• الأحد 23 ذي الحجة 1437هـ - 25 سبتمبر 2016م

الغيرة والخوف والقلق أهم الأسباب

معاملة الأبوين أهم علاج لتبول الأطفـال الـلاإرادي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 أغسطس 2016

خورشيد حرفوش (القاهرة)

يبلل معظم الأطفال الصغار فراشهم وهم تحت سن الخامسة، وعلى الرغم من أن ذلك يزعج الأم، فإنه لا يدعو إلى القلق. أما إذا بقي الطفل يبلل فراشة باستمرار حتى بعد تجاوزه السن التي يتوقع فيها التوقف عن هذه العادة، أو إذا عاد الطفل إلى التبول في فراشة بعد أن يكون قد توقف لمدة ما، فيجب أن يهتم الوالدان، لأن الأمر يصبح نوعاً من الاضطراب الناتج عن توتر مشاعر الطفل، ويطلق عليه «التبول اللاإرادي» أو«سلس البول». ويزيد كثيراً بين الذكور«80%» منهم مقارنة بالإناث «20%»، وليس هناك عمر محدد يتوقف فيه الطفل عن التبول في الفراش أثناء الليل، لكنه لا يستطيع أن يبقى طول الليل من دون أن يفرغ مثانته إلا بعد أن تصبح كافية لخزن هذه الكمية من البول. وبعض الأطفال يصل إلى هذه المرحلة عند سن الثالثة من العمر في حين نجد أطفالاً آخرين يبلغون هذه المرحلة في سن الخامسة أو حتى السادسة، وهناك أطفال برغم صغر حجم المثانة عندهم يسيطرون على التبول الليلي لأن نومهم ليس عميقاً جداً، فسرعان ما يستيقظون عند امتلاء مثانتهم ويذهبون إلى الحمام. ولكن معظم الأطفال يستغرقون عادة في النوم العميق مع صغر حجم المثانة، وهذان هما أهم سببين للتبول الليلي في الفراش.

الدكتورة حنان عبدالحميد، استشارية العلوم السلوكية بجامعة القاهرة، تقول إنه رغم أن معظم حالات التبول الليلي في الفراش سببها عامل عضوي وهو صغر حجم المثانة، فإنها تختفي بصورة طبيعية بمجرد نمو الطفل، لكن العوامل النفسية قد تكون السبب الأول، وهذا ينطبق على الأطفال الذين يعودون إلى التبول الليلي بعد مدة من انقطاعهم عنه، وتعد علامة على أن الطفل يواجه بعض المشاكل النفسية، مثل صعوبات في التكيف مع وضع جديد. فمثلاً قد يكون هذا الوضع الجديد هو ولادة طفل جديد في الأسرة، مما يولد لديه مشاعر الغيرة، أو تغيير مكان الإقامة من بلد لآخر، أو الانتقال إلى منزل جديد أو الدخول إلى المدرسة لأول مرة، أو تغيير المربية التي كان متعلقاً بها، أي تغيير في حياة الطفل، كذلك قد تحدث هذه الحالة بعد تعرض الطفل لمرض شديد أو حادث ما. كذلك يكون الأطفال عرضة للتبول اللاإرادي بعد التعرض لحادث ما، أو مشاهدته لمشهد مخيف يبقى في خياله وعقله الباطن، كذلك فإن محاولات استعجال تعويد الطفل على الذهاب إلى المرافق في وقت مبكر جداً قد تؤدى إلى التقليل من العمر الذي يتعلم فيه الطفل السيطرة على مثانته.

عدم التعمد

وتضيف: «من المهم أن ندرك أن الأطفال لا يبولون في مثل هذه الحالة متعمدين، بل يفعلون ذلك لأسباب خارجة عن طاقتهم وسيطرتهم. لأنهم في حقيقة الأمر نائمون، ومشاعرهم غير الواعية هي التي تتولى أمرهم. كما أنها تعبر عن نفوسهم في الأحلام التي يحلمون بها خلال ساعات الليل. وكثيراً ما يحدث التبول في الفراش أثناء الأحلام التي يعاني فيها الطفل الكآبة أو الخوف أو الرعب، ويشعر بأنه عاجز عن فعل أي شيء. ومن المحتمل أن يكون الطفل الذي يبول على نفسه يعاني فيها الحنين إلى مكانه القديم، أو إلى ذويه أو أصدقائه القدامى. وعندما يكون السبب غيرته من أخيه القادم فإنه قد يشعر بالقلق لأنه قد أصبح طفلاً ضائعاً، وأنه سيكون بحاجة إلى أم أخرى تلبي احتياجاته وحده كما كانت في السابق. ومن المؤكد أيضاً أن أسلوب المعاملة الوالدية سبب قوي، فقد يخاف الطفل من الحساب والعقاب أو المعاملة القاسية والعنف الذي يتبعه كثير من الآباء والإفراط في القسوة في معاملتهم لأطفالهم».

عقاب الطفل

وتحذر الآباء والأمهات من عقاب الطفل أو توبيخه، مما يزيد من توتره وقلقه وسوء حالته النفسية إلى درجة فقدانه الثقة بنفسه، كما أنه يشعر بعدها عادة بالخجل والإحساس بالذنب، ومن ثم يكون أقل قدرة على السيطرة على مثانته، فإذا تعرض الطفل لضغط والديه الشديد عليه، وتوبيخهم له، وقبل أن يصبح جسمه قادراً على التحكم والسيطرة على مثانته فإنه قد يتكون لديه رد فعل قوي يظهر باستمراره في تبليل فراشه حتى بعد أن يصبح جسمه قادراً على التحكم بعضلاته. والمهم هنا هو ألا يعمد الآباء إلى التركيز على هذا الموضوع حتى لا يصبح مشكلة لهم ولأطفالهم.

العلاج

وتشير إلى أهمية دعم ومساعدة الطفل للتخلص من التبول الليلي، وأن أول خطوة لمساعدة الطفل هي إكسابه ثقته بنفسه، وتصحيح طريقة التعامل معه، والابتعاد تماماً عن الضغط والتخويف والعقاب، وإشعاره بالأمن والحب والدفء، كذلك تعويده أن يذهب إلى المرافق قبل الذهاب إلى فراشه مباشرة، كذلك يجب أن يتوقف عن تناول المشروبات قبل ساعة أو أكثر من الذهاب إلى النوم كذلك هناك بعض الأطفال الذين يبللون فراشهم بعد نهوضهم مباشرة في الصباح. ويمكن تفادي ذلك بأخذ الطفل إلى المرافق حال استيقاظه وفي بعض الأحيان يستحسن إيقاظ الطفل في الليل، وأخذه إلى المرافق وبذلك نقلل من احتمال أن يبلل فراشه، وهذه فكرة جيدة إذا استطاع الطفل أن يصحو ويذهب إلى المرافق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء