• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

يقول المنتقدون: إن ممارسة الكرملين التقليدية فيما يتعلق باستخدام «غازبروم» كأداة سياسية في أوروبا لم تعد صالحة لهذا العالم

«غازبروم».. وكسر الاحتكار!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 أبريل 2015

ربما تقوم المفوضية الأوروبية، من خلال إعادة تنشيط قضيتها لمكافحة الاحتكار ضد شركة «غازبروم» الروسية للغاز الطبيعي والمملوكة للدولة، بمساعدة خمس دول شيوعية سابقة للحصول على الغاز الروسي بأسعار مخفضة. وعلى رغم ذلك، يمكن القول، إنه ما كان ينبغي عليها الاهتمام بالأمر إلى هذا الحد: فهذه الدول وغيرها تفعل الكثير لتعزيز تنافسية أسواق الطاقة لديها. وروسيا مخطئة في التمسك بنموذج الأعمال المسيّس لشركة «غازبروم». ومن مصلحة الجميع تحويل الشركة إلى أكثر من مجرد لاعب في السوق.

وتقول المفوضية الأوروبية: إن «غازبروم» ترتكب ثلاثة أخطاء: فهي تعيق مبيعات الغاز عبر الحدود إلى بلغاريا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا والمجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا، وهي أيضاً تحصل على أسعار غير عادلة من أول خمس من الدول السابق ذكرها، وتجعل إمدادات الغاز مشروطة بزيادة سيطرة «غازبروم» على البنية التحتية في بلغاريا وبولندا. وفي المقابل تزعم «غازبروم» أن هذه الاتهامات «لا أساس لها من الصحة»، ولكن بعد النقاش مع «مارجريت فيستيجر»، مفوضة شؤون التنافسية في الاتحاد الأوروبي، ربما توافق الشركة على تغيير سلوكها. وقد تتجنب غرامة، ربما تصل في أسوأ سيناريو محتمل إلى 10% من الإيرادات السنوية للشركة، أو 10,3 مليار دولار، استناداً على بيانات 2014.

والسبب الذي سيجعل «غازبروم» تسوي هذه الاتهامات- كما كانت تعتزم قبل قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم العام الماضي- هو أن المورّد الروسي يدرك أنها يجب أن تتكيف مع التغييرات في السوق الأوروبية. ويعتبر التسعير هو القضية الرئيسية والأكثر إثارة للجدل. فشركة «غازبروم» تفرض قيوداً على إعادة البيع لحماية الأسعار المتباينة التي تضعها لدول مختلفة. أما بالنسبة للبنود التي تتعلق بالبنية التحتية، فهي غير مستدامة على أي حال، لأن أوروبا أكدت أنها ستلغيها، كما فعلت مع مشروع خط أنابيب «ساوث ستريم» الذي لاقى مصيراً سيئاً.

ومع ذلك، فإن «غازبروم» يمكنها بالكاد الدفاع عن الطريقة التي تربط بها أسعار الغاز الطبيعي بأسعار المنتجات النفطية. وكانت النقطة في الأساس هي التأكد من أن المستهلكين لن يتحولوا إلى زيت الوقود عندما يصبح أرخص، كما أشار «جوناثان ستيرن» و«هوارد روجرز» من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، بيد أن هذا المنطق أصبح «مشكوكاً فيه بدرجة متزايدة» حيث إن الغاز «حل محل النفط في القطاعات المحلية وقطاعات توليد الطاقة». والآن، صار للغاز منافسون آخرون، من بينهم الطاقة المتجددة والفحم الرخيص الذي يتم استيراده من الولايات المتحدة. كما ظهرت في العقد الماضي أيضاً أسواق فورية للحصول على الطاقة، وقد ساعدتها زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من قطر واليمن وبيرو وروسيا نفسها.

وقد قررت المفوضية الأوروبية التدخل لدى الدول التي تقل أو تنعدم فيها المنافسة لـ«غازبروم». وبادرت ليتوانيا وبولندا ببناء محطات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، كما أن لاتفيا وإستونيا لديهما محطات مماثلة. ومفهومٌ أن قضية مكافحة الاحتكار ليست بديلاً عن التنويع: ويعلم بعض جيران روسيا أيضاً أنها ليست شريكاً موثوقاً به للغاية، وأنها عرضة للخلط بين السياسة والأعمال.

وسرعان ما ستصبح أسواق الطاقة في هذه الدول بنفس قدر تنافسية أسواق وسط أوروبا، حيث لا توافق المفوضية الأوروبية على تسعير «غازبروم». وعاجلًا أم آجلاً، ومع أو بدون تدخل «فيستيجر» مفوضة شؤون التنافسية، فإن المورّد الروسي سيتعين عليه التفاوض على شروط جديدة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا