• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

ذكريات

راشد اليماحي: «الفريج» كان أسرة واحدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 مايو 2018

هناء الحمادي (أبوظبي)

لم يكن التلفاز منتشراً بكثرة، ولم تكن التكنولوجيا بهذا التطور التي عملت على التقليل من الأواصر الاجتماعية، بتلك العبارات يستذكر راشد اليماحي من مواليد منطقة مربح في الفجيرة رمضان زمان بحلوه ومره، منها ما استمر حتى الآن، ومنها ما اندثر، لكنه ظل حياً في الذاكرة بأيامه الجميلة في الماضي.اليماحي وهو يسترجع تلك الذكريات الجميلة التي ما زالت راسخة في ذهنه، والتي لم تمحيها الأيام برغم وصوله لعمر السبعين، فإن لسانه ما زال ينبض بتلك الصورة من ذاكرة زمان، ويقول «برغم قساوة الظروف في تلك الأيام، ومجيء رمضان في الصيف إلا انه كان شهراً للخير، وأهل الفريج جميعاً كانوا يعيشون على قلب واحد وأسرة واحدة، حيث كان الرجال يجتمعون على مائدة إفطار واحدة أيضا، فلا يأكل الجار وجاره جائع. ويضيف: «تبدأ الاستعدادات لرمضان منذ أواخر شهر شعبان إذ يستعد الجميع لاستقبال الشهر بشوق ولهفة، لأنه شهر الرحمة والغفران والتواصل وتبادل الزيارات والأكلات بين الجيران، فكل جار يهدي جاره ويطعمه من فطوره، والجميع يستعد للصوم حتى الأطفال يصومون من عمر 7 سنوات وأكثر، وبعضهم يصبر، والبعض الآخر كان يختلس الطعام ليأكل من دون أن يراه أحد من أهله، وهكذا حتى يتعود على الصيام».

عادات رمضان

وعن عادات رمضان يضيف: «حين نستعد لرمضان كانت النساء يعلقن قربة الماء «الخرس» في شجرة وننتظرها كي تبرد في ظروف الصيف منذ مطلع يوم الصوم، بينما المائدة الرمضانية فتحتوى على التمر واللبن والأرز بالسمك مضافاً إليه القليل من السمن البلدي الذي يدخل في أغلب الأطباق الرمضانية آنذاك، وأيضاً كان طبق «المردودة» متوفراً، وهي المرقة التي توضع على الأرز، وكانت من الأطباق الرئيسة التي لابد أن تتوافر على المائدة من أجل أن يسكب على الأرز ليصبح ليناً نوعا ما».

صوت المدفعوعن طبيعة الحياة في رمضان في الوقت البعيد من الماضي، يذكر اليماحي: «كل عيال الفريج كانوا قريبين من بعضهم بعضاً، مساكنهم متداخلة ومتلاصقة، يشعرون ببعضهم بعضاً، التواصل والاطمئنان على الجار من طبيعتنا، نزور المريض ونسلم على الجار، كانت أيام رمضان معهم جميلة بقرب ومحبة الناس، متمسكين بالعادات والتقاليد، يستقبلون رمضان ويودعونه بإكرامه بالطاعة والعبادة على أكمل وجه، لكن تبقى ذكرى صوت المدفع ما زالت ترن في أُذني الذي يعلن عن بداية شهر رمضان الكريم، ليبدأ الناس بتهنئة بعضهم بعضاً، وتذكير الجيران بالسحور، وتظل لغة التواصل والتعاون والمحبة قائمة بين النساء في الفريج».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا