• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

650 كيلوجراماً إنتاج الفرد في الإمارات سنوياً

«النفايات» من مشكلة بيئية إلى موارد اقتصادية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 أبريل 2015

تحقيق: شروق عوض تتكدس مع نهاية كل يوم، أطنان من النفايات، كالورق والكرتون والزجاج والبلاستيك والألمنيوم والنفايات العامة والمنزلية غير المرغوب فيها، في مكبات النفايات في إمارات الدولة، ويصل إنتاج الفرد الواحد من النفايات في الإمارات إلى 650 كيلوجراماً سنوياً، الأمر الذي جعل الإمارات الأعلى عالمياً من حيث ارتفاع معدل إنتاج النفايات، في حين تتم استعادة نسبة صغيرة من هذه النفايات بإعادة التدوير، بينما تذهب غالبيتها إلى محطات الطمر الصحي. وقد أدركت الإمارات التي تشهد نمواً اقتصادياً وعمرانياً منقطع النظير، ارتفاع مؤشر النفايات، مما جعلها تعي أهمية مشاريع إعادة تدوير النفايات الهادفة إلى تقليص حجم النفايات، وحماية الموارد والثروات الطبيعية، وإيجاد فرص عمل جديدة وتشجيع الاستثمار في هذا المجال على وجه الخصوص، وخير دليل على ذلك حجم الميزانية التي رصدتها أجهزة القطاع الحكومي والخاص في الإمارات العام 2013 بما يزيد على 6 مليارات درهم لاستثمارات صناعة إعادة تدوير النفايات في الدولة، وتحويلها من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي، والاعتماد على مشاريع يتم تنفيذها، وأخرى تقوم بدراسة جدواها الاقتصادية، في محاولة للسيطرة على مسألة خسارة الاقتصاد الوطني 1.5 مليار درهم سنوياً نتيجة عدم إعادة تدوير النفايات وإعادة تصنيعها. ويبقى السؤال الأهم، كيف يمكن خفض نسبة إنتاج الفرد من النفايات في الدولة، وما فائدة ومفعول حملات التوعية التي تقوم بها الجهات المعنية، وهل حقا باتت مسألة إعادة التدوير مطلباً ملحاً، وهل يمكن تحويل النفايات من مشكلة بيئية إلى مورد اقتصادي تستطيع الدولة الاستفادة منه. وهل من المتوقع صدور تشريعات من شأنها تنظيم عملية إدارة النفايات، وما هو دور القطاع الخاص في الاستثمار بهذه الصناعة؟ أسئلة توقفت عندها «الاتحاد» تحاول أن تجد لها الإجابة في التحقيق التالي. الأعلى عالمياً البداية كانت مع وزارة البيئة والمياه، حيث أكد المهندس يوسف الأحمد الريسي مدير إدارة النفايات في الوزارة، أنّ معدل إنتاج النفايات في الإمارات يعد الأعلى عالمياً ويصل إنتاج الفرد إلى 650 كيلوجراماً سنوياً، وتعتبر نسبة النفايات المتولدة في الدولة، وإنتاج الفرد منها مرتفعة عالمياً، ولهذا تكثف الوزارة جهودها لخفض هذه النسبة، عن طريق سن التشريعات التي من شأنها تنظيم عملية إدارة النفايات، وزيادة الوعي لدى أفراد المجتمع بشكل عام نحو تخفيض كميتها وإعادة الاستخدام وسبل الاستفادة القصوى منها. وأشار الريسي إلى أنّ الوزارة تسعى جاهدة بالتعاون مع السلطات المختصة لتقليل إنتاج نفايات الفرد وإعادة استخدامها من خلال تثقيف وتوعية المجتمع، وذلك ضمن المبادرات وحملات التوعية التي تطلقها مثل حملة الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية التي أطلقتها الوزارة منذ عام 2009 بهدف التقليل منها، وحملة «نحو بيئة خالية من النفايات» التي تمت بالتعاون مع الاتحاد الخليجي للكيماويات والبتروكيماويات، بالإضافة إلى حملة «تنظيف البر» التي تشجع الجمهور على التقليل من إنتاج النفايات وإعادة استخدامها قبل التخلص منها. وقال: تقوم الوزارة بالتعاون مع بعض مدارس الدولة والشركات الخاصة على إطلاق العديد من حملات التوعية الخاصة بتنظيف البر والشواطئ، لترسيخ مبدأ التقليل من النفايات وإعادة استخدامها لدى طلاب المدارس والفئات العمرية المختلفة. تدوير النفايات وحول صناعة تدوير النفايات في الإمارات قال الريسي: تقوم الشركات المرخصة من السلطات المختصة، بجمع النفايات وفرزها وبيعها لمصانع إعادة التدوير، لاستغلالها وإعادة تصنيعها، وهناك العديد من الأساليب للاستفادة منها حيث تستخدم النفايات العضوية في إنتاج السماد العضوي الذي يستخدم لأغراض الزراعة والتشجير، كما لجأ بعض السلطات المختصة إلى إعادة استخدام نفايات الإطارات وتحويلها إلى مادة أولية تدخل في صناعة المطاط والأرضيات ورصف الطرق، وتتم إعادة تدوير النفايات الأخرى مثل الورق والبلاستيك والزجاج، وكلما ارتفعت نسبة إعادة التدوير، زادت نسبة معالجة النفايات في الدولة. عبء أم مورد؟ وبسؤال الريسي، هل يمكن تحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي؟ قال: تعتبر عملية إعادة تدوير النفايات ومعالجتها والاستفادة منها، من أهم الطرق المجدية بيئياً واقتصادياً، ومن هذا المنطلق تعمل الوزارة على تنظيم إدارة النفايات من خلال إعداد مسودة تشريع اتحادي لإدارة النفايات المتولدة في الدولة، كالنفايات البلدية الصلبة والصناعية والزراعية والخطرة وغيرها، بحيث تشمل وضع آليات موحدة لفصل النفايات عند المصدر، وإعادة تدويرها، ومعالجتها والتخلص الآمن منها. وأضاف الريسي: كما سيتم التركيز في هذا التشريع على الجانب التثقيفي للمجتمع والمؤسسات التجارية والصناعية، للتقليل من النفايات وإعادة استخدامها وآليات وطرق التخلص منها، والتشجيع على صناعة إعادة التدوير، بهدف ترسيخ مبدأ التقليل من النفايات وإعادة استخدامها وفرزها وتدويرها لدى المجتمع ليصبح ثقافة عامة ونهجاً حياتياً وعادة مجتمعية ومؤسسية، وسيشكل ذلك عائداً اقتصادياً للدولة، بالإضافة إلى المحافظة على سلامة وجودة البيئة وصحة الإنسان، والتي تأتي من عدم دفن هذه النفايات في المكبات، والتقليل من هدر الموارد البيئية. وأكد الريسي أنّ وزارة البيئة والمياه، تعمل على إعداد مسودة تشريع اتحادي لإدارة النفايات، بحيث تشمل وضع آليات موحدة لفصل النفايات عند المصدر، وإعادة تدويرها، ومعالجتها والتخلص الآمن منها. وقال: عقدت الوزارة مؤخراً، مختبر الإبداع الحكومي مع الشركاء الاستراتيجيين وشمل عدة محاور منها توليد النفايات ومعالجتها، تم خلاله الخروج بعدة توصيات واعتمادها من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي «رعاه الله»، وتشمل الإطار التنظيمي الوطني لإدارة النفايات، ومنجم الإمارات لجمع النفايات في الأحياء والمناطق السكنية، والإعلان عن تعهد شراكة القطاع الخاص في مشاريع إدارة النفايات. نماذج متطورة ولفت الريسي إلى أنّ ألمانيا، بلجيكا، وسويسرا، والنمسا، وهولندا، تعتبر أكثر خمس دول تقدماً في معالجة النفايات، وذلك عن طريق إعادة التدوير، وتحويلها إلى سماد بنسبة 50% - 63%. أما النسبة الباقية من النفايات فتحول إلى طاقة، وتبقى نسبة قليلة تذهب إلى مكبات النفايات، ويتراوح إنتاج الفرد من النفايات في هذه الدول بين 500 إلى 650 كيلوجراماً سنوياً أي ما يعادل 1.4 إلى 1.65 كيلوجرام للفرد في اليوم الواحد، وبحسب التقارير الأخيرة فقد ارتفع إنتاج الفرد للنفايات بنسبة 5% من عام 2001 إلى 2010. ثقافة الاستهلاك وأشارت حبيبة المرعشي، رئيس مجموعة عمل الإمارات للبيئة إلى أنّ ثقافة الاستهلاك السائدة في المجتمع الإماراتي، تعتبر أحد أهم أسباب الزيادة المضطردة في معدل إنتاج النفايات، وذلك على الرغم من كل ما تبذله الهيئات الحكومية البيئية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات من جهود لتوعية المجتمع بأهمية فرز النفايات وإعادة تدويرها، قارعة بذلك ناقوس الخطر البيئي ببلوغ الدولة مكانة متقدمة عالمياً في إنتاج النفايات. وأشارت إلى أنه على الرغم من وجود خطط لفرز النفايات وإعادة تدويرها على مستوى الدولة، إلا أن السلوكيات المجتمعية لم تتواءم بعد مع متطلبات هذه الخطط، حيث تجد نسبة قليلة من الأسر التي تنتهج أسلوب فرز النفايات ابتداء من المنزل، في الوقت الذي توجد فيه بعض سلوكيات إعادة التدوير البسيطة من قبل القليل من الأسر، وكذلك المؤسسات من القطاع الخاص والعام والمؤسسات الأكاديمية، وعلى الرغم من وجود حاويات مخصصة للمواد التي يمكن تدويرها في مختلف إمارات الدولة، إلا أن قطاعاً عريضاً من الجمهور لا يلتزم بالفرز، بمبررات أبرزها، أن حاويات الفرز لا يستفيد منها سوى الفلل والبنايات التي لا تضم غرفاً للقمامة. أرقام وإحصائيات ولفتت إلى دراسة أجراها مركز أبوظبي لإدارة النفايات تبين بأنّ الاقتصاد الوطني يخسر 1.5 مليار درهم سنوياً نتيجة عدم إعادة تدوير النفايات وإعادة تصنيعها، حيث يختلف معدل إنتاج النفايات من إمارة إلى أخرى، إذ تشير التقارير الصادرة عن المركز أنّ نصيب الفرد من النفايات في أبوظبي يبلغ 750 كيلوجراماً سنويا، أي أكثر من كيلوجرامين للفرد يومياً، ويعتبر من أعلى المعدلات العالمية، وتقدر كمية النفايات المنزلية التي ترسل إلى المدافن بـ 1200 طن يومياً في أبوظبي، في حين بلغت كمية النفايات الصلبة المنتجة في دبي 3.93 مليون طن العام الماضي، فيما تنتج منازل الشارقة نحو 600 ألف طن من النفايات، تتم استعادة نسبة متفاوتة منها لإعادة تدويرها، بينما تذهب أغلبيتها العظمى إلى محطات الطمر الصحي، ويبلغ عدد الأكياس البلاستيكية التي يتم استهلاكها محلياً 11 ملياراً و600 مليون كيس تقريباً، وفقاً لدراسة مسحية نفذتها وزارة البيئة والمياه. من عبء إلى مورد وحول قدرتنا على تحويل تلك النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي؟، قالت: تساهم عملية إعادة التدوير في المحافظة على البيئة، والتقليل من التلوث من خلال المحافظة على الموارد والطاقة، وتقليل الاستهلاك عبر إطالة عمر المنتوج، وتقليل الاستهلاك من خلال إعادة التصنيع ورفع كفاءة العمليات الإنتاجية، وتوفير الطاقة بتقليل استهلاكها خلال العمليات الإنتاجية، وحماية الأراضي المستخدمة كمكبات لرمي القمامة، وذلك بخفض كميتها وحماية البيئة من المواد الضارة والسامة الناتجة عن الصناعات الاستخراجية والتحويلية. وأضافت: من الناحية النظرية فإنّ كل المواد قابلة لإعادة التدوير، إلا أن إعادة تدوير بعضها يعتبر ذا مردود اقتصادي أقل، وفي حال عدم إمكانية استرجاع إحدى المواد، من الممكن استعمالها لإنتاج الطاقة بحرقها واستخدامها كوقود للتدفئة. فوائد عظيمة وأوضحت حبيبة المرعشي، رئيس مجموعة عمل الإمارات للبيئة، أن الفائدة الاقتصادية لعملية إعادة التدوير تمكننا من توفير 700 كجم من البترول الخام في كل طن من البلاستيك المسترجع، كذلك فإن استرجاع 1 كجم من الألمنيوم يوفر لنا نحو 8 كجم من مادة البوكسيت و4 كجم من المواد الكيماوية و14 كلووات / ساعة من الكهرباء، في حين أن كل طن من الكارتون المسترجع يمكننا من توفير 2.5 طن من خشب الغابات، وكل ورقة مسترجعة تقتصد لنا 1 لتر من الماء، 2.5 وات/ ساعة من الكهرباء و15 جراماً من الخشب. تجارب محلية وعالمية ناجحة حول التجارب الناجحة في مسألة النفايات وإعادة تدويرها على الصعيدين المحلي والعالمي، قالت حبيبة المرعشي رئيس مجموعة عمل الإمارات للبيئة: محلياً تمتلك دبي تجربة ناجحة في الاستفادة من إعادة تدوير النفايات، حيث أطلقت أول مشروع من نوعه في المنطقة يتم من خلاله الاستفادة من الغازات المستخرجة من النفايات بتحويلها إلى طاقة كهربائية نظيفة، وتنتج حالياً ميجاواط واحد من الطاقة الكهربائية الكفيلة بتلبية كافة احتياجات مكب النفايات، ومن المتوقع أن ينتج النظام الجديد 20 ميجاواط من طاقة غاز مكبات النفايات بحلول عام 2020. وقالت على المستوى العالمي، تمتلك السويد تجربة ناجحة في مجال الاستفادة من النفايات، فهي اليوم تستورد النفايات من الخارج لحاجتها إليها لأنها تستخدمها في إنتاج الطاقة الكهربائية، وبحسب مصادر محلية في هذا البلد يتم التخلص مما يقارب 4 في المئة من النفايات أما الباقي، فيعاد تدويره، أو يدخل في إنتاج الطاقة بحيث أصبحت مصدراً لإنتاج 20% من النسبة العامة لكهرباء السويد، وكذلك نيوزيلندا. إنجازات «تدويرية» لعبت مجموعة عمل الإمارات للبيئة، دوراً مهماً في تعزيز ثقافة إعادة تدوير النفايات بالمجتمع الإماراتي، وقد تمكنت المجموعة منذ تأسيسها من جمع وإعادة تدوير 15 مليون كيلوجرام من النفايات، وقامت بإعادة تدوير أكثر من 225 ألف كيلوجرام من علب الألمنيوم، وأكثر من 12 مليون كيلوجرام من النفايات الورقية، فضلاً عن إعادة تدوير 68.500 عبوة من أحبار الطابعات، وجمع نحو 700 ألف كيلوجرام من النفايات البلاستيكية، و2 مليون كيلوجرام من النفايات الزجاجية، وإرسال نحو 11 ألف هاتف محمول لإعادة التدوير، وجمع أكثر من 26 ألف كيلوجرام من كراتين العصائر. التوعية ضعيفة أكدت الدكتورة مريم الشناصي، متخصصة في السموم المسرطنة وميكروبيولوجيا الغذاء والبيئة، أنه من الأهمية أن تسبق خطوة إعادة التدوير إعادة الاستعمال، للاستفادة من المواد عدة مرات والتقليل من حجم النفايات. وأوضحت أنّ إعادة تدوير النفايات تعتبر صناعة ناجحة ومتطورة، في بعض المواد مثل الورق والمعادن وزيوت القلي والخضراوات والفاكهة وتحويلها إلى سماد، أما إعادة تدوير الزجاج فتعتبر من الصناعات الصعبة في حال عدم فصل مخلفاته في حاويات بيئية خاصة. وشددت على الحاجة لاستراتيجية اتحادية للتثقيف والتوعية، لخفض نسب النفايات للأفراد وللمؤسسات، وتعميق فهم أهمية خفض وتدوير النفايات، إضافة إلى سن وتشريع أنظمة وقوانين ملزمة للمؤسسات بتصنيف نفاياتها والتخلص منها وفق طرق صحيحة متوافقة مع معايير الصحة البيئية. ولفتت إلى أنّ برامج التثقيف والتوعية، ما زالت ضعيفة ودون المستوى، وهي تحتاج إلى تخطيط وتقييم وفق منهجيات تتناسب مع التنوع المعرفي والثقافي في الدولة، بالإضافة إلى توحيد الأهداف الاستراتيجية. 1200 طن يومياً نفايات منزلية من أبوظبي إلى المدافن حبيبة المرعشي حملات توعية لترسيخ مبدأ التقليل من النفايات يوسف الريسي تأكيد ضرورة غرس مفهوم إعادة الاستعمال قبل إعادة التدوير مريم الشناصي

     
 

وعي المجتمع المدني بقضايا النفايات

السلام عليكم للتقليل من كمية النفايات الصلبة والنفايات عموماً لا بد من توعية المجتمع بكيفية التعامل مع النفايات بطريقة سليمة حتي يسهل التخلص منها ويتم اولا التصنيف من داخل المنزل أو المؤسسة بواسطة برنامج تثقيفي يساهم في وعي المجتمع.

Safa ELnour | 2015-04-27

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض