• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

دراسة مقارنة بين قصص الحيوان في الأدبيْن العربي والفرنسي

كليلة ودمنة.. أقنعة الكلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 أغسطس 2016

عبير جمعة الحوسني

يعتبر «كليلة ودمنة» من الكتب القيّمة التي يجب الاعتناء بها، وبذل كلّ جهد لتصحيحها وبيان تاريخها، إذ لم تبق لغة في العالم، ذات آداب، إلاّ وترجمت الكتاب إليها، ويعود سبب اعتناء الأمم بهذا الكتاب إلى أنّه يحتوي حكمة وأدباً وضروباً في السياسة، وقصصاً تملأ القارئ عبرة وإعجاباً. ويتناول هذا المقال خمسة محاور هي: نشأة قصص الحيوان. وضع قصص الحيوان في الأدب العربي. وضع قصص الحيوان في الأدب الفرنسي. نموذجان للتطبيق: واحد عربي وآخر فرنسي. وأخيراً دراسة تطبيقية - وفقاً لمنهج المدرسة الفرنسية المقارنة.

نشأة قصص الحيوان

إنّ الحكاية على لسان الحيوان ذات طابع أخلاقي وتعليمي في قالبها الأدبي الخاص بها، وهي تنحو منحى الرّمز في معناه اللغوي العام، فالرّمز يعني في ما يعنيه أن يعرض الكاتب أو الشاعر شخصيات وحوادث، في حين يريد شخصيات وحوادث أخرى، عن طريق المقابلة و المناظرة، بحيث يتتبّع المرءُ في قراءتها صور الشخصيات الظاهرة التي تشف عن صور شخصيات أخرى تتراءى خلف هذه الشّخصيات الظاهرة، وغالباً ما تُحكى على لسان الحيوان أو النبات أو الجماد، لكنها قد تُحكى كذلك على ألسنة شخصيات إنسانية، تتخذ رموزاً لشخصيات أخرى. ولا يخفى على الباحثين في حكايات الحيوان أنّها تنشأ فطرية في أدب الشعب، قبل أن ترتقي من الحالة الشّعبية الفولكلورية إلى المكانة الأدبية الفنية، وأدنى صورها في هذه الحالة أن تفسّر ظواهر طبيعية، تفسيراً ميتافيزيقياً أسطورياً، حسب عقائد الشعب، أو تبيّن أصل ما سار بين العامة من أمثال، وحينئذ تجري هذه الخرافات والأساطير الشعبية مجرى الحقائق، ولا يكون لها معنى رمزي في صورته التي تحدثنا عنها.

والسّؤال الذي يطرح نفسه هنا: أيّ الشّعوب كانت الأسبق في اختراع حكايات هذا الجنس الأدبي، بحيث انتقلت منه إلى غيره من الشّعوب الأخرى؟!.

لقد اختلفت الآراء حول منشأ فن التحدث على لسان الحيوان، فمنهم من يقول إنّه كان فناً مصرياً فرعونياً، حيث وجدت بعض هذه الحكايات على أوراق البردي، أو صوِّرت على جدران المعابد والقبور، وبعضهم الآخر قال إن منشأها بلاد اليونان، فهم يرون أن مثل هذه الحكايات يونانية الأصل في صورتها الفنية، كما عُرفت في حكايات «ايسوبوس» في القرن 6 ق.م. في حين يرى آخرون أن الهند أسبق في هذه الحكايات، ففي كتاب «جاتاكا» الذي يحكي تاريخ تناسخ «بوذا» في أنواع من الموجودات، قبل وجوده الأخير مؤسساً للدّيانة البوذية، وقد وردت حكايات كثيرة عن أنواع وجود «بوذا» في صور حيوانات و طيور، وترجع بعض حكايات ذلك الكتاب إلى قرون طويلة.

ولا سبيل إلى القطع أو الجزم برأي بعينه في هذه المسألة، فهذه الحكايات تنشأ أسطورية أو شعبية «فلولكلورية»، ثم تأخذ في الارتقاء إلى المكانة الأدبية، فتتبادل الصّلات مع الآداب الأخرى. فيما ترى شريحة ثالثة أنّ القول بمرجعية ذلك الفن إلى بلاد الهند أكثر قبولاً، لأن الهنود يؤمنون بفكرة تناسخ الأرواح، فلا غرابة في أن يُبعث الإنسان متقمصاً شخصية حيوان أو طائر فيتحدث بلسانه، وكثير من أساطير «إيسوب» تتخللها أمثال شرقية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا