• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

لتجنب ردة فعل عكسية

ماذا يفعل الوالدان عندما يردد الطفل كلمات بذيئة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 أغسطس 2016

القاهرة (الاتحاد)

يمر الأطفال أحياناً وهم في أوج مراحل نموهم اللغوي ما بين الثالثة والرابعة من العمر، بحالة يستمتعون فيها بالتلفظ وترديد بعض الكلمات النابية التي تصلهم من هنا وهناك عن غير قصد في معظم الأحوال، ويجدون في ذلك ما يظهرهم بمظهر الجرأة أو الذكاء. وعلى الوالدين أن يعتبرا شيئاً كهذا تطوراً طبيعياً، ولهما بالطبع أن يطلبا من طفلهما التوقف عن ترديد مثل تلك الألفاظ أوالكلمات البذيئة.

كما أن هناك بعض الآباء والأمهات ممن يتمسكون بالتهذيب، أن يسمحوا لأطفالهم - بصورة تدعو إلى الدهشة - أن يتصرفوا تصرفاً ذميماً، أو يتفوهون بكلمات غير لائقة خلال علاقتهم بهما وحسب، بل وفي علاقتهم بالناس أيضاً.

هناك تفسير نفسي لهذه الحالة لدى كثير من خبراء التربية وعلم النفس، أن مثل هؤلاء الآباء والأمهات قد مروا حتماً بحياة طفولة كانوا فيها مكرهين خلالها على ممارسة التهذيب المفرط وكبح جماح كل ما يعانونه من الاستياءات الطبيعية، لذا فإنهم الآن يشعرون بفرحة غامرة وهم يرون أطفالهم يمارسون جميع أنواع التصرفات التي اضطروا هم إلى كبتها في طفولتهم. وهم إذ يفعلون ذلك، إنما يحاولون إقناع أنفسهم بأنهم إنما يفعلون ذلك انسجاماً مع أحدث نظريات التربية التي تنادي بإطلاق الحبل على الغارب للطفل ليفعل ما يشاء.

أثر قويالأخصائية النفسية نهى عاصم، تلفت إلى تأثير الاختلاط، وتقول: «عندما يتقدم الطفل في العمر، وتتاح أمامه فرص طبيعية للاختلاط بأطفال آخرين، فإنه سرعان ما يكتسب ويتعلم مفردات لغوية عديدة، ويتعلمون ألفاظاً خارج قاموس اللغة المستخدم في الأسرة، ونجده يردد ألفاظاً عديدة جديدة، منها ألفاظ «بذيئة» في أحوال كثيرة، ومن الطبيعي أنهم يكررها على أنها كلمات عادية، ويستمر في ذلك إن لم يلفت أحد الوالدين نظره إلى التوقف عن استعمالها. وفي أحيان كثيرة تحدث مثل تلك الكلمات صدمة لدى الوالدين اللذين يتمتعان بحساسية شديدة وهما يسمعان من طفلهما ألفاظاً كهذه. لكن مثل تلك ردة الفعل، من شأنها أن تترك أثراً قوياً في نفسية الطفل الرقيق الحساس، بل إنها تثير قلقه. وقد تجعله يخشى أو يتجنب مخالطة رفاقه، في الوقت الذي يكون فيه هو نفسه في غبطة داخلية لأنه قد أحدث ردة فعل مثل التي حدثت للأم. وبعض الأطفال لا يتوقفون عن ترديد ما حذروا منه على أمل أن يُرد عليهم بمثلها. أو هناك من يخاف العقاب والتهديد بطبيعة الحال.

الحزم

وتؤكد الأخصائية النفسية نهى عاصم أهمية التعامل والتدخل الحازم الرصين دون انفعال زائد. وألا يلجأ الوالدان إلى الصمت أوالسلبية عند سماع طفلهما ينطق بكلمات غريبة أو بذيئة أو خارجة عن قاموس التقاليد الأسرية. إنما عليهما أن يقولا بحزم وحسم أنهما كما كل الناس لا يحبون سماع مثل تلك الكلمات، وأنهما لا يحبان أن ينطقها ولدهما الذي يحبونه بها. إنها شيء معيب وغير مقبول. وأن ترديدها يجعل الآخرين يغضبون ويكرهون من يقولها لأنها كلمات معيبة. وليس هناك ما يمنع من تطبيق عقوبة معنوية على الطفل إن لم يستجب لهما، كالحرمان من مشاهدة برنامج تليفزيوني يحبه، أو الحرمان من الخروج للعب في يوم العطلة، أو ما شابه ذلك، لكن دون تهديد أو وعيد أو قسوة حتى لا يلجأ الطفل إلى العناد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا