• الأحد 29 شوال 1438هـ - 23 يوليو 2017م

تحليل

سندات الصين.. انفتاح على السوق الدولية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 يوليو 2017

ديفيد فرانسيس*

أصبحت سوق السندات في الصين مفتوحة رسمياً أمام المشترين الأجانب. وصباح يوم الاثنين الماضي الذي يوافق الذكرى العشرين لتسليم البريطانيين هونج كونج إلى الصين، دُشنت سوق لتداول السندات بين هونج كونج التي تعتبر مركزاً مالياً عالمياً والصين القارية التي قلصت فيها السلطات ببطء الحواجز أمام الاستثمارات الأجنبية في السنوات القليلة الماضية. وتوسيع إمكانية الدخول إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم هو أمر طالبت به الولايات المتحدة وأوروبا وبقية دول العالم المتقدم في السنوات القليلة الماضية. والآن أصبح بوسع المستثمرين الدخول إلى سوق تضم 9.7 تريليون دولار من الديون الصينية، وهي ثالث أكبر سوق سندات بعد الولايات المتحدة واليابان. ويوم الاثنين الماضي، تم شراء سندات بقيمة مليار دولار.

 وبرغم أن تحرير السوق يلقى ترحيباً لكن هذا التحرير مقيد. فالأمر يقتصر في الوقت الحالي على برنامج يتجه شمالاً، وهذا يعني أن يستطيع المستثمرون الأجانب الحصول على السندات الصينية، لكن ليس بوسع المستثمرين الصينيين الحصول على السندات التي يجري تداولها في هونج كونج. والفكرة تستهدف إبقاء الأموال في البلاد وليس التشجيع على هروب رأس المال. وحالياً لا يُسمح بشراء ديون الصين إلا للمؤسسات الاستثمارية الأجنبية مثل البنوك وشركات التأمين والوساطة وصناديق الاستثمار. ولا يستطيع مستثمرو التجزئة شراء ديون الصين مثلما يفعلون مع سندات الخزانة الأميركية. لكن برغم هذا رحب بالإجراء «جون تان» رئيس قسم الأسواق المالية للصين الكبرى وشمال آسيا في بنك «ستاندرد تشارترد». ويعتقد «تان» أن تدشين سوق السندات الصينية «يمثل علامة على الالتزام القوي للحكومة الصينية لفتح أسواقها بشكل أكبر. إننا متأكدون أن يلقى المخطط قبولاً حسناً من السوق ويسجل زخماً جيداً».

 والعائدات على الأسهم الصينية مرتفعة نسبياً مع الأخذ في الاعتبار قوة اقتصاد العملاق الآسيوي. ويبلغ عائد سند الخزانة الصيني الذي مدته 10 سنوات 3.6%، وهو أعلى عائد مقارنة بسندات الاقتصاديات الكبرى الأخرى. وفي المقابل، تبلغ عائدات السندات المماثلة في الولايات المتحدة 2.3%. ويرى «بريندان أهيرن» كبير مسؤولي الاستثمارات في شركة «كرينشيرز» للاستشارات الاقتصادية في الصين حين أُعلن عن عملية طرح السندات في وقت سابق هذا العام أن «سندات الخزانة الصينية تقدم بالتأكيد ميزة لأسواق الديون السيادية المتقدمة على سبيل المثال تتمثل في عملة مستقرة للغاية». ولطالما طالب المستثمرون في «وول ستريت» بأن يُتاح لهم المنافسة في سوق الديون الصينية. وفي مارس الماضي، توقع «ريك رايدر» كبير مسؤولي الاستثمارات الدولية على الدخل الثابت في شركة «بلاكروك» للاستشارات الاقتصادية لشبكة (سي. إن. بي. سي) للأخبار الاقتصادية أن يكون الطلب المحتمل على السندات هائلاً. وتوقع أن تتضمن مؤشرات السندات الرئيسية «الديون الصينية على الأرجح». وذكرت «بلومبيرج» أنها ستدشن مؤشرين للدخل الثابت تتضمن السندات الصينية الصادرة باليوان.

 وتعتزم مجموعة «سيتي» أيضاً بحث إدراج السندات الصينية في ثلاثة مؤشرات للسندات الحكومية. ويبحث أيضاً «دويتشه بنك» طرح مؤشرات تتضمن الديون الصينية. وتوقعت «بيكي ليو» رئيسة قسم الاستراتيجية الكبيرة للصين في بنك «ستاندرد تشارترد» يوم الخميس الماضي تدفقاً بنحو 20 مليار دولار من ضم مؤشر السندات لبنك «جيه. بي. مورجان»، وما يترواح بين 100 و110 مليار دولار من مؤشر سيتي ومؤشر بلومبيرج -باركليز. وفي عام 2014، كانت الصين قد دشنت عملية تداول ذات اتجاهين للأسهم تربط بين هونج كونج وشنغهاي، حيث تمكن المستثمرون في كلا الجانبين من الحصول على الأسهم في الجانب الآخر. والعام الماضي، ربطت عملية تداول أخرى بين هونج كونج وشينجن التي يوجد بها ثاني بورصة في الصين القارية. ويعتبر المستثمرون ما حدث يوم الاثنين الماضي استمراراً للمضي قدماً في المسار الصحيح. ويتوقع «بيتر وونج» كبير المديرين التنفيذيين لبنك (إتش. إس. بي. سي) في آسيا ومنطقة المحيط الهادي، وهو أحد البنوك التي قامت بواحدة من أوائل عمليات التداول يوم الاثنين أن سوق السندات الصينية «ستكون حافزاً على التنمية المستمرة وعلى العولمة، وهي تدعم أيضاً مكانة هونج كونج، باعتبارها سوقاً مالياً دولياً رائداً».

*محلل اقتصادي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا