• الأربعاء 26 ذي الحجة 1437هـ - 28 سبتمبر 2016م

ترامب لم يغير سياسته في الهجرة لأنه لم يكن لديه سياسة حقيقية في هذه المسألة، ولا في غيرها. ليس لترامب إلا مجرد مواقف وتوجهات تدور في رأسه

معضلة المهاجرين.. «لا سياسة» ترامب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 أغسطس 2016

فرانسيس ويلكينسون*

أدلى المرشح «الجمهوري» للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب بتصريح خطير فيما يبدو يوم الاثنين الماضي تخلى فيه عن وعد حملته الانتخابية بترحيل ملايين المهاجرين الشرعيين وإغلاق ما وصفه مراراً بأنه حدود «مفتوحة». وشعر «بيل أوريلي» الذي كان يستضيفه في برنامج بقناة «فوكس نيوز» بالصدمة بشكل واضح. وأخبر «أوريلي» ترامب أن وسائل الإعلام ستتابع هذا التصريح بجنون ثم سأل ترامب صراحة: «هل تعيد النظر فعلاً في استراتيجيتك للترحيل الجماعي؟». ورد ترامب الذي جعل من ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وإقامة جدار على الحدود محوراً رئيسياً لحملته الانتخابية قائلاً: «أريد فقط أن أتبع القانون.. ما أفعله هو اتباع القانون». والقانون لا يوفر بالطبع تمويلاً لعمليات ترحيل جماعية. وتفسير إدارة أوباما للقانون مكن ملايين المهاجرين غير الشرعيين من البقاء في الولايات المتحدة بينما ركزت السلطات موارد تطبيق القانون على اعتقال وترحيل المجرمين الأجانب. وفي نوفمبر الماضي كان ترامب قد صرح في برنامج بقناة إم. إس. إن. بي. سي.- قبل أن يتوقف عن الظهور في البرنامج ويبدأ في مهاجمته على تويتر- «سيكون لديكم قوة ترحيل وستقومون بهذا بشكل إنساني».

وحتى وقت قريب مثل أبريل الماضي، كان ترامب مازال يناقش الهجرة غير المشروعة باعتبارها تهديداً للوجود، كما ذكر ذلك برنامج «فيرست ريد» في تلفزيون إن. بي. سي. إن. وكان ترامب قد صرح «انظروا، إما أن يكون لديكم بلد أو لا يكون لديكم بلد»، فما نوع البلاد التي تجلس دون أن تحرك ساكناً وتترك «مغتصبي النساء» الذين تعرف أنهم يتدفقون عبر الحدود؟ ولو كانت هذه حملة عادية لها مرشح ورسالة واستراتيجية منسقة وموجهة نحو هدف الفوز بأصوات أكثر مما يفوز به خصم ترامب، لربما أمكنكم أن تطلقوا على هذا «ارتكازاً» أو «تقهقراً» أو أي لفظة تريدونها، لكن هذه الحملة ليست عادية.

وصرح ترامب لأوريلي أن أوباما قام بترحيل عدد كبير من الناس لكنه شخصياً لا تروقه فكرة مراكز الاحتجاز التي لا يدرك فيما يبدو أنها موجودة بالفعل وبها بالفعل مهاجرون غير شرعيين، لكن في الوقت نفسه كانت حملة ترامب تنشر أول إعلان تلفزيوني في الانتخابات العامة تحمل رسالة مختلفة تماماً، فقد بدأ الإعلان بإيحاء صريح بأن هيلاري كلينتون ستسرق الانتخابات، ثم صرح أنه في ظل قيادة كلينتون «سوف يتمكن المهاجرون غير الشرعيين المدانون بارتكاب جرائم من البقاء. ويحصلون على أموال التأمين الاجتماعي ويتخطون الطابور. حدودنا مفتوحة. إنه مزيد من الشيء نفسه بل وأسوأ».

ومن الصعب المواءمة بين الإعلان الذي أشار إلى «المزيد من الشيء نفسه» وبين مقابلة ترامب مع أوريلي التي قال فيها إن «ما لا يعرفه الناس أن أوباما قام بترحيل عدد هائل من الناس من البلاد». ومن الطبيعي أن يستنتج بعض الناس أن ترامب يقوم بمحاولة يائسة حالياً كي يعود إلى جادة الصواب في مسعى ليجعل حملته أقل تنفيراً للناخبين الهسبانك. وربما كان هذا هو قوة الدفع وراء التغير في الخطاب الذي جاء في أعقاب اجتماع ترامب مع زعماء «الهسبانك»، لكن هذا حدث ليس بسبب تغير في القلوب أو حتى تغير في الاستراتيجية، بل إن ما جعل ترامب يغير السياسة بين عشية وضحاها هو أنه لم يكن لديه سياسات حقيقية منذ البداية. لقد أظهر ترامب اتجاهاً قوياً ولغة جريئة لكنه لم يتبن قط موقفاً قادراً على الصمود. حتى بعض أنصاره أقروا بهذا. وجوهر مشروع ترامب هو أن ليس له قيم ثابتة، ناهيك عن مواقف، بخلاف الأخلاقيات المراوغة بحسب الحالة. إن ترامب لم يغير سياسته في الهجرة لأنه لم يكن لديه سياسة حقيقية في الهجرة، ولا في غيرها. ليس لترامب إلا مجرد مواقف وتوجهات وفرص وميول بالإضافة إلى مجموعة من الأفكار التي تدور في رأسه.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء