• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م
  12:22    قوات إسرائيلية تعتقل 6 فلسطينيين في الضفة الغربية    

دوتيرتي.. والتعاون الأميركي - الفلبيني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 يوليو 2017

براشانث باراميسواران*

في الأول من يوليو أعلنت البحرية الأميركية أن الولايات المتحدة والفلبين اختتمتا دورية منسقة في بحر سولو في أول نشاط معلن من نوعه منذ وصول الرئيس الفلبيني «ريدريجو دوتيرتي» إلى السلطة في يونيو الماضي. والجهد المنسق بين البلدين يلقي الضوء على استمرار التعاون بين الحليفين منذ فترة طويلة، رغم التحديات التي واجهتها العلاقة حتى الآن في ظل إدارة «دوتيرتي». والتركيز على بحر سولو، ونشاط الولايات المتحدة والفلبين في المنطقة ليس جديداً في الواقع. فقد أشرت من قبل إلى أن المنطقة التي تبلغ مساحتها مليون كيلومتر مربع، عبر الحدود الثلاثية في بحري سولو وسيليبس بين جنوب الفلبين وإندونسيا وماليزيا، تشتهر بسهولة اختراقها وبعقود من ضعف الحكم، وهو ما جعلها تعج بشكل مثير للدهشة بالصراعات والجريمة والفقر، ومركزاً للجريمة المنظمة عابرة الدول وللتهديدات الإرهابية.

والواقع أن الشهر الماضي فحسب، وبعد كثير من الترقب وعدد من عمليات التأجيل، دشنت إندونيسيا وماليزيا والفلبين علناً في نهاية المطاف دورية بحرية ثلاثية مشتركة في مدينة تاراكان في إندونيسيا. وهذه أحدث بادرة على التقدم الذي يتحقق في المبادرة المحلية متعددة الأطراف. والتعاون الأميركي- الفلبيني في بحر «سولو» ليس جديداً في الواقع أيضاً. والعام الماضي في غمرة اجتماعات «حوار شنجريلا» في سنغافورة ووسط المراحل الثنائية من مناورات «التعاون في التدريب والجاهزية العائمة» التي نفذتها العسكرية الفلبينية والماليزية، قامت قوات البحرية الأميركية والفلبينية والماليزية بنشاط تدريب منسق متعدد الأطراف في بحر سولو. وأشرت في ذاك الوقت إلى أن الإجراء يعكس رؤية الولايات المتحدة التي تعتبر بحر سولو ساحة واعدة تستطيع واشنطن من خلالها مواصلة التعاون متعدد الأطراف مع الشركاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

لكن مع وصول الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي إلى السلطة تقلصت العلاقات الدفاعية الأميركية- الفلبينية، حيث ألغي عدد قليل من المناورات ومن مجالات المشاركة من بينها «التعاون في التدريب والجاهزية العائمة». وفي 19 يونيو الماضي دشن الحليفان أول دورة في مناورة جديدة في عهد دوتيرتي بعد إلغاء مناورات «التعاون في التدريب والجاهزية العائمة». ووصف الطرفان هذه المناورة الجديدة بأنها «نشاط للتدريب البحري» وأطلقا عليها «ساما-ساما». وأشرت من قبل إلى أنه برغم التغير، فقد انصب التركيز على قائمة مشابهة من المخاوف الأمنية المشتركة من الجانبين من بينها القرصنة والتهريب عبر البحر، والوعي بأهمية المجال البحري والدوريات البحرية والمساعدات الإنسانية والإنقاذ في الكوارث. ومستوى المشاركة الأميركية لم يكن قليلاً ولا مختلفاً بشكل واضح عن العامين السابقين.

وبعد مناورة ساما-ساما، نظم البلدان دورية منسقة في بحر سولو. وكان النشاط تجلياً واضحاً للطريقة التي يعثر بها الطرفان على وسائل للتعاون في العمليات بشأن أولويات المصالح المشتركة، رغم خطاب دوتيرتي المناهض لأميركا وتأثير هذا على سياسة الدفاع الفلبينية. وهذه الجهود تمثل أيضاً شهادة على القدرة على تطويع المناورات العسكرية لتلائم التغير السياسي. وذكرت البحرية الأميركية أن طواقم من سفينة القتال الساحلي الأميركية المعروفة باسم «كورونادو» وفرقاطة من فئة «ديل بيلار» المعروفة باسم «رامون الكاراز» تعاونت في استكشاف مخاطر الأمن البحري والتصدي لها. ووجود بحارين من القوات البحرية الفلبينية على متن سفينة «كورونادو» لتنسيق الاتصالات والحركة بين السفينتين. وتبادل البحارون الفلبينيون أيضاً الخبرات فيما يتعلق بأفضل الممارسات مع نظرائهم الأميركيين في تقنيات الزيارة والصعود إلى السفن والبحث والاستيلاء وتبادل المعلومات.

وجاء في بيان للبحرية الأميركية أن «الدورية عززت التعاون الأمني البحري بين البحريتين الأميركية والفلبينية وعززت قدرة البحريتين على الاستجابة على القرصنة ونشاط الجريمة العابر للدول في البحر. إنها توضح بشكل أكبر الالتزام الأميركي بأمن الفلبين. سياسة الرئيس دونالد ترامب في آسيا تتطور والتفاعل بين الولايات المتحدة والفلبين مستمر حتى نهاية العام إلى حين انعقاد اجتماع القمة المحتمل بين ترامب ودوتيرتي. والواضح أن مسائل مثل بحر سولو والعلاقات العسكرية الأميركية الفلبينية تستحق أن تلفت الانتباه وأن تخضع للمتابعة.

 *محلل سياسي أميركي متخصص في شؤون جنوب شرق آسيا.

 ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا