• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

وحدة العمل الخليجي في فكر زايد صنعت مبادرته لتأسيس «مجلس التعاون»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 مايو 2018

بقلم الإعلامي د. محمد سعيد القدسي

أولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، اهتماماً كبيراً بتعزيز العلاقة مع دول الخليج العربية بهدف التنسيق والتعاون في القضايا والهموم المشتركة التي كانت تسود منطقة الخليج العربي، إلى جانب بعض الأخطار التي كانت تواجه بعض الدول في أجواء من التقلبات السياسية والتحديات التي تبرز من حين لآخر وسط تفكك في الصف العربي، ما جعل الشيخ زايد، رحمه الله، يتقدم الصفوف، ويدعو إخوانه قادة دول الخليج العربي إلى جمع الشمل تحت أي شكل للعمل، متحدين لمواجهة الظرف السائد حينئذ والتحديات التي قد تواجه منطقة الخليج العربي في أي وقت وتحت أي ظرف. وقد كان بعد نظره في هذا الأمر يجسد النقطة الثالثة في رؤيته مع أولى خطواته في الحكم التي تضمنت بناء أبوظبي الحديثة أولاً ثم إقامة الاتحاد بين الإمارات المتصالحة ثانياً ووحدة العمل لدول الخليج العربية ثالثاً، وهو ما تحقق بفضل الجهد الخاص الذي بذله المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، لإقامة أي شكل من التنسيق والتعاون بين الأشقاء في الخليج، والذي توج بإعلانه، رحمه الله، من أبوظبي قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ختام القمة الأولى التي جمعت قادة الدول الست يوم الاثنين الموافق 25 مايو 1981.

وفي الوقت نفسه، كان حرص الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أرقى ما يكون في تعزيز الروابط الأخوية مع الدول العربية الشقيقة، وبكل أشكال التعاون الاقتصادي والسياسي، بل والعسكري من خلال أحداث مهمة في لبنان وعلى جبهات مصر وسوريا والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، إلى جانب قضية شعب فلسطين. وهكذا نجد أن ما بين رحلة البناء والتطوير ونهاية الشوط الذي قطعه الزعيم والقائد الشيخ زايد، رحمه الله، برؤيته الثاقبة، تجلت الروح القيادية، بما فيها من قوة وحكمة وبعد نظر بما تنطوي عليه من أفكار وآمال، تجعل منها نهجاً لتعزيز مسيرة الإمارات وحضورها الدائم لدعم الشقيق ومد اليد نحو الصديق.

أولى خطوات الشيخ زايد سبقت قيام المجلس بخمس سنوات

على نسق مسيرة الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في إقامة الصرح الاتحادي الشامخ التي استغرقت 34 شهراً منذ اللقاء الأول الذي جمعه بأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، في دبي يوم 17 فبراير من عام 1968، وانتهاء بإعلان قيام الاتحاد يوم الخميس في الثاني من ديسمبر عام 1971، فقد بذل، رحمه الله، جهوداً مماثلة نظراً للأخطار التي كانت تحيط بمنطقة الخليج العربي ولتشابك المصالح والسعي لوحدة العمل الخليجي العربي بهدف تحقيق الأمن والاستقرار وتلبية آمال وطموحات شعبنا. وهكذا يسجل التاريخ أنصع صفحاته لقادة دول المجلس، خاصة الشيخ زايد والشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، رحمهما الله، اللذين جعلا منه حقيقة نتيجة لقائهما الأول في أبوظبي عام 1976، واتفقا فيه على الفكرة وتمريرها لإخوتهما في دول الخليج العربية كلما سنحت الفرصة.

سعى الشيخ زايد، رحمه الله، وعلى مدى سنوات للوصول بجامعة الدول العربية ودولها إلى موقف سياسي موحد، ولكن بنسب متفاوتة من النجاح لاختلاف سياساتها وتقلب الأحداث فيها، ولكنه في الوقت نفسه كان يرى أن جمع عدد أقل من الدول الشقيقة في الخليج العربي في إطار تعاوني، قد يكون منطلقاً لوحدة خليجية، وفي هذا السياق يقول، رحمه الله، لصحيفة الديار اللبنانية عام 1974:

«إن الوحدة الخليجية حقيقة واقعة لا مجرد مجاملات شكلية، لكن التحقيق الفعلي لهذه الوحدة يتطلب مناقشات هادئة ومتأنية بحيث يطمئن كل مواطن من مواطني الخليج إلى أن هذه الوحدة في مصلحته. إن للخليج مصيراً واحداً وأنا لا أتوق إلا إلى ما يتمناه الجميع». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا