• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

المخدرات.. وباء العصر

العلماء: كل ما يضر الفـــــــرد والمجتمع.. حرام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 أغسطس 2016

حسام محمد (القاهرة)

أصبح الإدمان مشكلة تطارد مجتمعاتنا العربية والإسلامية، فلا يوجد مجتمع يخلو من هذه الآفة، وأصبحت عصابات صناعة وترويج المخدرات تتفنن في إنتاج المزيد من الأنواع الفتاكة التي تعرقل كل جهود بناء المجتمع العربي المسلم بناء سليماً، وللأسف فإن الأرقام والإحصاءات تؤكد أن المخدرات عرفت طريقها لمختلف المراحل العمرية، وكذلك مختلف الشرائح المهنية، وهو ما يعني أن مجتمعاتنا بأسرها أصبحت في مرمي نيران «الإدمان» بتداعياته السلبية العديدة إضافة إلى حصد خيرة الشباب، فهو الوباء الذي يستفحل بجسد الأمة.

وتقول الدكتورة عزة كريم خبير علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة: بلا شك فإن ظاهرة الإدمان أصبحت من أكبر الظواهر التي تهدد المجتمع العربي المسلم، وأصبحت هناك شكوك بوجود مؤامرة تستهدف شبابنا ورجالنا، بل ونساءنا في بعض الأحيان خاصة وقد انتشرت ظاهرة التدخين بشدة بين الشباب والرجال والفتيات والنساء في بعض مجتمعاتنا، ولابد أن نعي في هذا الإطار أن كل الدراسات النفسية والاجتماعية أكدت على أن التدخين بكل أنواعه هو البوابة الخلفية للإدمان، ونسبة كبيرة سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً يدخلون عالم المخدرات عبر بوابة التدخين، وبعد أن كانت هذه الظاهرة مقتصرة في وقت من الأوقات على مراحل عمرية معينة، أصبحت منتشرة بين كل الفئات العمرية، وارتباطها بالمخدرات أصبح أيضاً منتشراً بين هذه الفئات.

وتشدد على أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأسرة من وجهة النظر الإسلامية والخلقية والاجتماعية وعلى جميع أولياء الأمور بالنصح والتوجيه والإرشاد، ويأثم الأب والأم إذا أهملا في التوجيه والمراقبة أو التصرف بطريقة تدفع إلى الانحراف، حيث إن النبي صلي الله عليه وسلم يقول: «كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته»، وهناك أيضاً دور للمدرسة والجامعة، وإنه من الواجب أن يكون ضمن مناهج التعليم بالدول العربية والإسلامية في مختلف مراحله والتنبيه إلى ظاهرة الإدمان في التدخين أو تعاطي المخدرات أو الكحوليات والتحذير من الأضرار الجسيمة المترتبة عليها، وأيضاً هناك مسؤولية أخرى على المؤسسات الاجتماعية مثل الأندية والجمعيات الثقافية والعلمية، إذ ينبغي أن تقوم بدور كبير في تقويم التأثير على سلوكيات الشباب.

التاريخ الإنساني

ويقول الدكتور محمد الشحات الجندي أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة حلوان إن الإسلام انطلق من معالجته لآفة الإدمان من التاريخ الإنساني الذي أثبت أن أي حضارة اندثرت واختفت من على وجه الأرض كان إدمان الخمور هو أهم أسباب سقوطها، فالتاريخ يؤكد أن الخمر كانت المسؤولة عن التدهور الذي حل بكثير من الحضارات القديمة، ولهذا فقد حرص الإسلام على مواجهة شر الإدمان وتعامل مع تحريم الخمر خطوة بخطوة حتى قضى عليها تماماً، ولقد ربط الإسلام بين الإيمان بالله والأوامر بتجنيب شرب الخمر ونجح في إقناع المؤمنين بالتخلي عن هذه العادة، فعندما جاء الإسلام والعرب في جاهليتهم متعلقون بشرب الخمر على تلك الصورة لم تلجأ تعاليم الدين إلى منع شرب الخمر بشكل مفاجئ، بل تدرَّجت في ذلك حتى وصلت إلى مرحلة التحريم المطلق، ولم يُدرك إلا حديثاً بعض أسباب التدرج في التحريم عندما توضحَّت بشكل علمي آثار الخمر وأضرارها وأدرك الإنسان مضاعفات الامتناع التي يسببها الانقطاع المفاجئ لمدمن الخمر عنها فكان من إعجاز الدين.

ويضيف: لقد حرَّم الإسلام كل ما يضرّ بالفرد أو الأسرة أو المجتمع وأحلَّ كل ما هو طيِّب ومفيد للبشر جميعاً، فما حرَّم الله شيئاً إلاَّ عوَّض الناسَ خيراً منه، فقال الله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ)، «سورة الأعراف: الآية 157»، وقد أرشد الإسلام إلى أهمية كبح جماح النفس وسَنَّ لنا الأحكام والتشريعات والقوانين الوقائيَّة والعلاجيَّة لحلِّ كل مشكلة طارئة، فالإسلام حينما حرم الخمور كمسكرات كان يعمل على وقاية المجتمع وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن الإجراءات الوقائية إنما هي أوامر من الله الذي خلق الإنسان ويعلم ما ينفعه وما يضره، وهذا الإيمان الذي كانت له قوته في الماضي لا بد من تقويته في الوقت الحاضر بعد أن أدركنا الأخطار التي كان يمكن للبشرية أن تتعرض لها لو لم تتمسك بأوامر الله بإيمان مطلق.

ويقول: وفقاً لذلك فلا بد من نشر التعاليم الدينية كوسيلة لمكافحة المخدرات وعودة الأسرة إلى النهوض بواجبها في إعداد النشء ورعايته وفقاً لأسس التربية الإسلامية الصحيحة والتعاون مع المؤسسات التربوية والتعليمية وعدم الإهمال بتركه للمربيات غير الصالحات لما ينشأ عن ذلك من مفاسد خطيرة في الدين والخلق، وأن يكون الآباء والأمهات قدوة صالحة لأبنائهم في الخلق والسلوك، فالأمر الذي يجب أن نعلمه أن دور الأسرة كبير في تشكيل شخصية الأبناء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا