• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

كيري يحذر طرفي النزاع من «عواقب خطيرة» في حال عدم الالتزام بالتعهدات

معارك في بانتيو النفطية بين جيش جنوب السودان والمتمردين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مايو 2014

تواصلت المعارك أمس بين جيش جنوب السودان والمتمردين الموالين لنائب الرئيس السابق رياك مشار في مدينة بانتيو النفطية شمالاً رغم مفاوضات السلام في أديس أبابا والهادفة إلى إنهاء أربعة أشهر من نزاع دموي سقط ضحيته الآلاف. وعاد وجدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس تحذيره لطرفي النزاع من «عواقب خطيرة» إذا لم يحترما تعهداتهما بوقف إطلاق النار. وقال في مؤتمر صحفي في لواندا قبل مغادرته أنجولا، آخر محطة في جولته الأفريقية، «أقولها بوضوح، إذا رفض هذا الطرف أو ذاك الوفاء بتعهداته، فلن تكون هناك فقط عقوبات وإنما عواقب خطيرة أيضاً».

ورداً على سؤال حول «العواقب المشار إليها»، بقي وزير الخارجية الأميركي غامضاً، معلناً أن «المجتمع الدولي يطلب المحاسبة على الفظائع، هناك عقوبات، هناك قوات حفظ السلام، هناك إمكانات عدة». وأضاف أن «على الطرفين (الحكومة والقوات المتمردة) أن يعترفا بأنهما وقعا اتفاقاً لوقف الأعمال الحربية. والمجتمع الدولي مستعد لاتخاذ إجراءات لضمان احترام ذلك عبر إرسال قوات إضافية». وتابع جون كيري: «إننا نشجع الزعيمين على اغتنام هذه اللحظة في محاولة لصنع السلام من أجل شعبهما». وكان كيري هدد خلال زيارته الجمعة إلى جوبا بفرض عقوبات محددة الأهداف ضد كير ومشار.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينيفر بساكي، إن «الولايات المتحدة تدين انتهاك اتفاق وقف النار من جانب القوات الحكومية في جنوب السودان».

وقال المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب أقوير: «نحن نقاتل في بانتيو وحولها لاستعادة السيطرة عليها»، مضيفاً أن المتمردين «يقاومون إلا أن لدينا الغلبة». وكانت القوات الحكومية أعلنت الأحد أنها دخلت المدينة، وأشار شاهد في المكان إلى أنها أحكمت كما يبدو السيطرة عليها. وسيطر المتمردون الموالون لمشار، الذي عزل من منصبه في يوليو 2013، على المدينة في منتصف شهر أبريل الماضي. وانتقلت السيطرة على بانتيو أكثر من مرة بين جيش جنوب السودان وقوات مشار طوال فترة القتال الذي اندلع في منتصف ديسمبر على خلفية تنافس سياسي على السلطة في البلاد بين الرئيس سيلفا كير المنتمي إلى قبائل الدينكا ونائبه السابق رياك مشار من قبائل النوير. وتتخلل المعارك بين القوات الحكومية الموالية لكير والمتمردين مجازر وإعدامات على خلفيات إثنية.

ويتهم المتمردون بارتكاب جرائم قبلية وقتل مئات المدنيين في مدينة بانتيو بعدما سيطروا عليها الشهر الماضي. واستعاد جيش جنوب السودان أمس الأول السيطرة على الناصر إحدى أهم قواعد المتمردين على مقربة من الحدود الإثيوبية، في إطار هجوم موسع شنته القوات الحكومية السبت، غداة زيارة كيري إلى جوبا حيث حصل على التزام من الرئيس كير لعقد لقاء مباشر مع مشار في أديس أبابا لبحث سبل حل الأزمة. ووفق دبلوماسيين أميركيين، فإن مشار الذي تحادث هاتفياً مع كيري «منفتح» على إجراء اللقاء.

ورغم المعارك الأخيرة، فإن السلطات في جنوب السودان كررت أمس تأكيدها المضي قدما في مفاوضات السلام في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتي توصلت إلى اتفاق وقف إطلاق نار في 23 يناير إلا أنه لم ينفذ فعلياً على الأرض. وعلقت المفاوضات مرتين في السابق إلا أنها استأنفت في 28 أبريل من دون أن تشهد أي تقدم. وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم وزارة خارجية جنوب السودان ماين ماكول «بالطبع الرئيس كير يرغب بلقاء زعيم التمرد (مشار) وجها لوجه ليجلسا سويا لإرساء السلام في البلاد». وأشار ماكول إلى أن العمل جارٍ حالياً للتوصل إلى ذلك في اقرب وقت ممكن، لافتاً إلى أنه لم يتم تحديد أي موعد حتى الآن. وبدا متفائلاً من احتمال التوصل إلى وقف إطلاق نار «الأسبوع المقبل». وفي المقابل، قال جيش جنوب السودان إن مشار يختبئ بعدما اضطر للفرار إثر السيطرة على مدينة الناصر. وقال أقوير: «لقد سيطرنا على الناصر وكل شيء هادئ هناك» وقوات مشار فرت من المكان. وتابع «نعتقد أنه (مشار) يختبئ بالقرب من الحدود مع إثيوبيا». وليس بالإمكان التواصل مع معسكر مشار منذ يوم السبت.

ووقع الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخراً مرسوماً ينص على فرض عقوبات على كل من يهدد السلام في جنوب السودان، الدولة المستقلة منذ يوليو عام 2011 بعد عقود من النزاع (1983 - 2005) بين السلطة المركزية في الخرطوم والمتمردين الجنوبيين الذين كان كير ومشار من كبار قيادييهم.

ودعمت واشنطن حركة التمرد الجنوبية ضد الخرطوم حتى الوصول إلى الاستقلال. وأدت المعارك الأخيرة في جنوب السودان إلى مقتل عشرات آلاف، في غياب حصيلة محددة للضحايا، فضلاً عن تشريد اكثر من مليون شخص. ولجأ اكثر من 78 ألف مدني جنوب سوداني إلى ثماني قواعد للأمم المتحدة خوفاً من تعرضهم للقتل. وحذر كل من كيري والأمم المتحدة في نهاية أبريل من مخاطر حصول إبادة جماعية ومجاعة في جنوب السودان. ويقول المتمردون، إنهم يريدون السيطرة على حقول النفط، إلا أن الجيش يؤكد أحكامه السيطرة عليها بالرغم من تأثر الإنتاج بعد إخلاء الموظفين. وقال أقوير، إن «المناطق النفطية تأثرت بهجمات المتمردين خصوصاً أنهم قتلوا المهندسين، ولكن في ما يتعلق بالسيطرة على الحقول فإنها بيدنا نحن». (جوبا - لواندا - أ ف ب)

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا