• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

نداء المؤمنين

المؤمنون مطالبون بالدخول في الإسلام بجميع تكاليفه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 27 مايو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

اختار الله لعباده ديناً كاملاً شاملاً، لا يعتريه أي نقص أو خلل، وهو قادر على التكيف مع كل المستجدات في كل زمان ومكان، مع المحافظة عليه عقيدة وشريعة إلى أن تقوم الساعة، وهذا الدين كُلّ لا يتجزأ، ولا يجوز أخذ بعضه وترك بعض، بل لا بد من أخذه كله، فقد أمر الله تعالى المؤمنين أن يدخلوا فِي السِّلْمِ، في جميع شرائع الدين، ولا يتركوا منها شيئاً، وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه، بل الواجب أن يكون الهوى تبعاً للدين، وأن يفعل كل ما يقدر عليه، من أفعال الخير، وما يعجز عنه، يلتزمه وينويه، ولما كان الدخول في السلم كافة، لا يمكن ولا يتصور إلا بمخالفة الشيطان، وأن الله ابتدأ بالنداء على المؤمنين، لأن المقصود تنبيه خاص ومهم، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)، «سورة البقرة: الآية 208». قال ابن كثير، يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين به المصدقين برسوله، أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك، أُمروا كلهم أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام، وهي كثيرة جداً ما استطاعوا منها.

قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وابن زيد، «ادخلوا في السلم» يعني الإسلام، وقيل الطاعة، و«كافة»، أي اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر، ادخلوا في شرائع دين محمد صلى الله عليه وسلم ولا تدعوا منها شيئاً، ولا تتبعوا خطوات الشيطان، اعملوا الطاعات، واجتنبوا ما يأمركم به الشيطان، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون.

وقال إمام الدعاة الشيخ الشعراوي، تبدأ الآية بنداء الذين آمنوا بالله وكأنه يقول لهم: يا مَنْ آمنتم بي استمعوا لحديثي، فلم يكلف الله من لم يؤمن به وإنما خاطب الذين أحبوه وآمنوا به، فلا بد أن يتجه كل مؤمن إلى من يحبه، لأن الله لن يعطيه إلا ما يسعده، فالتكليف من الله إسعاد لمن أحب، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً...)، وهو الإسلام، والإسلام جاء لينهي الحرب بينك وبين الكون، ولتكون في سلام مع الله ومع الكون، ومع الناس، ومع نفسك.

والحق حين ينادي المؤمنين بأن يدخلوا في السلم كافة فالمعنى يحتمل أيضاً أنه سبحانه يخاطب المسلمين ألا يأخذوا بعضاً من الدين، ويتركوا البعض الآخر، فيقول لهم خذوا الإسلام كله وطبقوه كاملاً، لأن الإسلام يمثل بناء له أسس معلومة، وقواعد واضحة، فلا يحاول أحد أن يأخذ شيئاً من حكم بعيداً عن حكم آخر، وإلا لحدث الخلل.

وحين ندخل في الإسلام ندخل جميعاً لا يشذ منا أحد، ذلك معنى (.. ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً..)، وهناك معنى آخر وهو ادخلوا في السلم، أي الإسلام بجميع تكاليفه بحيث لا تتركوا تكليفاً يشذ منكم، فالحق سبحانه يريد بدعوتنا إلى دخول الإسلام أن يعصم الناس من فتنة اختلاف أهوائهم فخفف ورفع عن خلقه ما يمكن أن يختلفوا فيه، وتركهم أحراراً في أن يزاولوا مهمة استنباط أسرار الله في وجوده بالعلم التجريبي كما يحبون، وبعد أن أمرنا بالدخول في السلم، حذرنا من اتباع الشيطان لأنه هو الذي يعمل على إبعادنا عن منهج الله، فقال جل شأنه: (.. وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)، «سورة البقرة: الآية 208»، لأن عداوته للإنسان مسبقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا