• الاثنين 24 ذي الحجة 1437هـ - 26 سبتمبر 2016م

مرشحا الرئاسة من الحزبين يريان أن الشراكة عبر المحيط الهادي من شأنها أن تضر الاقتصاد الأميركي، في حين أن الولايات المتحدة ستجني الكثير من هذه الاتفاقية

الانتخابات الأميركية.. وقلق الحلفاء الآسيويين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 أغسطس 2016

يويتشي فوناباشي* وتشونج مين لي**

يراقب العالم الانتخابات الرئاسية الأميركية بحالة من الحيرة والقلق، ويشعر حلفاء أميركا في آسيا بقلق بشكل خاص فيما يتعلق بإمكانية فك ارتباط الولايات المتحدة بالمنطقة. وفي اليابان وكوريا الجنوبية - أهم حلفاء الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادي - يُنظر إلى صعود دونالد ترامب، جنباً إلى جنب مع خطاب يتجه نحو الداخل من قبل آخرين عبر الطيف السياسي الأميركي، كإشارة إلى تحول على نطاق أوسع في مشاعر الرأي العام، وتخشى طوكيو وسيؤول من أن الأميركيين يعتقدون أن الانسحاب من التحالفات والمؤسسات الدولية يمكنه، باستخدام صياغة ترامب، أن «يجعل أميركا بلداً عظيماً مرة أخرى».

وقد تم التأكيد على الانعزالية والحمائية في السياسة الأميركية خلال الانتخابات التمهيدية. وفي خطاباته عن السياسة الخارجية، أعلن ترامب أن «أميركا أولاً» ستكون الموضوع الرئيسي لإدارته، وأن منطقة آسيا والمحيط الهادي لا تظهر في عداد رؤيته العالمية على الإطلاق، بيد أن انسحاب الولايات المتحدة، أو إحداث تخفيض جذري في وجودها العسكري في آسيا ليس من شأنه فقط أن يقوض الأمن الإقليمي، لكنه أيضاً سيضعف في نهاية الأمر الولايات المتحدة في الداخل والخارج.

وفي حين أن ترامب محقاً في مسألة ما إذا كان العديد من حلفاء الولايات المتحدة هم أساساً من المنتفعين بلا مقابل، فإن هذا لا يمكن أن يقال عن اليابان أو كوريا الجنوبية، وباعتبارهما تحتلان المركز الثالث والحادي عشر، على التوالي، كأكبر اقتصادات العالم، فإن اليابان وكوريا الجنوبية تتحملان جزءاً كبيراً من تكلفة تمركز قوات أميركية داخل حدودهما، فاليابان تدفع نحو 4.5 مليار دولار سنوياً من النفقات المتعلقة بالقاعدة العسكرية الأميركية، بينما تدفع كوريا الجنوبية 870 مليون دولار - أي 75% و40% من التكاليف الإجمالية، على التوالي، وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن تكاليف تمركز القوات في هاتين الدولتين الآسيويتين أقل من استضافتها في الوطن، وبنفس القدر من الأهمية، فإن هاتين الدولتين الحليفتين من الأسواق الرئيسية لصادرات الأسلحة الأميركية، ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، بلغت قيمة واردات اليابان وكوريا الجنوبية من الأسلحة الأميركية خلال الفترة من 2014 – 2015 نحو 741 مليون دولار و470 مليون دولار، على التعاقب.

فكيف تجعل اليابان وكوريا الجنوبية الولايات المتحدة قوية؟ أولا وقبل أي شيء، من خلال تحالفات تثبت أهمية القيم الديمقراطية المشتركة، والقدرات العسكرية المشتركة والروابط الاقتصادية العميقة. وفي غياب الشراكات مع اليابان وكوريا الجنوبية، ناهيك عن أستراليا، لن يكون للولايات المتحدة وجود حقيقي في منطقة آسيا والمحيط الهادي. وفي مثل هذه الحالة، ستتحرك الصين سريعاً لملء الفراغ وفرض نظامها الذي يتمحور على الصين.

ثانياً، كل من اليابان وكوريا الجنوبية لديهما شركاء نموذجيين في مكافحة الانتشار النووي. وفي الواقع، في حين أن ترامب أشار إلى أنه ينبغي على طوكيو وسيؤول النظر في الخيارات النووية الخاصة بهما في مواجهة كوريا الشمالية النووية، فإن أفضل طريقة لمواجهة بيونج يانج هي من خلال وجود تحالفات قوية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك وجود مظلة نووية صارمة، وكما يبدو الأمر مغرياً، فإن وجود اليابان وكوريا الجنوبية النووية من شأنه أن يثير سباق تسلح نووي في المنطقة، ويشل تحالف الدولتين مع الولايات المتحدة ويجعل الصين وروسيا أكثر عدوانية.

ثالثاً، تلتزم اليابان وكوريا الجنوبية على حد السواء بتعزيز التجارة الحرة والنظام الدولي الليبرالي القائم على قواعد خلقتها الولايات المتحدة، والتي تعتبر أكبر المستفيدين منه. وقد أقنع المرشحون السياسيون من الحزبين «الجمهوري» و«الديموقراطي» الجمهور بأن الشراكة عبر المحيط الهادي من شأنها أن تضر الاقتصاد الأميركي، في حين أن الولايات المتحدة في الحقيقة ستجني الكثير من هذه الاتفاقية، حيث ستزيد الدخول الحقيقية بنحو 131 مليار دولار، بالإضافة إلى زيادة الصادرات السنوية بنحو 357 مليار دولار، وفقاً لتقديرات المحللين. وستسمح اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي للولايات المتحدة بأن تستمر في وضع القواعد فيما يتعلق بالتجارة بدلاً من التعرض لنظام مصمم من قبل دولة أخرى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء