأها جيل من بعد جيل.

الفنان الأصيل لا يموت ولكن تموت الأبدان وتبقى الأعمال والإرث والسيرة الطيبة.

وداعاً أيها الرجل الصادق، أيها الجنوبي البسيط.

هاني خليفة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا