• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

أحدث إصدارات الفيلسوفة الأميركية جوديث بتلر

دعوة إلى تجاوز النزعة الفردانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 07 يوليو 2017

أحمد عثمان (باريس)

قبل أن ينصرم عام 2016 بأيام قليلة صدر كتاب «تجمع، تعددية، مناجزة وسياسة» للفيلسوفة الأميركية جوديث بتلر عن مطبوعات فايار.

 (Judith Butler, Rassemblement. Pluralité, performativité et politique, Fayard, 2016)

هل من الممكن أن نحيا بصورة طيبة في ظل حياة سيئة؟، هل هناك سعادة ممكنة في عالم ملغم بعدم المساواة والاستغلال؟ في كتابها، تستعتير بتلر هذا السؤال الآدورني &ndash نسبة إلى تيودو آدورنو- الكبير وتدعونا إلى تجاوز النزعة الفردانية النيو ليبرالية.

  جوديث بتلر منظرة مهمة لحقوق الأقليات، وتطور نظرياتها بطريقة مدهشة. في الواقع، تطور مفاهيم كبيرة عن الهشاشة والجروحية لكي تدرس «سؤال العلاقات القائم بين السكان والأقليات التي ينظر إليها على اعتبار كونها غير قابلة للعلاج». النساء،  الفقراء، السجناء، النازحون، المهاجرون، الضعفاء، ذوو الاحتياجات الخاصة، جميعهم &ndash حسب وجهة نظرها &ndash مصدر التجمعات السياسية التي جرت في دول عربية، وول ستريت و»الوقوف ليلا» (فرنسا).

   ما الذي تعنيه هذه الحركات السياسية، بعيداً عن حق التصويت والأحزاب؟ ما الذي تريده هذه التجمعات الصامتة؟ «التجمع يعبر عن ما بداخله حتى قبل أن ينبس ببنت شفة. حينما تجتمع الأجساد، تعمل على تبيين الحق الجمعي». إذ حسبما بتلر، تقوم تجمعات الأجساد ببعث الشعوب: الجمع يصبح شعباً وقتماً يقابل بلحمه وعظمه هذا التطور الذي يسعى البيو- سياسيون النيو ليبراليون على فرضه. «نحن، كأجساد، قابلين للانجراح بالنسبة لأجساد أخرى، وأيضاً بالنسبة للمؤسسات». إذا كان كل وجود هش بالضرورة، فإن النيوليبرالية لا تكف &ndash لدى جوديث بتلر &ndash عن تعميق الهشاشة و»التنظيم البيو- سياسي لما هو غير قابل للإبكاء». كل الحيوات لا يمكن تثمينها، في العالم الكوني، والهشاشة، بكل صورها، «بضاعة مرفوض تسلمها».

تتمثل قوة أطروحات بتلر في إعادة التفكير في مفهوم الهشاشة لكي تقوم بالربط بين «مختلف أنماط كل ما لا يمكن معايشته». الأجساد الهشة تذكر باتحادها أن حياتنا مرتبطة من فورها بحياة الآخرين. «هذه الحياة حياتي وليست حياتي في آن واحد. إذا وجب علي تحقيق حياة مثلى، فهذا سيتحقق بحياة معاشة مع آخرين، حياة لا يمكن عيشها من دون الآخرين». إذا كانت الحياة المثلى ممكنة، نجد أن الأمر يتعلق بحياة تجمعية، حياة تحيا صراع يهدف إلى اختزال عدد ما هو غير قابل للحياة وما هو غير قابل للعلاج. «يجب أن تمضي المقاومة عبر تجمع ما هو غير قابل للإبكاء في الفضاء العام»، هكذا تؤكد الفيلسوفة، وهذا يتم سواء عبر الحركات الجسدية للرفض أو المعارضة.

 دراسة جوديث بتلر لا تقوم بتطوير الفكرة- الممر بين الشعب المجمع والشعب المقرر، بين الفكرة النقدية والسلطة السياسية: هل الالتحام، أي الاتحاد الجسدي، الذي يمثل جزءاً من التجمع السياسي الساخط، مناقض للعمل الحزبي؟ هو ذا ما لم تجب عليه جوديث بتلر على مائتي وثمانية وثمانين صفحة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا