• الأحد 23 ذي الحجة 1437هـ - 25 سبتمبر 2016م

بريطانيا بحاجة إلى بعض الوقت لوضع إطار لشكل العلاقة التي تريدها مع أقرب جيرانها التجاريين

«الخروج البريطاني».. مخاطر التأخير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 أغسطس 2016

مارك جيلبرت*

مر شهران بالضبط منذ أن صوتت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي، ومنذ ذلك الحين، ساد صمت يصم الآذان بشأن كيفية إتمام إجراءات هذا الطلاق. إنه مأزق لن يساعد أياً من الطرفين، وبمجرد انتهاء موسم الإجازات في أغسطس وعودة السياسيين في المنطقة إلى مكاتبهم، هناك خطر من أن تأخذ الأمور منحنى خطيراً. وهناك شيء من الحقيقة في الاتهام الموجه إلى الوزراء البريطانيين الذين قاموا بحملة لصالح خروج بريطانيا، ومن بينهم وزير الخارجية الجديد «بوريس جونسون»، والذين ليس فقط لم يتوقعوا تحقيق النجاح، بل في الواقع لا يعرفون ما يجب القيام به بعد ذلك. وربما كان من الأفضل لبريطانيا أن تكون في طي النسيان في الوقت الحالي، فهي ما زالت تتمتع بحقوق الأخوة في الاتحاد الأوروبي دون سداد الرسوم المستحقة في المقابل، لكن الأدلة المالية المتاحة منذ استفتاء 23 يونيو تشير كلها في نفس الاتجاه: هذه الحالة من عدم اليقين لفترة طويلة من الممكن أن تلحق مزيداً من الضرر للاقتصاد أكثر من خروج بريطانيا نفسه.

وعلى الصعيد المحلي، هناك خطر حقيقي ناجم عن الدعوى القضائية التي رفعها مكتب الاستشارات القانونية الراقي «ميشكون دي ريا»، إلى أنه سيكون من غير القانوني التخلي عن عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي من خلال تطبيق أحكام المادة 50 دون الحاجة إلى قرار مصدق عليه من خلال تصويت في البرلمان.

وهناك عدد من النتائج المحتملة، والتي لديها القدرة على التسبب في أزمة دستورية في حال نجاح الدعوى، فمن الممكن أن تتجاهل الحكومة المحكمة العليا وتمضي قدماً في إجراءات الخروج على أي حال، وتخاطر بسجن الوزراء المعنيين لعدم دعوتهم إلى إجراء تصويت في البرلمان. وإذا كان هناك تصويت، كان من الممكن أن يتجاهل السياسيون نتيجة الاستفتاء، ويرفضون خروج بريطانيا، ويضربون بإرادة الشعب عرض الحائط بشكل فعال، وحتى إذا فشلت الدعوى القضائية، من الممكن (من دواعي السخرية) أن يلجأ المدعون إلى محكمة العدل الأوروبية.

وإذا ما نحينا الإشكالات القانونية جانباً، فإن بريطانيا بحاجة إلى بعض الوقت لوضع إطار لشكل العلاقة التي تريدها مع أقرب جيرانها التجاريين، وقد اقترحت رئيسة الوزراء «تريزا ماي» أن يكون العام المقبل موعداً لبدء مفاوضات رسمية تبدأ بمناقشة المادة 50، بيد أن صحيفة «صنداي تايمز» ذكرت في وقت سابق من هذا الشهر أن الخروج من الممكن أن يستغرق حتى أواخر عام 2019 إذا كانت الإدارات الحكومية المسؤولة عن الموافقة على شروط الخروج قررت أنها ليست على استعداد للمفاوضات حتى نهاية العام المقبل.

وقد تشير «ماي» إلى الانتخابات التي ستجرى في فرنسا وألمانيا العام القادم باعتبارها سبباً في المراوغة، ويمكن لبريطانيا القول إنها لا تعلم من سيجلس على الجانب الآخر من طاولة المفاوضات ليمثل أقوى عضوين في الاتحاد الأوروبي في الجانب الأكبر من النقاش.

ولكن التأخير الكبير من المرجح أن يختبر صبر شركاء بريطانيا الأوروبيين، وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال رئيس وزراء السويد «ستيفان لوفن» إن رحيل المملكة المتحدة من الكتلة «لا ينبغي أن يستغرق وقتاً أطول من اللازم»، وحذر أيضاً من أنه إذا لجأت بريطانيا إلى الدفاع عن اقتصادها من خلال خفض ضرائب الشركات «فهذا بالتأكيد سيجعل المناقشات أكثر صعوبة. هذه العدوانية من بريطانيا في تلك الأنواع من القضايا، هي التي لا تساعد على تحسين العلاقة».

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء