• الأربعاء 26 ذي الحجة 1437هـ - 28 سبتمبر 2016م

اللّقى والمكتشفات تدلّ على حركة تجارية نشطة بين الإمارات وآسيا

ناصر العبودي: الجرار الطينيّة علامة جلفار الحضاريّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 أغسطس 2016

ابراهيم الملا - الشارقة (الاتحاد الثقافي)

تزيح المكتشفات الأثرية، وفي أغلب الأحيان، الكثير من اللبس والغموض عن واجهة التصورات والنظريات المشوشة والمبتورة لعلماء التاريخ والأنثروبولوجيا والمتعلقة خصوصاً بخطوط الملاحة البحرية، ودروب القوافل، والهجرات القديمة من وإلى المناطق المهمة في الإمارات، والتي كانت تمثل مناطق استقرار وحواضر نشطة للتبادل التجاري، وقواعد نمو وتكاثر للتجمعات البشرية، وتحليل أسباب اندثار هذه المراكز الحضارية لاحقاً، بسبب التغيرات المناخية، والطفرات البيئية المعاكسة، وغيرها من العوامل المؤثرة سلباً في ديمومة وبقاء تلك المجتمعات السكانية الزاهرة.

في الحوار التالي يتحدث الباحث الآثاري ناصر العبودي عن ظواهر وشواهد آثارية لم يتم التطرق لها بشكل واضح ومكثف سابقاً، كما يزيح اللثام عن معلومات مهمة حول اللقى والمكتشفات التي تم العثور عليها في مناطق الإمارات والدالة على وجود حركة تجارية أكيدة مع البلدان والحواضر الآسيوية في فترة سحيقة ومنسية، كما يتطرق الحوار إلى أهمية «جلفار» كمنطقة صناعية قديمة، وصلت منتجاتها إلى مدن وأسواق بعيدة، يصعب على المرء اليوم تصور قيمتها وتأثيرها في تلك الأزمان الغابرة.

يشير العبودي بداية إلى بحثه المكثف الذي يجريه حالياً حول التواصل الثقافي والتجاري بين سكان الإمارات القدماء وبين الحضارات المزدهرة في تلك العقود السحيقة مثل بلاد السند وبلاد فارس واليونان والعراق وحتى جنوب شرق آسيا، مضيفاً أن هناك مكتشفات كثيرة في المنطقة، وخصوصاً في عُمان والإمارات وجزر البحرين والسواحل الإيرانية وإقليم بلوشستان، تزخر بالصناعات النحاسية والحديدية والفخاريات، كما تزخر أيضاً بمنتجات من جنوب شرق آسيا، وهو الأمر الذي تم ذكره ــ كما قال العبودي ــ في الدراسات والتقارير الآثارية، مؤكداً أن بحثه الخاص بمكتشفات حضارة جلفار بإمارة رأس الخيمة في الفترة من 1400 إلى 1650 ميلادية يرجح وبقوة وجود علاقات اقتصادية متينة مع بلدان جنوب شرق آسيا، وقال العبودي: «الشيء الغريب والخطير هنا أن جلفار لم تتعامل في تلك الفترة مع بلدان الشرق الأوسط ومناطق الجزيرة العربية، واستعاضت عنها ببلدان جنوب شرق آسيا».

ونوه العبودي إلى أن المنتجات الأثرية المتعلقة بتلك الفترة، والتي عثر عليها في أراضي رأس الخيمة وسواحل عجمان والشارقة وأبوظبي، وتحديداً في منطقة جبل الظنة، ووصولاً إلى المناطق الشرقية ومنطقة اللولية في خورفكان، وكذلك في الفجيرة ودبا، هي منتجات ومكتشفات تعتبر حديثة، لأنها تعود إلى القرن الثاني عشر وإلى القرن السابع عشر، واللافت ــ كما أوضح ــ أنها منتجات آسيوية ولا علاقة لها بالحواضر العربية في سوريا والعراق ومصر على سبيل المثال، مما يؤكد وجود علاقات وروابط قوية ومهمة بين الإمارات قديمًا وآسيا، عززتها العلوم البحرية المزدهرة في تلك الفترة، وانتعاش صناعة السفن، ووجود موانئ حيوية وحركة ملاحة دقيقة ومتطورة، مقارنة بالروابط التجارية شبه المنعدمة مع بلاد الشام وبلاد الرافدين على سبيل المثال، وخصوصاً في العصر الوسيط.

منتجات وافدة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء