• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

جماع الخير كله

التقوى أساس الدين.. وزاد القلوب والأرواح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 27 مايو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

التقوى شيء عظيم ومنزلة سامية، لا حياة إلا بها، فلا صلاح للإنسان إلا بالتقوى، هي كنز وخير كثير ورزق كريم وفوز كبير، فيها خيرات الدنيا والآخرة، ومعناها شرعا، حفظ النفس عما يؤثم بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، فالتقوى هي أن يجعل الإنسان بينه وبين عذاب الله وعقابه وقاية، وذلك بفعل المأمورات وترك المحظورات، والناس يتفاوتون في التقوى بحسب التزامهم بذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي: «اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُق حسن»، وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل.

وقال القرطبي، التقوى فيها جماعُ الخيرِ كله، وهي وصية الله في الأولين والآخرين، وهي خير ما يستفيده الإنسان، وقال ابن عباس: المتقون الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدي ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به، وقال الحسن: المتقون اتقوا ما حرم الله عليهم، وأدوا ما افترض عليهم، وقال عمر بن عبدالعزيز: ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم، وأداء ما افترض، فمن رزق بعد ذلك خيراً، فهو خير إلى خير.

قال ابن القيم، حقيقتها العمل بطاعة الله إيماناً واحتساباً أمراً ونهياً، فيفعل ما أمر الله به، إيماناً بالآمر وتصديقاً بوعده، ويترك ما نهى الله عنه إيماناً بالناهي وخوفاً من وعيده، وقال الأصفهاني: التقوى جعل النفس في وقاية ويسمى الخوف تارة تقوى، والتقوى خوفاً حسب تسمية مقتضى الشيء، وصارت التقوى في تعارف الشرع حفظ النفس عما يؤثم، فتكون تقوى الله الحذر والخوف منه وتجنب غضبه وكأننا نتقي غضبه بطاعته وبرضاه.

وقال العلماء، التقوى تدور على صيانة النفس من المعاصي، وترك الشركِ والفواحش والكبائر، والتأدب بآداب الشريعة، وهي ما يحمي به الإنسان نفسه، وأن تجعل بينك وبين ما حرم الله حاجباً وحاجزاً، فهي تشمير للطاعة ونظر في الحلال والحرام وورع من الزلل ومخافة وخشية من الكبير المتعال سبحانه وتعالى، التقوى أساس الدين، وبها يرتقى إلى مراتب اليقين، زاد القلوب والأرواح فبها تقتات وتتقوى وعليها تستند في الوصول والنجاة.

أمر الله عز وجل بتقواه، وأخبر أن التقوى هي عنوان الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)، «سورة آل عمران: الآية 102»، وقال: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ)، «سورة النحل: الآية 128»، وأنه وليهم، فقال: (... وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)، «سورة الجاثية: الآية 19»، فمن اتقى الله جعل له مخرجاً من كل المضائق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا