• الجمعة 02 محرم 1439هـ - 22 سبتمبر 2017م

قلبه بالمحبة مبتلٍ «أبو سلطان».. الأب الروحي للأغنية السعودية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 07 يوليو 2017

بقلم: د.عبدالله المدني - (أكاديمي وكاتب بحريني)

إذا كان للأغنية السعودية جناح عبرت به الحدود إلى الخارج، أو كان لها رائد أحدث نقلة جوهرية في تاريخها، أو كان لها مجدد طور أشكالها وإيقاعاتها، فهو الفنان الراحل طارق عبد الحكيم بن عبد الكريم (أبو سلطان) الذي يستحق أن يوصف بـ«الأب الروحي للأغنية السعودية»، ليس فقط بسبب الاعتبارات السابقة وإنما أيضاً بسبب إقدامه على تزعم الحركة الغنائية والطربية السعودية في الزمن الصعب، واستبساله في القفز على كل المعوقات والحواجز الاجتماعية والمحرمات الدينية، من أجل وضع اللبنات الأولى لحركة فنية منظمة، قادرة على حفظ التراث الموسيقى في شبه الجزيرة العربية.

من يحاول التأريخ لأبي سلطان سيجد صعوبة جمة، بسبب حجم أعماله الخالدة ومدى تأثيره، وتشعب أنشطته، وتفرع علاقاته، وسرعان ما سيكتشف أن لقب «الأب الروحي للأغنية السعودية» قليل على الرجل، وأن ألقاباً أخرى يمكن أن تقترن باسمه مثل: «موزع السلام الوطني السعودي»، «أول مؤسس للفرقة الموسيقية في الجيش السعودي»، «أول مبتعث سعودي إلى المعهد العربي للموسيقى بمصر»، «رئيس أول بعثة عسكرية سعودية تزور الولايات المتحدة»، «أول مؤسس لفرقة موسيقية سعودية تعزف النوتة»، «أول فنان سعودي يقدم ألحاناً لنجوم الطرب المصري»، و«أول عربي يحصل على جائزة اليونسكو في الموسيقى». لذا لجأ المؤرخ الفني السعودي محمد صادق دياب إلى وصف طارق عبد الحكيم بـ«عميد الأغنية السعودية وعمدتها وعمادها وعمود خيمتها»

ميلاد أبي سلطان كان في عام 1920 بمصيف الطائف الذي قال عنه دياب في مقال له بصحيفة الشرق الأوسط (15/&rlm&rlm&rlm2/&rlm&rlm&rlm2008): «كانت مدينة الطائف تتوسد أحلامنا، فتنأى كلما اقتربنا منها كفتاة تمارس البغدَدة على عشاقها، والطريق إليها يتلوى كخصر راقصة أشعلتها مواجع الطبول». ولهذا السبب اُعتبر فناننا معلماً من معالم الطائف لاسيما وأن مقاهيها الشعبية (خصوصاً مقهى بورسعيد) كانت تتعمد إذاعة أغانيه من باب التباهي بابنها، فضلاً عن أن طارق نفسه كان يتردد على مقهى بورسعيد و«يجلس في صدره وسط كوكبة من أصدقائه الفنانين الرواد من أمثال: حسن جاوه، سعيد أبوخشبة، حسين هاشم، عثمان خميس، وغيرهم.

«ياريم وادي ثقيف»

وبقدر ما أحبه أبناء الطائف، فإن أبا سلطان بادلهم الحب بالحب، مجسداً ذلك في واحدة من أشهر أغنياته التي لم تبهت مع الأيام وما زالت تثير الأشجان، وهي رائعته الخالدة «ياريم وادي ثقيف»، حيث يقع وادي ثقيف في جنوب مدينة الطائف، وتسكنه منذ ما قبل ظهور الإسلام وحتى اليوم، ثقيف قبيلة كبيرة من قبائل هوازن.

وهذه الأغنية كتب كلماتها الأمير عبد الله الفيصل قبل ستين عاماً، وغناها أبو سلطان من ألحانه عام 1951، في وقت لم يكن بعد قد تعلم النوتة الموسيقية، فدخلت هذه الأغنية الجميلة التاريخ كأول قصيدة مغناة للأمير عبد الله الفيصل، وأول لحن يضعه طارق عبد الحكيم في مشواره الفني، وأول أغنية سعودية وخليجية تغنيها مطربة عربية، بل وأول أغنية سعودية تذاع من إذاعة مصرية. وحول الشق الأخير أخبرنا أبو سلطان في حديث قديم له قائلًا: «كنت صديقاً للأمير عبد الله الفيصل وكان حينها يكتب الشعر، وقال لي أسمع هذه الأبيات وهي قصيدة (يا ريم وادي ثقيف)، وبعد أن سمعتها أعجبت بكلماتها، ووضعت لحنها عام 1951، قبل أن أذهب إلى مصر في عام 1952، ولم أكن أعرف النوتة لأكتبها ولكنني حفظت اللحن. وبعد أن تعلمت كتابة النوتة في مصر طورت اللحن وسجلته هناك وغنته نجاح سلام، وأخذت نسخة من الأسطوانة، وذهبت بها إلى مدير إذاعة صوت العرب آنذاك أحمد سعيد ولمّا سمعها أعجب بها وهي أول أغنية سعودية وخليجية تدخل أستوديو إذاعة صوت العرب». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا